المصدر: الجريدة الكويتية
الثلاثاء 3 شباط 2026 00:04:26
نقلت عدة قنوات إيرانية رسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إصداره توجيهات ببدء مسار المفاوضات مع واشنطن، أمس، قبل أن تتراجع بعض أبرز تلك المنصات وتسحب الخبر على وقع خلافات وتخوفات داخلية بشأن قبول إدارة الرئيس دونالد ترامب لاشتراط حصر المباحثات في الملف النووي ورفع العقوبات، بحسب ما كشفه مصدر مطلع في الخارجية الإيرانية لـ»الجريدة».
وبالتزامن مع إعلان الرئيس الإيراني عودة طهران إلى مسار التفاوض الذي انهار عقب اندلاع حرب الـ 12 يوماً التي شنتها اسرائيل على بلده منتصف العام الماضي، أفاد المصدر بأن المباحثات المرتقبة ستعقد بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، لكنها لا تزال مرهونة بموافقة الجانب الأميركي على حصر المفاوضات بالملف النووي، وفق المبادرة التركية التي تنص حسبما كشفت «الجريدة» في عددها الصادر أمس الأول، على الاتفاق على «الملف النووي» أولاً لبناء الثقة ونزع فتيل الخيارات العسكرية نهائياً، ومن ثم الانتقال إلى باقي الملفات الخلافية وفي مقدمتها التسلح الباليستي ودعم الجماعات الإقليمية المسلحة.
ووفق المصدر، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يزال متمسكاً بفكرة أن تبدأ المفاوضات بقمة افتراضية تجمع بزشكيان وترامب بحضوره، غير أن الرئيس الإيراني لم يحصل بعد، حسب المصدر، على موافقة نهائية من المرشد علي خامنئي لعقد اللقاء، وهو يفضل في حال عدم حصوله على دعم قوي من المرشد، تفادي عقد القمة لتجنب أي انتقادات في البرلمان الذي يسيطر عليه الأصوليون.
وبحسب المصدر، طلب عراقجي تفويضاً مكتوباً من خامنئي للتفاوض، إلا أن المرشد أوعز إلى بزشكيان الاكتفاء بإصدار إعلان يقر فيه بموافقة إيران على بدء المفاوضات، على أن تكون محصورة بالملف النووي ورفع العقوبات فقط.
وكشف المصدر أن الحكومة طلبت من وكالتي «فارس» و«تسنيم» حذف خبر السماح ببدء المفاوضات خشية أن يضعف ذلك الموقف الإيراني في وقت لم يقدّم فيه الجانب الأميركي رده بعد.
وشدد المصدر على أن كرة المفاوضات باتت الآن في ملعب واشنطن.
تمسك إيراني
في غضون ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون جملة من التصريحات فهم منها تمسك طهران باستئناف التفاوض من حيث توقفت عقب 5 جولات استضافتها سلطنة عمان بين الجانبين منتصف العام الماضي.
وبعد تأكيد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن موسكو تتواصل مع الأطراف المعنية لنقل اليورانيوم المخصب من الجمهورية الإسلامية إلى روسيا، نفى نائب رئيس قسم السياسة الخارجية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وجود أي نيه لنقل مواد نووية مخصبة إلى أي دولة أخرى أو التباحث بشأن ذلك.
دراسة ومواكبة
إلى ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن طهران تدرس تفاصيل مختلف المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع الولايات المتحدة بعد «رسائل متبادلة» بين البلدين، نقلتها دول المنطقة، مضيفاً أن إيران تأمل في التوصل إلى نتائج في الأيام المقبلة، فيما أجرى وزير الخارجية الإيراني مباحثات هاتفية مع نظرائه في مصر والسعودية وتركيا والأردن تناولت سبل خفض التصعيد.
ورغم تراجع شبح تعرض بلده لضربة وشيكة، حشد لها الرئيس الأميركي أسطولاً بحرياً كبيراً ومقاتلات متطورة، لدفعها لإبرام اتفاق يعالج المخاوف بشأن أنشطتها النووية والباليستية وتسليحها للجماعات الإقليمية، أشار بقائي إلى أن «دول المنطقة تدرك تماماً أن أي تهديد أو حالة انعدام أمن لإيران ستكون لها آثار وعواقب وخيمة».
ورداً على سؤال بشأن تحديد ترامب مهلة لإيران للتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان، أكد بقائي أن طهران «تتصرّف بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً بالإنذارات. لذا، لا يمكن تأكيد هذا الادعاء».
وبينما اتهم بقائي الدول الأوروبية بمحاولة تصعيد المواجهة مع بلده، دعا «الاتحاد الأوروبي» جميع الأطراف للالتزام بالقانون الدولي في أول تعليق له على أنباء إحياء مسار التفاوض بين طهران وواشنطن.
ردع وإسقاط
وعلى المستوى العسكري، كشف مصدر آخر في مكتب المرشد، لـ «الجريدة» أن خامنئي اجتمع ليل السبت الماضي مع القيادات العسكرية، ووجه باعتماد «استراتيجية ردع» جديدة قائمة على مبدأ «الحرب الشاملة»، بمعنى إفهام الجميع بأن أي ضربة على إيران مهما كان حجمها سترّد عليها طهران بحرب شاملة تستهدف فيها إسرائيل والقواعد الأميركية القريبة في الدول المجاورة لإيران أو أي قواعد تستخدم في الهجوم، دون أي اعتبارات سياسية مع إلزام حلفاء طهران لاسيما في لبنان والعراق واليمن على الانخراط في المعركة.
ووفق المصدر، شدد خامنئي على ضرورة أن تعمل إيران بشكل يسقط بشكل كامل الخيار العسكري من الحسابات الأميركية.
مواجهة وتوقيف
وفي سياق تصعيد المواجهة مع الغرب، أعلنت السلطات الإيرانية أنها استدعت كل سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي المعتمدين لديها للاحتجاج على إدراج التكتل الأوروبي لـ«الحرس الثوري»، على قائمة الجماعات الإرهابية، على خلفية دوره في حملة القمع الدموية للاحتجاجات التي اندلعت مطلع يناير الماضي ضد تردي الأوضاع المعيشية ونظام الجمهورية الإسلامية.
كما أفادت بتوقيف 4 مواطنين أجانب، لم تحدد جنسياتهم، بتهمة المشاركة في «أعمال شغب».