المصدر: صوت بيروت انترناشونال
الكاتب: تشارلي عازار
الخميس 18 حزيران 2026 12:56:00
لم تعد الصالونات الدبلوماسية الأوروبية تتعامل مع معضلة السلاح غير الشرعي في لبنان بوصفها “وجهة نظر” أو قضية خاضعة للتوازنات المحلية الدقيقة. ففي ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، كشفت مصادر أوروبية رفيعة المستوى لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، عن تحول جذري وبنيوي في طريقة مقاربة المجتمع الدولي لملف سلاح “حزب الله”، مؤكدة بعبارة حاسمة وجريئة أن “سلاح الحزب قد انتهت صلاحيته بالكامل”، ولم يعد هناك أي هامش للمناورة الدبلوماسية أو التبرير السياسي لبقائه خارج أطر الدولة.
هذا الموقف الأوروبي الحازم ليس مجرد قراءة تحليلية، بل يترجم اليوم إلى حراك سياسي على أعلى المستويات. ووفقاً للمصادر عينه، فإن قادة أوروبا بدأوا بالفعل سلسلة من المباحثات المعمقة والمكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف وضع خارطة طريق عملية وآليات تنفيذية واضحة تفضي إلى نزع سلاح الحزب.
هذا التنسيق العابر للأطلسي يعكس إصراراً دولياً غير مسبوق على إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، حيث تلتقي الرغبة الأوروبية في استقرار حوض المتوسط مع الرؤية الأميركية القائمة على الحسم وإنهاء بؤر التوتر.
وفي قراءة موضوعية للواقع الميداني على الحدود الجنوبية، لا تنكر المصادر الأوروبية الحق اللبناني، بل تؤكد بوضوح: “نعم، إن إسرائيل تحتل جزءاً من قرى الجنوب، وعليها الانسحاب الفوري وغير المشروط منها”.
إلا أن هذا الاعتراف بالحقوق اللبنانية يقابله شرط سيادي لا يقل أهمية، فالمجتمع الدولي يرى أن مواجهة الاحتلال وتحرير الأرض لا يمكن أن يظلا ذريعة لاستمرار التسلح المنفرد. وجاء في الرسالة الأوروبي،”في المقابل، على الحزب تسليم سلاحه وإلا سيبقى الصراع قائماً”، مما يعني أن استمرار وجود ترسانة عسكرية خارج شرعية الدولة سيبقي لبنان ساحة مفتوحة للحروب والدمار، ويحرمه من أي فرصة لاستعادة سيادته الكاملة. ثمة إصرار دولي مبرم اليوم على قاعدة ذهبية واحدة: لا وجود لأي سلاح خارج الأطر الشرعية اللبنانية.
لم تقتصر القراءة الأوروبية على تشخيص وضع الحزب، بل وجهت رسالة حاسمة ومباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. وترى عواصم القرار أن سياسة الانكفاء الحكومي لم تعد مقبولة، وأن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية وتتصرف بحزم شجاع.
موقف أوروبي صارم: “كفى تأجيلاً.. إن سياسة الانتظار والتردد والهروب إلى الأمام ألحقت أضراراً جسيمة بلبنان، وساهمت في تآكل مؤسساته الدستورية والأمنية والاقتصادية.”
الرسالة الموجهة إلى بعبدا والسراي الحكومي وساحة النجمة تفيد بأن الرهان على تغير الظروف الإقليمية أو انتظار تسويات كبرى هو وهم كبّد اللبنانيين أثماناً باهظة.
تختم المصادر الأوروبية قراءتها بوضع الخطوط العريضة لمستقبل الاستقرار في وعاء واحد: لا استقرار حقيقي، ولا نهوض اقتصادياً، ولا أمن مستداماً في لبنان دون حصرية السلاح بيد الدولة الشرعية ومؤسساتها العسكرية الرسمية.