المصدر: اللواء
الكاتب: صلاح سلام
الأربعاء 29 نيسان 2026 07:18:09
الاجتماع الثلاثي المرتقب بين الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام يأتي في لحظة مفصلية بالغة الحساسية والتعقيد، حيث يتقاطع خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، مع هشاشة داخلية غير مسبوقة، تغذيها الانقسامات الحادة حول خيار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع العدو.
الرهان الأساسي من هذا اللقاء لا يقتصر على تنسيق المواقف الشكلية، بل يتعداه إلى إنتاج مظلة سياسية صلبة، تتيح للسلطة تمرير خيار التفاوض باعتباره ضرورة سيادية، لا تنازلاً. فالدولة اللبنانية، في ظل توازنات مختلة، وتهديدات عسكرية متصاعدة، تحتاج إلى غطاء وطني جامع يحول دون استفرادها من قبل إسرائيل، التي لطالما استثمرت في الانقسامات اللبنانية، لتكريس وقائع ميدانية وسياسية لمصلحتها.
في هذا السياق، تبدو معارضة حزب الله للسلطة الحالية، وتصعيده الخطابي إلى حد اتهام رئيسي الجمهورية والحكومة بالخيانة، عاملاً ضاغطاً يدفع الرؤساء الثلاثة إلى مزيد من التماسك. فالتحدي لم يعد فقط في إدارة التفاوض، بل في حماية شرعيته الداخلية. ومن هنا، فإن أي بيان موحد يصدر عن الاجتماع، إذا ما نجح في التأكيد على مرجعية الدولة الحصرية على التفاوض من موقع الدفاع عن المصلحة الوطنية، سيشكل خطوة متقدمة في إعادة ترميم الحد الأدنى من الإجماع الداخلي.
النتيجة المرجحة لهذا اللقاء، في حال انعقاده، ولم يتم تأجيله في اللحظة الأخيرة،هي بلورة موقف لبناني رسمي واضح يدعم خيار التفاوض، مع الحرص على تجنب استفزاز البيئة الحاضنة لحزب الله أو دفعها إلى مزيد من التصعيد. بمعنى آخر، سيحاول المجتمعون إنتاج صيغة وطنية مناسبة، توازن بين ضرورات الدولة ومقتضيات الحفاظ على السلم الأهلي، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية مفتوحة.
لكن هذا النجاح، إن تحقق، سيبقى جزئياً وهشاً. فغياب الحوار مع حزب الله، على أهمية تكريس وقف النار، أو على الأقل احتواء اعتراض الحزب على المفاوضات المباشرة، سيُبقي الباب مفتوحاً أمام إسرائيل لاستغلال الانقسام، سواء عبر التصعيد العسكري، أو عبر فرض شروط تفاوضية أكثر قسوة. لذلك، فإن القيمة الحقيقية للاجتماع لا تكمن فقط في مخرجاته المباشرة، بل في قدرته على إطلاق مسار داخلي موازٍ لاحتواء التباينات وإعادة بناء الثقة بين مكونات السلطة.
الواقع أن الاجتماع الثلاثي، الذي شجعت السعودية على إنعقاده، هو اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة، وتحويل التفاوض من نقطة ضعف إلى ورقة قوة، شرط أن يُترجم الإجماع السياسي إلى موقف وطني متماسك يصمد أمام ضغوط التصعيد العسكري الإسرائيلي، ويُسرِّع خطوات الإلتزام بوقف النار على طرفي الجبهة المشتعلة على الحدود، ووقف جرائم التدمير والتهجير في القرى الجنوبية.