طبول الحرب تقرع مجددًا.. إيران تنقل منصات صواريخ للمرتفعات المطلة على هرمز

كشفت مصادر غربية، عن معطيات استخباراتية، تؤكد قيام القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بعمليات نقل وتثبيت جديدة لمنصات صواريخ بر-بحر متحركة ومتطورة فوق المرتفعات والتلال المطلة على مضيق هرمز.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن نقل منصات الصواريخ جاء بالتزامن مع عملية نشر واسعة النطاق لجيل جديد من الألغام البحرية الذكية "اللامغناطيسية"والمصنوعة بالكامل من مادة الألياف الزجاجية (الفايبرجلاس ) في مضيق هرمز. 

 وأوضحت المصادر، أن هذه التقنية المعقدة تَحُول دون تمكّن كاسحات الألغام التقليدية والحديثة التابعة للتحالف الدولي من التقاطها أو رصدها بواسطة الرادارات التقليدية والمنظومات الصوتية المعتادة؛ ما يمثل تحولًا دراماتيكيًّا في الصراع البحري بين واشنطن وطهران.

وتشير البيانات الاستخباراتية  إلى أن التوقيت والموقع اللذين اختارهما الحرس الثوري لتنفيذ هذه المناورة يحملان دلالات سياسية وعسكرية؛ حيث تبنَّت القيادة العليا في طهران قرارًا  يقضي بمنع أيّ سفينة تجارية أو ناقلة نفط وغاز من استخدام الممر الجنوبي البديل الذي نجحت واشنطن في تأمينه ووضعه تحت حماية البحرية الأمريكية بالتعاون مع سلطنة عُمان لتسيير حركة الطاقة العالمية.  

وتسعى إيران من خلال هذه الخطوة الميدانية إلى إلغاء مفاعيل الخطط البديلة للبنتاغون، وفرض واقع جيوسياسي جديد على الأرض يضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد لا بديل عنه، وهو الاعتراف بها كحارس وحيد لهذا الممر المائي الإستراتيجي الذي يُغذّي خُمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.

ويرى الخبير السياسي نعمان جوهر الطيب، أن استخدام الألغام المصنوعة من الألياف الزجاجية يمثل تحولًا نوعيًّا في تكتيكات الحروب الهجينة، لكون هذه الألغام تعتمد على بصمات صوتية وضغطية مبرمجة سلفًا لا تثار إلا عند مرور سفن ذات مواصفات معينة، بينما تظل خفية تمامًا أمام سفن المسح وكاسحات الألغام.

ويوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن زج الحرس الثوري بهذه التقنية يهدف إلى شل حرية الحركة في الممر؛ ما يبعث برسالة واضحة إلى الأسواق العالمية تفيد بأن المظلة الأمنية الغربية لم تعد قادرة على منح صكوك الأمان للشركات العالمية المشغلة للناقلات.

ويؤكد أنّ التموضع الصاروخي فوق التلال المحيطة بمضيق هرمز يمنح القوات الإيرانية تفوقًا جغرافيًّا حاسمًا، كونه يضع خطوط الملاحة تحت رحمة النيران المباشرة القصيرة المدى؛ ما يقلل زمن الاستجابة والاعتراض المتاح للمنظومات الدفاعية المنصوبة على المدمرات الأمريكية وحلفائها.

ويضيف، أن هذا التكتيك يعكس رغبة طهران في استباق أيّ تفاهمات سياسية قادمة بفرض صيغة إجبارية تقضي بأن يدير الحرس الثوري حركة المرور والملاحة وفق شروطه السياسية والمالية الخاصة. 

ويشير إلى أن السلوك الإيراني بهذا الخصوص يعني عمليًّا نسف اتفاقية الملاحة التاريخية الموقعة عام 1968، وتحويل المضيق الدولي إلى معبر خاضع للجباية والسيادة الوطنية الإيرانية المطلقة.

 وتضع هذه التطورات المتلاحقة الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة للغاية وأقرب إلى طريق مسدود؛ فالبحرية الأمريكية تجد نفسها الآن ملزمة بإعادة تقييم فاعلية ممرها المحمي في ظل تهديد الألغام غير المرئية والصواريخ الرابضة فوق التلال.

ولا تهدف الإستراتيجية الإيرانية المتمثلة في تحويل هرمز إلى رهينة عسكرية إلى مواجهة النفوذ الأمريكي فقط، بل تسعى بالأساس إلى إجبار القوى العظمى وفي مقدمتها الصين والاتحاد الأوروبي على ممارسة ضغوط قصوى على واشنطن لتقديم تنازلات اقتصادية جوهرية لرفع العقوبات النفطية.

وبناءً على المعطيات، فإن المنطقة باتت تنزلق بسرعة نحو جولة مواجهة بحرية من نوع مختلف تمامًا، إذ لم يعد الصراع يدور حول من يملك القِطع العسكرية الكُبرى، أو الكُثرى فَتكًا، بل حول من يمتلك القدرة على التحكّم في حركة المرور في المضيق.

وبينما يتأرجح مصير الملاحة الدولية في المضيق بين فرض السيادة الإيرانية والتحركات الغربية المضادة، يظل الاقتصاد العالمي مهددًا بالدخول في دوامة انعدام يقين تؤثر في سلاسل الإمداد ومستويات أسعار  النفط في البورصات العالمية، وهو ما يدفع بعض الدول المستهلكة الكبرى للبحث عن مسارات بديلة للتزود بالطاقة.