المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الأربعاء 1 تموز 2026 11:58:34
ربط محللون تراجع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن زيارته المقررة إلى بيروت، بتحول لافت في أولويات طهران الساعية لتفادي أي صدام مباشر مع واشنطن حالياً.
وأشار المراقبون إلى أن هذا التراجع جاء مدفوعاً أيضاً بـ"برود بروتوكولي" ومؤشرات سياسية بعثت بها السلطات اللبنانية، مما عكس رغبة رسمية واضحة في عدم استقبال الوزير الإيراني في هذا التوقيت الحرج.
التدخل في الشأن اللبناني
ويضيف المحللون أن الخطوة تحمل رسالة أوسع تتعلق برفض أي تدخل في الشأن اللبناني أو تجاوز للدولة ومؤسساتها، خصوصًا في الملفات الإقليمية الحساسة والترتيبات المرتبطة بالاتفاقات الأخيرة في المنطقة.
وكان عراقجي قد لوّح، خلال اتصالاته مع الخارجية اللبنانية في وقت سابق، بأن زيارته إلى بيروت كانت مرهونة بموافقة لبنان على اعتماد السفير الإيراني الجديد لديها محمد رضا رؤوف شيباني، وهو ما ترفضه بيروت.
يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور ميشال الشماعي، أن عدم إتمام زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت يعود بدرجة أساسية إلى إعادة إيران ترتيب أولوياتها في المرحلة الراهنة تجاه لبنان، في إطار ما يُقال إنه تنفيذ لمذكرة تفاهم بينها وبين واشنطن.
التريث في التعاطي مع الملف اللبناني
وقال الشماعي لـ"إرم نيوز"، إن طهران تميل في هذه المرحلة إلى التريث في التعاطي مع الملف اللبناني الرسمي، تجنبًا لأي احتكاك أو استفزاز محتمل للولايات المتحدة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن عراقجي يدرك أن بيروت لن تسمح بتحويل زيارته إلى منصة لإبراز الدور الإيراني في ملف وقف إطلاق النار، عبر تصوير طهران كطرف ساهم في إنجاز هذا المسار بالتنسيق مع واشنطن والضغط على إسرائيل.
ويضيف أن أزمة السفير الإيراني في بيروت لا تزال قائمة، وهو ما لا يرضي طهران ويعكس، بحسب تعبيره، صعوبة فرض خياراتها الدبلوماسية على الجانب اللبناني، حتى في حال وجود اعتراضات رسمية من بيروت، كما يرى أن أي زيارة في هذا التوقيت كانت ستفهم على أنها قبول ضمني بالتطورات السياسية في لبنان، وفي مقدمتها الاتفاقات الأخيرة مع إسرائيل، وهو ما لا يتوافق مع الموقف الإيراني.
ومن جهة أخرى، يرى الشماعي أن الولايات المتحدة قد تعتبر أي زيارة من هذا النوع استفزازا مرتبطا بالاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، ما دفع طهران إلى تأجيل تحرك عراقجي ضمن ما يصفه بـ"سياسة التهدئة" أو "التقية السياسية"، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات، خصوصًا في ظل مفاوضات سويسرا.
تعميق الفجوة الدبلوماسية
بدوره، يقول الباحث في الشأن اللبناني قاسم يوسف إن المعطيات تشير إلى عدم ترحيب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بزيارة عراقجي، وهو ما جرى تبليغه بصورة غير مباشرة عبر عدم تحديد موعد رسمي لاستقباله أو إدراج ترتيبات بروتوكولية تخص الزيارة على جدول أعمالهما.
ويضيف يوسف في حديثه لـ"إرم نيوز" أن هذا الموقف يعد بمثابة رد من مؤسسات الدولة اللبنانية على طهران، على خلفية ما تعتبره بيروت غياب التنسيق المسبق مع الجانب اللبناني في ما يتعلق بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والتي تمت دون مشاورة رسمية مع بيروت، ما أسهم في تعميق الفجوة الدبلوماسية بين الجانبين.
رسالة لبنانية
وأشار يوسف إلى أن هناك مساعي من عون وسلام لتهدئة الأجواء بين بيروت وطهران، مع التأكيد على عدم وجود عداء، مقابل ضرورة إدراك إيران أن لبنان دولة ذات سيادة، وإلا فلن يكون هناك استقبال رسمي لائق من أعلى مرجعياته الدستورية.
وأضاف أن عدم تحديد موعد لعراقجي يعكس، بحسب قراءته، رسالة لبنانية مفادها تذكير طهران بما جرى التأكيد عليه سابقًا لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، عندما شدد الرئيس عون بوضوح على أنه مسؤول عن جميع اللبنانيين، بما في ذلك الطائفة الشيعية، ولا يحق لأي طرف خارجي التعامل معها كأنها ضمن نطاق نفوذه.
وخلص إلى أن "الأمور محتدمة وتتطلب المزيد من الوقت والتواصل في الكواليس للوصول إلى ما يشبه تسوية تتيح لإيران العودة إلى لبنان من البوابة الرسمية العلنية، حتى لا تبدو طهران وكأنها طرف في لبنان وهو ما يعتبر غير مقبول".