طرابلس تلملم كارثتها وتسابق "الأعظم"... 2400 وحدة سكنية تنتظر الترميم!

حال ترقب معطوف على قلق وهلع تسود مدينة طرابلس بعد كارثة انهيار المباني على رؤوس ساكنيها، وهو ما استدعى تحركاً عاجلاً لتلافي الأسوأ. فما أسباب الكارثة؟ وما المطلوب راهناً؟

مسارعة القوى الأمنية إلى إبلاغ ساكني المباني المهددة بالانهيار في طرابلس تدلّ على استشعار حجم الكارثة التي ضربت المدينة خلال أسبوعين. لكن المأساة كانت في انهيار المبنى في التبانة ومصرع 14 شخصاً.

المباني التي سقطت في القبة في 24 كانون الثاني الفائت، وفي التبانة الإثنين الماضي، وقبلهما في ضهر المغر، تؤكد أن الخطر لا يزال محدقاً بعشرات المباني المتصدعة والآيلة إلى السقوط في أيّ لحظة.

استمرار توجيه الإنذارات بالإخلاء في عاصمة الشمال يؤكد الخطوات الجدية لقطع الطريق على كارثة منتظرة، بعدما أيقن الجميع أن الخطر حقيقي ولا يمكن القفز فوقه بالحلول الترقيعية.

والحال أن مسارعة الحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية للحد من النزف شمالا قد تحاصر المخاطر، ولكن لا تمنعها كليا، ما دام حل الأزمة المزمنة لا يكون بالسرعة التي يتوخاها الحرصاء على حياة ساكني الأحياء الفقيرة في المدينة.

إلا أن مباشرة دفع بدلات الإيواء وترجمة الخطوات الحكومية تشي بنمط جديد من المعالجة.

في هذا السياق يؤكد النائب أشرف ريفي أن التصور الذي وضعته الحكومة منطقي وجدير بالاهتمام. ويوضح لـ"النهار" أن "تنفيذ الإخلاءات يؤكد جدية الخطوات، ويجب إخلاء جميع المباني المهددة بالسقوط لتلافي أي كارثة"، لافتا إلى أن مشاركة المهندسين في عمليات الكشف تعدّ خطوة إيجابية في ظل العمل الدؤوب للشروع في تدعيم المباني.

ولا يخفي أن "هناك تحديات تتعلق بإيجاد البديل السكني للمقيمين في المباني المهددة بالسقوط"، مع إشارته إلى تراجع الطلب على استئجار المنازل بعد تراجع أعداد النازحين السوريين.

2400 وحدة تحتاج إلى ترميم  

تتعدد أسباب الانهيارات في طرابلس، سواء من الناحية الهندسية أو بفعل عوامل طبيعية وبشرية. ويوضح نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت لـ"النهار" أن "انهيار المباني خلال الفترة الأخيرة يعود إلى أسباب هندسية، منها عدم تحمل الطبقات التي أضيفت إلى المبنى الأساسي، وهناك مبنى أدت الأمطار وتسرب المياه إلى تسريع انهياره، عدا عن مجاري الصرف الصحي التي ساهمت في سقوطه".

ويشير إلى أن "2400 وحدة سكنية في حاجة إلى ترميم وتدعيم في طرابلس، من بينها مبان قرب السوق القديمة، وسبق أن أجرت المديرية العامة للآثار مسحاً لها، علما أن إعادة ترميمها وتدعيمها تتطلب 30 إلى 40 مليون دولار".

ومن الأسباب التي تؤدي إلى الانهيار عدم الاهتمام بالأقسام المشتركة بسبب الأوضاع المالية السيئة للسكان، إضافة إلى الإهمال وتعرض بعض المباني للقصف خلال الاشتباكات في طرابلس.

هذه الأسباب وغيرها ساهمت في كارثة طرابلس، إضافة إلى غياب الصيانة الدورية للمباني. ويشير عضو مجلس نقابة المهندسين في بيروت توفيق سنان إلى أن 116 بناية في طرابلس مهددة بالانهيار وكان يجب ترميمها، مؤكدا أن "مسؤولية الترميم يجب أن تكون على عاتق المالك الذي يتمنع، ويمكن أن تكون هناك مخالفات في البناء، وهناك مبان قديمة متهالكة أصلا".

ويلفت إلى أنه "كان على البلدية في المدينة التي تتمتع بسلطة تقريرية وتنفيذية أن تجري إحصاء دقيقاً للمباني، ولا سيما أن نحو 9 أشهر مرت على انتخاب المجالس البلدية، ومن الطبيعي أن يكون هناك خط ساخن في البلدية لإنجاز الإحصاءات ومن ثم وضع خطة للمعالجة".