المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 14 كانون الثاني 2026 17:18:42
اعتمدت إيران أساليب أكثر تطوّراً لقمع الاحتجاجات على امتداد البلاد، في ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً لدى النظام الذي بات يتعامل مع المعارضة الداخلية باعتبارها امتدادًا لحرب الصيف مع إسرائيل.
بعد أن انطلقت المواجهة بأساليب تقليدية لضبط الشغب، سرعان ما انتقلت إلى استخدام تقنيات متقدّمة لقمع التحرّكات الشعبية، تمزج بين تكنولوجيا عسكرية حديثة وعمليات نفسية عالية التنظيم، بحسب خبراء.
ويورد تقرير لـ"سي.ان.ان" أن السلطات الإيرانية أطلقت في آنٍ واحد طائراتُ مُسيَّرة منخفضة التحليق لأغراض المراقبة، وأجهزةُ تشويش على الإشارات، وجهازٌ دعائيّ سريع الاستجابة، إلى جانب الاستخدام العنيف للقوة، من قبل نظامٍ حريصٍ على التعلّم من كل موجة اضطرابات.
ويعكس الدليل الإيرانيّ الأحدث لقمع المعارضة دروساً استخلصها النظام بعد الصدمة والإحراج اللذين سبّبهما الاختراق الإسرائيلي العميق للبلاد، ودورُه في نجاح إسرائيل في حرب الأيام الاثني عشر في حزيران.
"كل شيء تحت المراقبة"
خضع المتظاهرون لمراقبةٍ مكثّفة عبر كاميرات المراقبة في الشوارع، لكن حتى أولئك الذين اختاروا الاحتجاج من داخل منازلهم عبر ترديد شعارات مناهضة للنظام من النوافذ، كانوا مراقَبين أيضاً. ووزّعت الشرطة الإيرانية مقطع فيديو بعنوان "الأصوات القابلة للتعرّف"، يُظهر طائراتٍ مُسيَّرة تحلّق خارج المباني السكنية للعثور على أشخاصٍ يهتفون ضد النظام.
وعلى وقع موسيقى خلفية مُقلقة، أظهر المقطع مُشغِّل طائرة مُسيَّرة يتفحّص النوافذ السكنية لتحديد أشخاصٍ يهتفون "الموت للديكتاتور"، تلتها مشاهد لعناصر أمن يضعون ملصقات تحذيرية على المباني، وفي بعض الحالات، يعتقلون السكّان.
ويقول أحد أفراد القوات الأمنية لرجلٍ في فيديو مُموَّه نُشر عبر وسائل إعلام إيرانية على مواقع التواصل الاجتماعي: "وصلتنا معلومات بأن شخصاً في مبناك كان يهتف، وكان الصوت صادرًا من شقّتك". ورافق المنشور، المنسوب إلى الشرطة الوطنية الإيرانية، تعليق يقول: "كل شيء تحت المراقبة".
وشملت تكتيكاتٌ أخرى فرضَ تعتيمٍ اتصاليّ على نطاقٍ غير مسبوق. فطوال أيام، بات من شبه المستحيل التواصل مع إيران من خارجها. وحتى محطّات الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس"، التي يستخدمها الإيرانيون لتجاوز القيود، تعرّضت للتشويش باستخدام ما وصفه خبراء بتكنولوجيا ذات طابع عسكري.
وقال أمير رشيدي، الخبير الإيراني في الأمن السيبراني ومدير مجموعة "ميان" للدفاع الرقمي ومقرّها نيويورك: "لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. لم يكن تشويشاً عادياً، بل لديهم نوع من المعدات العسكرية".
وأشار ألب توكر، مؤسّس مجموعة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت، لشبكة "سي إن إن": "نرى الآن شبه أتمتة كاملة للعملية… وهي تصبح شبه فورية عند تلك النقطة. إنّه من بين أشدّ اضطرابات الإنترنت التي رصدناها حول العالم".
في الاحتجاجات السابقة، كان تفعيل هذا المستوى من الردّ يستغرق أسابيع. لكن التعبئة السريعة لقوات "الباسيج" شبه العسكرية، تشير إلى استعداد السلطات لاستخدام العنف القاتل، مع تزايد شكوكها حيال أي معارضة وتصنيفها على أنّها مؤامرة خارجية.