ستة أشهر على وفاة غسان سكاف: المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي ضحية الحرب والتأجيل

مضت ستة أشهر على وفاة النائب غسان سكاف الذي كان يشغل المقعد النيابي في البقاع الغربي، ولم يُجرَ انتخاب فرعي. فكيف يتعامل مجلس النواب مع هذا الواقع؟

في 13 كانون الأول 2025، توفي سكاف الذي كان نائبا منذ عام 2022، ومع أن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب واضحان لجهة إجراء الاستحقاق الفرعي، غاب الانتخاب.

يشرح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أنه "وفق المادة 41 من الدستور يقتضي إجراء انتخاب فرعي للمقعد الذي شغر في البقاع الغربي. وتنص المادة المذكورة على أنه "إذا خلا مقعد في البرلمان، يجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين، ولا تتجاوز فترة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم".

منطقة البقاع الغربي

هذا الأمر لم يحصل. فأيّ توصيف دستوري إذا لمجلس النواب الحالي؟

يجيب مالك: "وفق الدستور، إذا خلا المقعد قبل انتهاء مجلس النواب من عهد نيابته بأقل من ستة أشهر، لا يعمد المجلس إلى انتخاب خلف. إلا أن هذه المعادلة لا تنطبق على الواقع. هناك مهلة تفوق الستة أشهر، ومجلس النواب تخطى مهلة الشهرين التي يفترض خلالها إجراء الانتخاب الفرعي. لذا يفترض بالسلطات المعنية إجراء انتخاب فرعي للمقعد الذي شغر بوفاة النائب سكاف".

ويتدارك: "لا شك في أن إجراء الانتخاب رهن باستتباب الأوضاع الأمنية، فالبلاد منذ آذار الماضي دخلت في حالة لا استقرار أمني متواصل نتيجة الحرب الأخيرة، ولا أعتقد أن المعنيين، وفي مقدّمهم وزارة الداخلية، في وارد التلكؤ عن القيام بواجباتهم حيال الاستحقاق الدستوري".

من المعلوم أن الانتخابات العامة ككل تأجلت هذه الدورة لدواع أمنية، وكان يفترض إجراؤها في أيار الفائت. هذا الواقع الأمني ينسحب أيضا على الاستحقاق الفرعي، لا سيما أن البقاع الغربي لا يعدّ من المناطق الآمنة أو المحيّدة.

وإذا كان التمديد لمجلس النواب فرض نفسه لمدة سنتين بأكثرية 76 نائبا، فلا يبدو أن الاستحقاق الفرعي سينأى بنفسه عن هذا التمديد. 

يعلّق مالك: "أعتقد أنه حين ينتفي العامل الأمني، ستلجأ السلطات إلى إجراء الانتخاب الفرعي، إن لم يذهب مجلس النواب ككل إلى تقصير مدة ولايته،  وبالتالي إجراء انتخابات عامة مبكرة، فتستقيم عندها الأمور دستوريا".

سوابق 
ليست المرة الأولى يتخلّف البرلمان عن إجراء الانتخاب الفرعي. وهنا أبرز السوابق:

•    2016- 2017: شغر مقعد إثر وفاة النائب بدر ونوس، ثم استقالة النائب روبير فاضل. وتذّرعت يومها السلطة بقرب موعد إجراء الانتخابات العامة.

•    2020: توالت الاستقالات النيابية، حتى بلغت 8، إثر انفجار مرفأ بيروت، ولم يُجرَ أيّ انتخاب فرعي.

•     2021: شغور مقعدين نيابيين آخرين بوفاة النائبين ميشال المر وجان عبيد.

عامذاك، امتنعت السلطات عن إجراء الانتخاب بحجة جائحة كورونا، وتوالي إعلان حالات الطوارئ في بيروت والأزمة الاقتصادية الخانقة، فضلا عن اللااستقرار السياسي، لا سيما بعد انفجار 4 آب.

هكذا، تجاوزت السلطات مرارا، المهل الدستورية - القانونية لفترات أطول بكثير... إلى حد تطيير الاستحقاق الفرعي بقاعا، وبات معه المقعد الأرثوذكسي ضحية الحرب والتأجيل.