طرق خفية ومخاوف مفتوحة.. هل تعبر ميليشيات إيرانية من تحت الأرض إلى الداخل السوري؟

في عمق الحدود المتداخلة بين لبنان وسوريا، تتكشف طبقات خفية من واقع أمني معقد، حيث لم تعد الجغرافيا وحدها ما يرسم خطوط الفصل، إذ برزت تحت الأرض مسارات موازية تعيد صياغة مفهوم الحدود وتفتح الباب أمام أسئلة كبيرة تتصل بالأمن والسيادة.

نقلت الإخبارية السورية أن قوى الأمن في حمص عثرت على نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية، استُخدم في عمليات تهريب الأسلحة، في مؤشر يعيد تسليط الضوء على شبكة ممرات سرية لطالما شكّلت أحد أبرز تحديات الضبط الحدودي.

وفي رواية ميدانية خاصة لـkataeb.org، أكد قائد ميداني أن الجيش السوري كان قد توصل سابقًا، خلال عمليات تمشيط دقيقة للمناطق الحدودية، إلى اكتشاف شبكة أنفاق تربط البلدين استُخدمت في تهريب السلاح والمخدرات، مشيرًا بوضوح إلى أن حزب الله استفاد من هذه البنية التحتية في مراحل سابقة.

بالتالي، لا تقف تفاصيل المشهد عند هذا الحد، إذ كُشف عن أكثر من ستة أنفاق تمتد بين الجانبين، بعضها يبدأ من داخل منازل سكنية عبر مداخل مخفية حيث تقود درجات إسمنتية إلى ممرات ضيقة ومعتمة خُصصت للعبور، فيما جرى تجهيز أنفاق أخرى في مناطق جبلية وعرة بأنظمة كهرباء وتهوئة، الذي مستوى عاليًا من التنظيم والدقة في التنفيذ.

ووفق ما أوردته إحدى وكالات الأنباء العالمية، فإن بعض المنازل التي تقود إلى مداخل هذه الأنفاق لا تزال تحتفظ برمزية واضحة، حيث عُلقت على جدرانها صور الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل في أيلول 2024، إلى جانب صورة القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في كانون الثاني 2020، في دلالة تتجاوز البعد الشخصي نحو سياق سياسي وأمني أوسع

في هذا السياق، يكشف الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي لموقعنا أن ما يجري يندرج ضمن خطة تعمل عليها السلطات السورية لملاحقة ما تبقى من هذه الأنفاق وكشفها، مستندًا إلى معلومات من دمشق تفيد بأن هذه الممرات جرى إنشاؤها خلال مراحل سابقة في ظل حكم نظام بشار الأسد، حيث استُخدمت لأغراض متعددة على امتداد السنوات الماضية.

ويشير الأيوبي إلى أن ما تم كشفه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من شبكة أوسع، إذ لا تزال هناك ممرات وأنفاق لم يُعثر عليها بعد، لافتًا إلى أن تجهيز هذه البنى التحتية تم بأساليب احترافية، مع اهتمام إيراني واضح بهذا النمط من العمل خلال مراحل سابقة، حيث جرى الاستعانة بخبراء مختصين في الحفر والتمويه لضمان فعاليتها واستمراريتها.

أما في قراءة التحولات الراهنة، فيرى الأيوبي أن أهمية هذه الأنفاق بدأت بالتراجع تدريجيًا، مع تطور التقنيات الحديثة القادرة على كشفها، إلى جانب الجهود التي تبذلها دمشق لضبط الحدود ومنع التهريب وتعزيز الأمن القومي، الذي يحد من فعاليتها مقارنة بما كانت عليه في السابق.

غير أن القلق لا ينحصر فقط في مسار التهريب التقليدي، إذ يلفت الأيوبي إلى هواجس سورية متصاعدة من احتمال تسلل مجموعات مسلحة من الجانب اللبناني نحو الداخل السوري، وهو سيناريو تعمل الجهات المعنية على منعه بكل الوسائل المتاحة عبر تكثيف المراقبة والإجراءات الميدانية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد الأيوبي أن المرحلة المقبلة ستشهد كشف المزيد من هذه الأنفاق، مع التعامل الفوري معها، في إطار مسار أوسع لإعادة ضبط الحدود وإقفال واحدة من أكثر القنوات تعقيدًا في المشهد الأمني بين البلدين.