ضمانات دولية لاحتواء حزب الله.. تل أبيب ترفع سقف التفاوض مع بيروت

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستسعى خلال المحادثات المباشرة مع الحكومة اللبنانية، التي ستنطلق في واشنطن يوم الثلاثاء، إلى نزع سلاح حزب الله، والعمل على دفع مسار التطبيع مع لبنان، رغم أن كلا الهدفين يبدو طموحًا في المرحلة الحالية.

ومن المتوقع، وفق مصادر دبلوماسية، أن تطالب إسرائيل بضمانات من الولايات المتحدة ولبنان لنزع سلاح حزب الله بشكل كامل، ليس في جنوب نهر الليطاني فحسب بل في عموم الأراضي اللبنانية، في تحول لافت بعد رفضها سابقًا لمقترحات بيروت بشأن الحوار.

ووفقًا لتقرير نشره "المونيتور"، فرغم هذا السقف المرتفع، يقر مسؤولون إسرائيليون بأن تفكيك حزب الله بالكامل ليس هدفًا يمكن تحقيقه على المدى القصير؛ ما يدفع إلى التركيز على إضعافه إلى الحد الذي يسمح لمؤسسات الدولة اللبنانية بالتحرك ضده بشكل أكثر فاعلية، بدعم أمريكي ودولي مستمر.

وكلّف نتنياهو السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لييتر، بقيادة المحادثات، في خطوة تعكس الحذر رغم طموح الأهداف، على أن يتولى لاحقًا المقرب منه رون ديرمر إدارة المفاوضات في حال تحقق تقدم.

وخلال العام الماضي، اعتبرت إسرائيل أن الجيش اللبناني لم ينفذ بشكل كامل اتفاق نوفمبر 2024، الذي ينص على نزع سلاح حزب الله تدريجيًا، بدءًا من جنوب الليطاني، وهو ما أعلن الجيش اللبناني إنجازه في مرحلته الأولى مطلع يناير، الأمر الذي قوبل بتشكيك إسرائيلي.

ويرى باحثون أن الهدف الإسرائيلي لم يعد القضاء الكامل على حزب الله بالقوة، بل دفعه إلى وضع لا يشكل فيه تهديدًا مباشرًا، عبر مزيج من الضغط العسكري والتحرك السياسي.

وفي هذا الإطار، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضد مواقع الحزب، بالتوازي مع الدفع نحو المسار التفاوضي، في محاولة لتحقيق توازن بين إضعاف قدراته وفتح نافذة للحلول السياسية.

غير أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة؛ إذ تشير تقديرات إلى أن الجيش اللبناني لا يمتلك حاليًا القدرة الكافية لنزع سلاح حزب الله، سواء من حيث الإمكانات أو الدوافع؛ ما يعني أن أي تقدم سيتطلب دعمًا ماليًا وعسكريًا وسياسيًا واسعًا من الولايات المتحدة ودول أخرى.

كما يطرح خيار وقف إطلاق النار، سواء المتبادل أو الأحادي، كأحد السيناريوهات المطروحة لدفع المفاوضات؛ إذ قد يؤدي إلى خفض التصعيد وخلق بيئة مناسبة للحوار، أو على العكس، إلى زيادة الضغط الداخلي في لبنان على حزب الله في حال استمر بالتصعيد.

وكانت فرنسا قد سعت إلى عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، إلَّا أن تطورات الحرب الأخيرة أدت إلى تأجيله، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية لمواجهة التحديات الأمنية.

وفي موازاة ذلك، تبرز مسألة التطبيع بين إسرائيل  ولبنان كهدف بعيد المدى، رغم وجود عقبات كبيرة، أبرزها النزاعات الحدودية العالقة، ولا سيَّما في منطقة مزارع شبعا، واستمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.