المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026 11:54:32
قالت مصادر خاصة إن إيران قد تشهد خلال الفترة المقبلة مجموعة من السيناريوهات "غير التقليدية" أو "خارج الصندوق"، في ظل تصاعد وتيرة المظاهرات، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لحماية المحتجين، لا سيما عقب سقوط ضحايا خلال الساعات الأخيرة.
وأوضحت المصادر لـ"إرم نيوز" أن من بين هذه السيناريوهات احتمال إقدام الحرس الثوري على انقلاب داخلي ضد رموز السلطة التقليدية، يترافق مع فتح قنوات تفاوض مع واشنطن للبحث عن صيغة جديدة للنظام، مقابل تقديم تنازلات وُصفت بالمؤلمة، سيحدد طبيعتها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفق ما يريده من إيران.
وبينت أن حدة الأحداث ووصولها إلى هذا المستوى غير المسبوق، تمهد إلى تحول أخطر بين المؤسسات الأهم داخل النظام الإيراني، خاصة الحرس الثوري والجيش، وهو ما قد يذهب إلى مجازر حقيقية بينهما.
وتهيمن قيادات الحرس الثوري في طهران على مقاليد السلطة ودوائر القرار المحيطة بالمرشد الإيراني، ويقودون التيار المحافظ الذي يتحكم في مفاصل النظام، ويتمتعون بنفوذ يفوق نفوذ التيار الإصلاحي، الذي يتصدره رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان.
ويأتي ذلك في وقت كشف فيه الرئيس الأمريكي مؤخرا أن إيران دعت إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي، مرجحا عقد لقاء قريب، دون أن يحدد ما إذا كان الاتصال قد جرى من قبل التيار الإصلاحي أم المحافظ في طهران.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن قناة الاتصال بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لا تزال مفتوحة، ويتم عبرها تبادل الرسائل عند الضرورة.
ويقول الباحث في الشؤون الإقليمية، هلال العبيدي، إن الانزياح الكامل للنظام الإيراني بات المشهد الأقرب في ضوء المستجدات الأخيرة، ولا سيما سقوط قتلى خلال الاحتجاجات في الساعات الماضية.
وأشار إلى أن السيناريوهات المطروحة، وإن بدت متأرجحة، فإنها تميل بقوة نحو انهيار النظام، سواء تحت ضغط الشارع بعد أن فرضت الاحتجاجات واقعا جديدا؛ ما قد يفتح الباب أمام تنفيذ تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري، أو عبر انقلاب داخلي يقوده الحرس الثوري، يتبعه بحث مع واشنطن حول تقديم تنازلات وُصفت بالمؤلمة، سيحدد طبيعتها الرئيس الأمريكي وفق مطالبه من إيران.
وأضاف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه حتى لو اختلفت السيناريوهات أمام النظام في طهران، إلا أنه استنفد خلال 47 عاماً تقريباً من الحكم مهمته، في ظل الخطر الداهم الذي يمثله على دول المنطقة من صواريخ باليستية ومشروع نووي وأذرع تتدخل في اليمن ولبنان وقبل ذلك في سوريا.
وبحسب العبيدي، فإن وتيرة المستجدات تتصاعد، فيما تأخذ المشاهد أبعادا غير معتادة، من بينها تداول أنباء عن استعدادات لهروب قيادات من النظام.
كما يتردد حديث عن وجود طائرات روسية في إيران لنقل بعض الرموز في حال سقوط السلطة، في وقت تشير فيه معلومات إلى أن بعض الشخصيات بدأت منذ الآن ترتيب ملاذات آمنة لها خارج البلاد، من بينها العراق.
واعتبر العبيدي أن التصعيد الداخلي المتصاعد يضع النظام أمام سيناريو موازٍ يتمثل في تغيير السلطة من الداخل، مدفوعا بزخم الاحتجاجات واتساع نطاق سيطرتها في عدد من المدن.
ويرجّح أن يتم ذلك عبر تحرّك قيادات من الحرس الثوري لتولي زمام الأمور والانقلاب على رموز النظام التقليدية، تمهيدا للبحث عن مخرج مع الولايات المتحدة، مقابل تقديم التزامات محددة على شكل تنازلات صعبة ومؤلمة، من قبل الفصيل الممسك فعليًا بمفاصل الحكم في طهران.
وذكر العبيدي أن التدخل الأمريكي قد يتحول إلى واقع قائم، لا سيما في ظل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال إطلاق النار على المحتجين، وهو ما حدث بالفعل خلال الساعات الأخيرة مع سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين، بالتزامن مع قطع خدمة الإنترنت وشحّ المعلومات. وخلص إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل النظام الإيراني.
فيما يؤكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، العميد الركن الدكتور هشام جابر، إن القمع يولد العنف، وفي وقت ازداد فيه عدد الضحايا في صفوف المتظاهرين، تزامن سقوط قتلى بأعداد كبيرة من قوى الأمن، ولكن التحول الأخطر من الممكن أن يحضر خلال الأيام القادمة ما بين مؤسسات مهمة في إيران.
وقال جابر، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن توازن القوى في إيران يقوم على الجيش والحرس الثوري، لافتا إلى أن أي تحرك انقلابي من أحد الطرفين قد يفاقم الأزمة الداخلية ويدفع البلاد نحو مواجهات خطيرة. وأضاف أن الحرس الثوري يتمتع بتماسك داخلي عالٍ، نظرا لارتباطه بالمؤسسة الدينية ونفوذه الواسع داخل مؤسسات الحكم.
واعتبر أنه إذا جرى توجيه ضربة عسكرية من الخارج على إيران في الداخل، ربما يتغير الوضع مع السلطة ويتضامن الإيرانيون معها حتى من المتظاهرين والمحتجين في الشارع، ومن يحضر لعملية حربية تجاه طهران، يجب أن يأخذ هذه الأمور في حساباته.
وأردف أن الولايات المتحدة ربما مقتنعة بهذه النقاط في حين أن إسرائيل تتمسك بأن تكون الضربة في أقرب وقت قبل أن تستكمل طهران ثغرات دفاعاتها الجوية التي جاءت على أثرها نتائج حرب الـ12 يوما.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن أي حرب محتملة ستكون مكلفة ماليا وبشريا، ولا سيما على الجنود الأمريكيين المنتشرين في قواعد عسكرية بالشرق الأوسط، لذلك يفضّل مواصلة الضغط الاقتصادي والمالي على إيران.
ولفت جابر إلى أن نتائج هذا النهج باتت واضحة، في ظل الخسائر التي تكبدتها طهران جراء العقوبات على مدى عقدين، والتي تجاوزت تريليوني دولار؛ وهو ما انعكس في تصاعد الاحتجاجات، التي تُقدَّر دوافعها الاقتصادية بنحو 80%، رغم أن هدفها النهائي يتمثل في تغيير النظام.