المصدر: النهار
الكاتب: اسكندر خشاشو
الاثنين 2 شباط 2026 07:30:59
مع دعوة الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات النيابية للمقيمين 10 أيار 2026، ينطلق عمليا العدّ التنازلي للاستحقاق، وفق روزنامة قانونية دقيقة يرسمها قانون الانتخاب رقم 44 الصادر عام 2017، وتترجم بسلسلة مهل متتالية تبدأ قبل أشهر من يوم الاقتراع وتقفل نهائياً مع إغلاق صناديق الاقتراع في الداخل. ومعلوم أن دعوة الهيئات الناخبة لا تعني بالضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، إذ سجل لبنان في محطات مختلفة سوابق جرى فيها توجيه الدعوة ثم عاد مجلس النواب وأجّل الاستحقاق بموجب قانون، ما يجعل هذه المهل سارية إذا ثُبّت موعد الانتخابات ولم يُصر إلى تأجيلها.
بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، يفترض أن تبدأ التدابير التنفيذية لإجراء الانتخابات، وفي مقدّمها فتح باب الترشّح، على أن يصدر لاحقاً قرار عن وزير الداخلية يحدّد فيه المهل التطبيقية المرتبطة بالترشيحات. والحال أن الدعوة بذاتها لا تكفي لبدء قبول الطلبات، ولا بد من قرار تنظيمي يطلق المسار رسمياً.
ينص قانون الانتخاب في مادته 46 على أن باب تقديم طلبات الترشّح يقفل قبل موعد الاستحقاق بستين يوما، أي في 10 آذار المقبل، وهو موعد حاسم لا يمكن بعده تسجيل أي مرشّح جديد. ويعدّ هذا التاريخ بداية تثبيت المشهد الانتخابي على مستوى الأسماء المرشّحة.
أما الانسحاب من السباق الانتخابي، فقد حدّد له القانون مهلة واضحة أيضاً، إذ تنص المادة 50 على أنه لا يجوز للمرشّح أن يتراجع عن ترشيحه إلا بموجب تصريح قانوني مصدّق من كاتب العدل، يُودع لدى وزارة الداخلية قبل موعد الانتخابات بخمسةٍ وأربعين يوماً على الأقل، وهو التاريخ الذي يتزامن مع إعلان القوائم النهائية للمرشّحين، ما يفترض أن يثبّت الصورة شبه الكاملة للاستحقاق.
ويُعتمد في المرحلة الأولى نظام الترشّح الفردي، بحيث يتقدّم كل مرشّح بطلبه منفردا. وبعد إقفال باب الترشّح الفردي، ينتقل الاستحقاق إلى المرحلة الثانية، أي تشكيل اللوائح الانتخابية، وهي ركن أساسي في النظام النسبي المعتمد. وفي هذا الإطار، تحدَّد مهلة قصوى لتسجيل اللوائح قبل أربعين يوماً من موعد الانتخابات، أي في مطلع نيسان 2026، وبعد هذا التاريخ لا يسمح بتسجيل أي لائحة جديدة أو إدخال تعديلات على اللوائح القائمة.
وتوازيا مع مسار الترشّح، تُنشر القوائم الانتخابية الأولية في الأول من شباط 2026، وتفتح مهلة الاعتراضات أمام الناخبين حتى الأول من آذار، سواء لتصحيح الأخطاء أو لتسجيل الاعتراضات القانونية، على أن يصار لاحقا إلى إعلان القوائم النهائية التي تُعتمد أساسا رسميا للعملية الانتخابية.
ومع اكتمال هذه المراحل، تدخل البلاد نظريا المرحلة التنفيذية من الاستحقاق، بدءاً من اقتراع اللبنانيين غير المقيمين. غير أن هذا الموضوع لا يزال محاطا بإشكاليات قانونية وسياسية أساسية، في ظل عدم حسم مسألة اقتراع المغتربين.
فحتى اللحظة، لا تزال القضية عالقة بين نصوص قانونية غير مطبّقة وواقع إداري وسياسي غير محسوم. إذ ينص قانون الانتخاب على تخصيص ستة مقاعد للمغتربين ضمن ما يُعرف بـ"الدائرة الـ 16"، إلا أن الحكومة تؤكد عدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق هذا الإطار، فيما لم يبادر مجلس النواب إلى تعديل المادة المعنية أو حسم آلية بديلة، ما يترك مصير اقتراع المغتربين معلّقاً.
كذلك ينص القانون على اعتماد البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، غير أن البطاقة الممغنطة بات من شبه المستحيل تطبيقها عملياً ضمن المهل المتبقية، فيما لم يقدم مجلس النواب على تعديل المادة الخاصة بها أو تعليق العمل بها صراحة، ما يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى الاستحقاق.
أما اقتراع الموظفين المكلفين الإشراف على العملية الانتخابية، فيفترض أن يجرى في 30 نيسان 2026، أي قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع العام، على أن تُختتم الدورة الانتخابية في الداخل يوم الأحد 10 أيار 2026، ما لم يطرأ أي تعديل تشريعي أو قرار بتأجيل الاستحقاق.
وبذلك، يتبيّن أن دعوة الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات لا يشكّلان سوى نقطة انطلاق لمسار طويل تحكمه مهل قانونية صارمة، لكنها تبقى رهينة القرار السياسي والتشريعي، ولا سيما في ما يتعلّق بحسم مصير اقتراع المغتربين، وتعليق أو تعديل المواد غير القابلة للتطبيق، وتثبيت موعد الانتخابات من عدمه.