المصدر: المدن
الثلاثاء 22 أيلول 2026 23:42:16
يشارك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في قمة متعددة الأطراف تستضيفها الولايات المتحدة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان.
وتأتي مشاركة سلام في القمة ضمن حراك دبلوماسي لبناني مكثف في نيويورك، يتركز على تثبيت حضور الملف اللبناني في المحادثات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع سلسلة لقاءات يجريها رئيس الحكومة مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.
وفي هذا السياق، يشارك سلام، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
في السياق، ركّزت لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وخلال اجتماعاته مع المسؤولين الذين التقاهم، على أولويات لبنان، وفي مقدّمها ضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، إلى جانب المضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما تناولت اللقاءات حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار.
وفي السياق، التقى سلام في نيويورك، رئيس الجمهورية التركية رجب طيب اردوغان، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.
تم خلال اللقاء، البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. كما تابع الرئيسان ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة سلام إلى إسطنبول في تموز الماضي، لجهة تعزيز العلاقات اللبنانية-التركية وتوسيع التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، بالإضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان.
وجرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، وفي الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي وتعزيز صمودهم في بلداتهم وقراهم، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة.
وبحسب بيان دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، تناول اللقاء في البيت التركي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأكد أردوغان استمرار جهود بلاده لتحقيق السلام والاستقرار في لبنان، ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والطبية. أما في شأن اليونيفيل، فاكتفى البيان بتحديد الحاجة إلى المبادرة الدولية، من دون إعلان الدول المشاركة أو طبيعة المهمة أو مرجعيتها القانونية وآليات تمويلها.
وشكر سلام لتركيا وقوفها إلى جانب لبنان ودعمها لمؤسساته، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة.
سلام وسانشيز: تفادي الفراغ بعد اليونيفيل
والتقى سلام أيضاً رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، حيث بحثا آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما التصعيد الإقليمي وسبل خفضه، إضافة إلى مستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
وشدد سلام على أهمية تفادي أي فراغ، والعمل على إيجاد صيغة لوجود دولي يواصل مهام المراقبة والتواصل ويدعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مثمناً التزام إسبانيا الطويل تجاه لبنان ومساهمتها في "اليونيفيل"، ومؤكداً أهمية استمرار دعمها للجيش وتعزيز قدراته.
من جهته، نوّه سانشيز بالإصلاحات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، مؤكداً أهمية مواصلة هذا المسار والتزام بلاده الاستمرار في دعم لبنان واستقراره.
مستمرون في بناء دولة أقوى
على صعيد أخر، ألقى سلام كلمة في القنصلية العامة في نيويورك في لقاء مع الجالية. وقال: "أعرف كم كانت آمالكم كبيرة عندما بدأ العهد وتشكلت الحكومة. ونحن أيضاً كانت آمالنا كبيرة. وربما كان الطريق أصعب بكثير مما تمنيناه جميعاً، وكانت الأحداث والتحديات أكبر مما توقعنا. لكننا لم نيأس، ولم نتراجع. بل على العكس، اتخذنا قرارات صعبة، وبدأنا ورشة إصلاح جدية، ونحن مستمرون فيها. لأننا ما زلنا مقتنعين بأن أمامنا فرصة حقيقية لتغيير مسار البلد، وبناء دولة يستطيع اللبنانيون أن يستعيدوا ثقتهم بها".
وتابع: "في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها، ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً".
وقال: "ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة".
أضاف: "وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا. أقررنا إصلاحات مالية أساسية، من رفع السرية المصرفية إلى إعادة هيكلة المصارف، ونواصل مسار الانتظام المالي واستعادة الودائع من خلال مشروع قانون الفجوة المالية، والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي".
وعن قطاع الكهرباء قال: "عيّنا الهيئة الناظمة بعد أكثر من عشرين عاماً، وبدأنا مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ونعمل على مشاريع الغاز والطاقة".
أضاف: "كما بدأنا ورشة جدية في النقل والبنى التحتية: من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام. وبدأنا أيضاً بتغيير طريقة التعيينات في الإدارة، لكي نعيد الكفاءة إلى قلب المؤسسات وإلى الدولة. والطريق، بالطبع، ليست سهلة، نتيجة تجذّر المحسوبيات والحسابات الطائفية التي جعلت حتى المداورة في الوظائف العامة أمراً صعباً".
تابع: "أنا لا أقول لكم إننا أنجزنا كل شيء. أقول لكم إننا بدأنا. لكن ما أريدكم أن تكونوا واثقين منه هو أن الاتجاه تغيّر، ونحن لن نغيّره. وأنتم كنتم جزءاً أساسياً من صمود لبنان طوال هذه السنوات. وقفتم إلى جانب أهلكم وقراكم ومدارسكم وجامعاتكم، وبقيتم مرتبطين بلبنان حتى في أصعب الظروف. ولولاكم، لكان صمود البلد أصعب بكثير. وعلى الدولة اللبنانية أن تعترف بذلك وأن تقدّره. لكننا نريد اليوم أن ننتقل إلى مرحلة جديدة في علاقتنا معكم. لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM للبنان، نعود إليه كلما وقع البلد في أزمة. نريدكم شركاء. نعم، نريد استثماراتكم، لكننا نريد أيضاً خبراتكم، وعلاقاتكم، وشركاتكم، ومعرفتكم، والمعايير التي اكتسبتموها من نجاحكم حول العالم. نريد اللبناني الموجود في نيويورك أو واشنطن أو باريس أو لندن أو الخليج، أن يرى نفسه شريكاً في مشروع اقتصادي جديد للبنان، لا ممولاً لعجز الدولة القديمة".
سلام يلتقي الزيدي
كما التقى سلام رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين. تناول اللقاء البحث في العلاقات الثنائية وآخر التطورات في المنطقة، ومتابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى بغداد في تموز الماضي، ولا سيما المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي. وأكد الرئيسان، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار.
وكان سلام اجتمع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين.
وأكد سلام خلال اللقاءات أنّ "لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض."