سفير واشنطن في التمييزية: دعم قضائي وملاحقة للمطلوبين

في خطوة لافتة في دلالاتها السياسية والقضائية، استقبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى في زيارة تعد الأولى من نوعها لسفير أميركي إلى مقر قضائي لبناني.

وبحسب مصدر قضائي لـ"المدن"، تكتسب هذه الخطوة أبعادًا متعددة تعكس رهان واشنطن على محورية المؤسسة القضائية في المرحلة الراهنة، وسعيها لترسيخ قنوات التواصل المباشر مع جهاز النيابات العامة.

​وكشف المصدر لـ"المدن" أن اللقاء لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل عكس قناعة راسخة لدى الجانب الأميركي بأهمية موقع النيابة العامة التمييزية في ضبط الإيقاع القضائي والأمني. وأوضح المصدر أن السفير عيسى أبدى استعداد بلاده التام لتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة للقضاء اللبناني، لا سيما على صعيد التجهيزات اللوجستية، والتقنية، وتبادل المعلومات والاستخبارات المالية والجنائية، بما يساهم في تعزيز قدرات الأجهزة القضائية على مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.

​واتفق الطرفان خلال الاجتماع على إرساء آلية لقاءات دورية وتنسيق مستمر، لضمان مأسسة التعاون وتبادل المعطيات بشكل سلس. وأفاد المصدر القضائي بأن النقاش الذي دام حوالي الساعتين تطرق بشكل موسع إلى ملف مطلوبين لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية، ممن ارتكبوا جرائم ومخالفات مالية وجنائية داخل الأراضي الأميركية ثم فروا إلى لبنان.
​وفي هذا السياق، نقل الجانب الأميركي إلى القضاء اللبناني رغبته في ملاحقة هؤلاء الأشخاص قانونيًا وتزويد السلطات اللبنانية بملفاتهم الكاملة لفتح محاكمات بحقهم داخل لبنان. وتأتي هذه المطالبة الأميركية بالرغم من إدراك واشنطن المسبق للضوابط الدستورية والقانونية التي تمنع لبنان من تسليم مواطنيه إلى دول أجنبية، استناداً إلى المبدأ القانوني المكرس بعدم تسليم الرعايا، حيث تسعى واشنطن للاستعاضة عن التسليم بالملاحقة القضائية المحلية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

​وتكمن أهمية الزيارة، بحسب المصدر لـ"المدن" في كونها تعكس رسالة دعم أميركية صريحة للاستقلالية القضائية، وتأكيدًا على أن واشنطن ترى في التعاون مع القضاء اللبناني مدخلًا أساسيًا لتعزيز سيادة القانون وتفعيل أجهزة الدولة. كما تفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون القضائي الثنائي، المعزز بالخبرات والمعلومات، لملاحقة الجرائم الدولية والمفروضة على قائمة الاهتمامات المشتركة بين البلدين.