المصدر: الانباء الكويتية
السبت 22 آذار 2025 01:40:56
قال النائب البروفيسور د.غسان سكاف في حديث إلى «الأنباء»: «الوضع في لبنان لا يبعث على الاطمئنان، خصوصا في ظل سقوط اتفاقية الهدنة واستئناف الأعمال الحربية في غزة، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات مسلحة مثيرة للقلق على الحدود الشرقية للبنان مع سورية، إضافة إلى دخول الحوثي عبثيا في مواجهات مع الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يشير (والكلام لسكاف) إلى وجود أياد ايرانية لتفجير الأوضاع، لاسيما على الحدود الشمالية الشرقية للبنان مع سورية».
وأضاف نائب البقاع الغربي: «التصعيد الإيراني يقابله قرار أميركي ـ إسرائيلي بالتصعيد ضد أذرع ايران في المنطقة العربية. ومن اليمن إلى غزة ولبنان فسورية والعراق، يمارس الأميركي والإسرائيلي أقصى الضغوطات تمهيدا لضرب ايران ووضع حد لجبروتها في المنطقة. هذا الأمر يثير المخاوف من زحف الفوضى الإقليمية المحتملة باتجاه الداخل اللبناني، خصوصا أن لبنان يشكل لدى إسرائيل أزمة أمنية، على عكس أزمتها مع غزة التي تعتبرها حكومة بنيامين نتنياهو أزمة كيانية وجودية بامتياز».
وتابع: «المطلوب من الحكومة اللبنانية أن تتحرك بسرعة ومن دون تسرع، لتحصين الداخل اللبناني من تداعيات ما هو قادم إلى المنطقة. وعليها بالتالي، انطلاقا من مسؤولياتها، أن تتخذ الإجراءات اللازمة في هذا المقام لمنع الفوضى المرتقب قدومها إلى المنطقة من التسلل إلى الداخل اللبناني. ويجب على الحكومة ألا تحصر اجتماعاتها المتكررة واهتماماتها في البحث عن آليات لإنجاز ملف التعيينات والتشكيلات والمناقلات، مع الإشارة إلى أن ما أنجزته من تعيينات أمنية ترفع له القبعة تجاه كفاءة ومناقبية ووطنية الشخصيات التي تم تعيينها في قيادة الجيش وسائر المديريات الأمنية».
وقال سكاف ردا على سؤال: «المشكلة على الحدود الشمالية الشرقية مع سورية ليست مسألة عشائر يدافعون عن خطوط وقنوات التهريب كما يشاع ويسوق له البعض إعلاميا، بل هناك بصمات ايرانية واضحة في مشهدية الاشتباكات، مع مفارقة غريبة عجيبة وهي أن حزب الله يهادن إسرائيل في جنوب لبنان ويثير القلائل على الحدود الشمالية الشرقية للبنان مع سورية، ناهيك عن اتهام أهالي وسكان حوش السيد علي وقرية القصر في شكل معيب ومرفوض الجيش اللبناني بالخيانة والعمالة، بسبب مصادرته الأسلحة فيهما».
وأردف: « أما لجهة تنفيذ القرار الدولي 1701 وملحقاته المدرجة في اتفاق وقف إطلاق النار، فعلينا أن نأخذ كلام المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عن تقاعس الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار والاتفاق المذكورين على محمل الجدية لاستخلاص الغاية منه. وعلى الحكومة أن تحسم موقفها من تصريحات بعض الوزراء المدافعة عن سلاح حزب الله، في وقت كان من المفترض بهم أن يدافعوا عن خطاب القسم والبيان الوزاري. من هنا التأكيد أنه كان أجدى بالحكومة البحث عن آلية وطنية وخطة زمنية يوافق عليها مجلس الوزراء مجتمعا، لتنفيذ عملية انتشار الجيش ونزع سلاح حزب الله، قبل أن تنصرف إلى البحث عن آلية لإنجاز بقية التعيينات».
وختم سكاف قائلا: «يدرك حزب الله مخاطر الإبقاء على سلاحه شمال الليطاني، إلا أنه لن يوقع على بيان استلامه وإلقاء السلاح وإسقاط هالة القوة عن رأسه أمام بيئته ومناصريه، لذا فإن نزع سلاح حزب الله يتطلب من الحكومة خصوصا مقاربته بحكمة وترو وهدوء، بالتوازي مع تمسكها بالثابتة الوطنية ألا وهي حصرية السلاح بيد المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية الشرعية فقط لا غير. وقد أدرك حزب الله أخيرا، لا بل أصبح على يقين نتيجة حرب الإسناد بأن ملاذه الوحيد في حضن الدولة اللبنانية، لا في أحضان الدولة الإيرانية. وما كلام أمينه العام الشيخ نعيم قاسم خلال تأبين السيد حسن نصرالله بأن الحزب تحت سقف الطائف، سوى خير دليل».