عبر صفا والموسوي...كيف يتواصل "حزب الله" مع واشنطن والغرب؟

منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن بلاده أجرت "أول اتصال" مع مسؤولي "حزب الله" اللبناني، وإنه تم التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف تبادل إطلاق النار مع إسرائيل، تراكمت الأسئلة والاستفهامات حول طبيعة هذا التواصل وحجمه، والشخصيات الضالعة فيه. 

ودفع تصريح ترامب، الأربعاء الماضي، إلى البحث عن طرق التواصل، وشمل البحث وسائل إعلام لبنانية وعربية وأميركية أيضاً. تضاربت المعلومات، وانتشرت تقديرات حول تواصل مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، إلى أن نفى الصحافي الأميركي والكاتب في "اكسيوس" باراك رافيد، هذا التواصل، ملمحاً إلى أن التواصل كان قائماً في وقت سابق عبر مسؤول لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا. 

وقال رافيد في مقابلة مع قناة "أل بي سي" ليل الجمعة: "لم يكن هناك أي تواصل مباشر بين مسؤولين أميركيين ومسؤولين في حزب الله منذ فرض قيود على وفيق صفا قبل بضعة أشهر"، وأضاف: "لا أعتقد أن الحزب يملك أي شخصية قادرة على إجراء اتصالات مباشرة مع الحكومات الغربية". 

الواقع أن تصريحات ترامب لم تكن دقيقة، كذلك تصريحات رافيد. وقالت مصادر لـ"المدن" إن مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، تواصل بشكل غير مباشر مع مسؤولين أميركيين، عبر مسؤولين عرب، مشيرة الى أن الموسوي "هو الموكل من قبل أمين عام الحزب نعيم قاسم بالتواصل مع الجهات الخارجية، بحكم اختصاصه وموقعه في الحزب"، في إشارة الى أن الهيكل التنظيمي في عهد قاسم، يقسم الأدوار ولا يسمح بالتجاوز فيها. وشددت على أن التواصل "اقتصر على نقل رسائل، ولم يكن تواصلاً مباشراً بأي شكل من الأشكال". 

أما صفا الذي عُرف بأدواره التنسيقية والتفاوضية بشكل غير مباشر مع جهات دولية، ومن بينها ألمانيا في وقت سابق لتنفيذ صفقات التبادل مع إسرائيل، فلم يكن على تواصل مع الولايات المتحدة نهائياً، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، رغم أن له أدواراً كان يؤديها، وتحديداً مع مسؤولين عرب، تقتصر على الجانب الأمني، ومنها تُنقل رسائل إلى الدول الغربية. 

وقالت المصادر لـ"المدن"، إن الموكل بنقل موقف الحزب في المفاوضات الى الولايات المتحدة، كان الرئيس نبيه بري، وأدى هذا الدور منذ سنوات طويلة، وما زال يؤديه، وهو "المفوض بالكامل بالتفاوض عن الحزب في أي ملف سياسي أو ملف متصل بالحرب". أما التواصل بين واشنطن والحزب في ملفات محددة و"ضيقة جداً"، خصوصاً في مرحلة الحرب السورية، فكان يقوم به مدير عام الأمن العام السابق اللواء عباس ابراهيم الذي كان على تنسيق شخصي مع أمين عام الحزب السابق السيد حسن نصر الله، وانتهى هذا الدور الآن. 

تدحض تلك الوقائع بالكامل، تصريحات رافيد حول تنسيق الحزب مع الولايات المتحدة والشخصيات التي تؤدي هذه المهمة. أما تصريحات ترامب، فقد نفاها عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي المقداد، الذي أكد أنه "لا تواصل مباشراً مع الأميركي، لا مع ترامب ولا مع غيره". وأوضح أن قنوات التواصل تتمّ حصرًا عبر وسطاء ودول، مشيرًا إلى أن أطرافًا مثل قطر والسعودية ومصر تتولّى نقل الرسائل أو إدارة الاتصالات غير المباشرة، سواء مع الدولة اللبنانية أو عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري.