المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الاثنين 11 أيار 2026 15:47:33
شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى سوريا السبت الماضي حيث اجتمع مع الرئيس أحمد الشرع نقطة فاصلة بين الامس واليوم. إذ للمرة الاولى منذ عقود، يناقش البلدان الملفات المشتركة بشكل مباشر، من دولة إلى دولة، والإعلان بطريقة غير مباشرة عن انتهاء مرحلة "شعب واحد في دولتين" التي أطلقها النظام السوري السابق والتحول نحو مرحلة "شعبين في دولتين". فماذا جرى خلال الاجتماع وعلى ماذا اتفق الرئيسان؟
تؤكد مصادر مطلعة على ما جرى لـ"المركزية" ان زيارة سلام الى سوريا تأسيسية لمرحلة جديدة مختلفة في العلاقة بين البلدين، قائمة على الاحترام المتبادل واحترام المصالح الخاصة لكل بلد، التي تؤسس لشراكة مع سوريا اقتصادية وجغرافية تفيد البلدين، وأهم عناوينها ألا يكون للبلدين أي تدخل في شؤون الآخر والحفاظ على سلامة أراضيهما، وألا تكون سوريا منطلقاً لزعزعة استقرار لبنان أو العكس، وتأسيس شراكة اقتصادية من ناحية العبور والنقل لمصلحة البلدين كما الإقليم من خلال التحوّلات الاقتصادية الحاصلة في المنطقة.
ولهذه الزيارة، بحسب المصادر، علاقة بترسيم الحدود في جنوب لبنان، وفكرة المشتركات ما بين لبنان وسوريا في عملية السلام، كترسيم مزارع شبعا وغيرها. أي عمليا بداية انتقال نوعية للعلاقة مع سوريا، مشددة على ان ليس لدى الرئيس الشرع اي أطماع في لبنان أو نزعة انتقامية، بل بداية طي الصفحة القديمة مع سوريا.
وعن المفاوضات اللبنانية مع اسرائيل وعلاقتها بسوريا، تعتبر المصادر ان "هناك أموراً مشتركة بين لبنان وسوريا واسرائيل هي ترسيم الحدود الجنوبية، والتنسيق مهم وضروري بين البلدين كي لا يستفرد الاسرائيلي بكل بلد على حدى. وتلفت المصادر الى ان الأمور بين البلدان الثلاثة تتعدى الترتيبات الأمنية والسياسية الى مشاريع اقتصادية مشتركة، ومن ضمنها "طريق الهند" الاسرائيلية و"طريق باكستان" السورية، وفي هذا الإطار، تعتبر المصادر ان جوا عاما يسود في المنطقة ضد استخدام ميناء حيفا الركن الاساسي في طريق الهند والذي يستثني تركيا وسوريا من المشروع، واليوم باتت هناك فرصة كبيرة جدا للتوجه من كل الموانئ باتجاه مرفأي بيروت وطرابلس فتكون سوريا الممر. وهذا يفيد لبنان في حال هيأ نفسه للعبور.
وتشير المصادر الى أن فكرة إنشاء مجلس تعاون أعلى بين لبنان وسوريا، التي أعلن عنها الرئيس سلام، جيدة لكنها تحتاج الى بلورة وتغيير الاسم لأنه يتشابه مع "المجلس الاعلى السوري- اللبناني" ويذكّر بالمرحلة السابقة. وترى ان ثمار هذه الزيارة تحتاج الى الوقت كي تبدأ بالظهور، لأن لبنان في حالة يرثى لها وسوريا في مرحلة تأسيسية، والامور مرتبطة بالمستقبل البعيد المدى، والعلاقة بين البلدين بترتيبها ليست علاقة يوم او يومين أو مرحلة معينة بل متطورة مع تطور العلاقة وايجابياتها، وتهيئ لكيفية رسو المنطقة واستقرارها الجديد.