الأربعاء 15 حزيران 2022

9:15 ص

"ضمانات" لبنانية وإسرائيلية أتاحت للسفينة اليونانية العمل بكاريش

المصدر: المدن
الكاتب: سامي خليفة

في ظل الضياع اللبناني الرسمي وعدم توصل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية إلى ترسيم واضح للحدود البحرية، دفع وصول السفينة "إينرجيان باور" في 5 حزيران الجاري إلى موقعها المحدد، قبالة شواطئ إسرائيل، سعياً لربط تحويل الغاز المسال المستخرج من حقل كاريش، المتنازع عليه.. دفع وصولها المفاوضاتَ البحرية العالقة إلى الأمام. ولسخرية القدر، جاء إعلان الشركة اليونانية عن بدء فرق التشغيل في ربط الحفارة بآبار الغاز وشبكات الأنابيب، ومباشرة العمل بحلول أيلول المقبل، كمحركٍ للمياه الراكدة.

بينيت منتقداً
وما أن ملأ الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بحركته المكثفة، الساحة المحلية اليوم، حتى خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت منتقداً لبنان بقوله "مؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدلاً من استخراج الغاز لصالح مواطنيها".

وخلال لقاءه مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، توجه بينيت إلى الحكومة اللبنانية ناصحاً إياها بتحسين الاقتصاد وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني.

فرصة تاريخية
أمّا الموقف اللبناني الموحّد الذي تبلغه هوكشتاين اليوم ويتمثّل بتمسك لبنان بالخط 23 ودفن الـ29 مقابل الإقرار الإسرائيلي- الأميركي بالخط 23 وإسقاط الخط المتعرج، لتصبح المعادلة كامل حقل قانا للبنان، مقابل كامل حقل كاريش لإسرائيل. فوجد فيه موقع " مونيتور" الأميركي، دافعاً مهماً للتوصل إلى تسوية تاريخية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

هذه التطورات الأخيرة، علّق عليها مصدر دبلوماسي لبناني لموقع "مونيتور"، معتبراً أن وصول السفينة اليونانية منح فرصة، وإنّ بطريقة ملتوية، لعون وميقاتي لاستئناف المفاوضات التي توقفت في أيار 2021. ومن أجل استغلالها، يجب أن يُظهر الرجلان موقفاً حازماً عند التعامل مع إسرائيل. وهذا ما قد يفسر التصريحات القاسية التي أطلقاها حول الوضع. إذ قال ميقاتي إن إسرائيل "تتعدى على ثروة لبنان البحرية وتفرض الأمر الواقع في منطقة متنازع عليها"، واصفاً ذلك بـ"الخطير للغاية". 

ضمانات إسرائيلية
في المقابل، لم تنتظر الدولة العبرية التهديدات الصادرة من بيروت. وجاء في بيانٍ مشترك لوزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية يائير لابيد ووزيرة الطاقة كارين الحرار، ما يلي: "إسرائيل تعطي الأولوية لحماية أصولها الاستراتيجية، وهي مستعدة للدفاع عنها وعن أمن بنيتها التحتية، كل ذلك بما يتوافق مع حقوقها. في الوقت نفسه، ندعو الدولة اللبنانية إلى تسريع المفاوضات بشأن الحدود البحرية. إن تحديد مصادر الطاقة القائمة على الغاز يمكن أن يساعد بشكل كبير اقتصاد لبنان ومواطنيه، ومن مصلحة الدولة اللبنانية دفع الحوار حول هذا الموضوع. نأمل أن يحدث هذا في القريب العاجل".

وشدّد البيان على أن حقل كاريش هو أحد الأصول الاستراتيجية الإسرائيلية، مضيفاً "منصة كاريش للغاز تقع في المناطق الإسرائيلية، على بعد عدة كيلومترات جنوب المنطقة التي تجري فيها المفاوضات بين إسرائيل والجمهورية اللبنانية بوساطة من الولايات المتحدة".

وتعقيباً على هذه التصريحات، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "إنيرجين"، ماثيوس ريغاس، في حديثٍ مع الموقع الأميركي، إن البيان المشترك للوزراء الإسرائيليين الثلاثة يلخّص كل شيء. مستطرداً "هذا الخلاف الدبلوماسي لا يخصّ شركتنا. إنها مسألة تخصّ الحكومات. لدينا ثقة كاملة في حكومة إسرائيل ونثق في أنها ستدافع عن أصولها الاستراتيجية وأمنها القومي. كل من يستثمر هنا يدرك تماماً أن الحكومة الإسرائيلية ستحمي استثماراته. أنا بنفسي سوف أذهب إلى منصة كاريش وسأبيتُ الليل هناك. ولأصدقكم القول إنني أشعر بأمانٍ شديد حيال ذلك".

التزام لبناني بالتخلي عن الـ29
لكن رغم التطمينات التي حصل عليها ريغاس، تبقى المخاطر بالنسبة إلى إسرائيل و"إنيرجين" كبيرة. ففي 9 أيار المنصرم، كشفت الشركة اليونانية عن اكتشاف آخر للغاز في المياه الإسرائيلية، داخل بئر أثينا الاستكشافية، وهو خامس استكشاف ناجح للشركة في المياه الإسرائيلية الواقعة على بعد حوالى 20 كيلومتراً من كاريش. كما وصلت عائدات الغاز الطبيعي في إسرائيل إلى مستوى قياسي بلغ 380 مليون دولار في عام 2021.

وبذلك، ينقل الموقع عن مصادر أميركية وإسرائيلية معنية بالموضوع، أن وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان هذا الأسبوع، ترافق مع ضماناتٍ لبنانية بالتراجع عن ما تعتبره إسرائيل بالموقف المتطرف الذي تبناه لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل (أي الخط 29).

ويؤكد مصدر دبلوماسي إسرائيلي لموقع "مونيتور"، دقة هذا الكلام، قائلاً "لولا التزام لبنان بالتخلي عن الخط 29، لما وصل هوكشتاين إلى بيروت". وعلى الضفة المقابلة، يعلل مصدر لبناني التصريحات الأكثر عدوانية لعون وميقاتي لدى وصول "إنيرجين" إلى خزان كاريش، بكونها تهدف إلى "الإشارة إلى موقف متشدد، بعد التخلي عن الموقف الأكثر تطرفاً في المفاوضات".

ويلفت الموقع أن الافتراض العام في إسرائيل يشي بأن استعداد عون وميقاتي للتقدم في حلٍ ما يمكن أن يؤدي إلى استئناف المفاوضات. وهنا نشير أن ما تسرب من معطيات في أفق جولة محادثات الوسيط الأميركي في بيروت تتقاطع مع ما نشره الموقع الأميركي، وتؤشر إلى "نهاية سعيدة" قد يبلغها ملف ترسيم الحدود البحرية.