المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 23 حزيران 2026 10:19:32
يواجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مهمة شائكة هذا الأسبوع تتمثل في الترويج للاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع إيران أمام قادة دول الخليج العربية الذين يخشون أن تؤدي التنازلات إلى تعزيز قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفّقات النفط في المنطقة.
وسيجتمع روبيو مع قادة في الإمارات اليوم الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى الكويت والبحرين، حيث سيلتقي بمسؤولين من مجلس التعاون الخليجي.
وتدور المشكلة حول عناصر في مسودة الاتفاق مثل عدم فرض أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، وصندوق إعادة إعمار مقترح بقيمة 300 مليار دولار، وبنود قد توسع نفوذ طهران الإقليمي وسيطرتها على ممرات شحن النفط المهمة.
والدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي حلفاء استراتيجيون لـ الولايات المتحدة، وقدّمت إلى حد ما دعماً لوجستيّاً لواشنطن خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل أربعة أشهر، وتعرضت جميعها نتيجة لذلك لغارات إيرانية.
وتستضيف كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين قواعد عسكرية أميركية تُشكّل بدورها العمود الفقري للبنية الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط. وإذا ما أعادت أي من هذه الدول النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك بشكل طفيف غير واضح، فقد يكون لذلك تأثير كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة.
وبالنسبة إلى روبيو نفسه، تتطلب هذه الرحلة تحقيق توازن دقيق.
ففي حين يتعيّن على كبير الديبلوماسيين الأميركيين طمأنة الحلفاء في المنطقة، يجب عليه أن يفعل ذلك دون أن يبدو أنه ينتقد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وقَّع الاتفاق الأسبوع الماضي، مؤيّداً له بقوّة على الرغم من انتقادات بعض الجمهوريين في الكونغرس الذين اتهموا الإدارة بالاستسلام لطهران.
وقال آندرو بيك، النائب السابق لمساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران والذي عمل في مجلس الأمن القومي خلال فترتي رئاسة ترامب، إنّ روبيو يمكنه طمأنة أي حلفاء قلقين بالإشارة إلى تاريخ ترامب في التعامل بصرامة مع الجمهورية الإسلامية.
وأضاف بيك، الذي يعمل حاليّاً في مؤسسة (المجلس الأطلسي) للأبحاث: "أعتقد أنّ بوسعه ببساطة تذكيرهم بأن الرئيس اتبع سياسات متشددة للغاية تجاه إيران — وإذا فشلت مذكرة التفاهم، فلن يتردد في العودة إلى قصفهم".
سلام... لكن بأي ثمن؟
جميع قادة جميع دول مجلس التعاون الخليجي الذين سيستضيفون روبيو أو سيحضرون محادثات هذا الأسبوع كانوا قد ضغطوا علناً على الأقل من أجل التوصل إلى حل ديبلوماسي قبل اندلاع الحرب في شباط/ فبراير الماضي.
وضغط معظمهم أيضاً من أجل إيجاد مخرج ديبلوماسي خلال الصراع، حتى في الوقت الذي كانوا فيه يسهلون عمليّاً الجهود الحربية الأميركية.
ومع ذلك، يقول محللون وديبلوماسيون إنّ بنوداً محدّدة في مذكرة التفاهم صدمت المسؤولين الإقليميين.
ويتعلّق أحد هذه المخاوف بالصواريخ الباليستية. فخلال الحرب، كانت إدارة ترامب تقول إنّ تدمير قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية يُمثّل هدفاً أساسيّاً. وكان هذا الهدف يتوافق مع مصالح دول الخليج، إذ إنّ جميعها - على عكس الولايات المتحدة - تقع ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، واستهدفتها بالفعل صواريخ إيران.
ومع ذلك، لا تشير مذكرة التفاهم إلى الصواريخ الإيرانية على الإطلاق، وقال ترامب نفسه في الأيام القليلة الماضية إنّ حرمان طهران من هذه الأسلحة سيكون "ظلماً".
وتقضي مذكرة التفاهم أيضاً بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار لصالح طهران، وهو ما يخشى جيرانها الإقليميون أن يسمح للجمهورية الإسلامية بتعزيز قدراتها العسكرية، مع زيادة الدعم للجماعات الإقليمية الحليفة لها التي قد تزعزع استقرار حكومات في أنحاء المنطقة.
ويبدو أن الاتفاق، بصيغته الحالية، يقرّ أيضاً بأنّ إيران قد تلعب دوراً رئيسيّاً في السيطرة على مضيق هرمز في المستقبل، وهو ما يُمثّل مصدر قلق كبير للكويت وقطر والسعودية، التي تعتمد على المضيق في تصدير النفط والغاز.
وبشكل أعم، بدأ المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن إعادة ضبط أوسع للعلاقات مع طهران، وهو تحوّل محتمل تتخوف منه معظم دول مجلس التعاون الخليجي. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إنّ الولايات المتحدة مستعدة لإحداث "تحول جذري" في علاقتها مع طهران.
وكتب الكاتب والصحافي السعودي المخضرم عبد الرحمن الراشد في صحيفة "عرب نيوز السعودية "اليومية، التي تصدر باللغة الإنكليزية، الأسبوع الماضي، إنّ "الاتفاق يُعيد تأهيل نظام طهران بوصفه قوّة إقليمية".
أضاف: "من المرجّح أن توجه طهران معظم الأموال التي ستحصل عليها في الأسابيع المقبلة نحو تعزيز موقفها العسكري في المقام الأول، وليس لدعم الظروف المعيشية أو الاقتصاد الإيراني".