عراقجي يراسل الحرس: الحرب ستحوّل ايران عدواً لجيرانها وتفاقم عزلتها

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد، ضرورة عدم "إضاعة فرصة المفاوضات"، مُشدّداً على أنّ "الحرب لها تكاليفها، وأنّ طهران يجب أن تجرّب المسار الديبلوماسي حتى لو كانت فرص نجاحه محدودة". وقال عراقجي إن "علينا أن نجرب المفاوضات حتى وإن كانت نسبة نجاحها 10%"، مُعتبراً أنّ "استمرار الحوار يبقى خياراً مهماً في ظل تداعيات المواجهة العسكرية". ولفت عراقجي الى أن طهران تجري "تقييماً مستمراً" بشأن "ما إذا كان استمرار الحرب سيحقق مكاسب إضافية أم سيؤدي إلى خسائر بشرية ووطنية أكبر".

تأتي هذه المواقف فيما التصعيد في أوجه بين الولايات المتحدة وإيران حيث تضرب الاولى الثانية وترد الاخيرة بضرب دول الخليج وصولا الى الاردن زاعمة انها تستهدف قواعد أميركية تنطلق منها العمليات ضد الجمهورية الإسلامية.

الى هذا التوقيت اللافت حيث تبدو طهران مصرة على ترك باب المفاوضات مفتوحا، تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية" ان ما يجب التوقف عنده هو ان هذا الكلام الذي فيه تروٍّ وعقلانية، يصدر بينما الصوت الأعلى في طهران اليوم يبدو للتصعيد والغضب والانتقام والعمل العسكري، اي للحرس الثوري الإيراني الذي يرفض خيار التفاوض وقد بدأ يخوّن مَن يميلون الى التفاوض اي عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

اي ان ما قاله عراقجي، تتابع المصادر، يبدو موجهاً الى الداخل الايراني والى المتشددين في الجمهورية الإسلامية، قبل ان يكون لأي طرف خارجي آخر.

فأصحاب فكرة العودة الى الطاولة، يبدو أدركوا عبثية الحرب وكلفتها العالية على ايران، ليس فقط كخسائر مادية وبشرية وعسكرية، بل كلفتها على علاقات ايران مع جيرانها ومع العالم، وقد تحوّلت الجمهورية الاسلامية، بفعل ضرباتها على جيرانها، الى عدو في نظرهم. واذا طالت هذه الحال، فإن هذه الدول او مَن كان منها لا يزال يتواصل مع ايران ويساعدها، كقطر وعمان مثلا، سيتركها وينكفئ عنها تدريجياً، لتصبح ايران في عزلة تامة في المنطقة والعالم.

عراقجي "الدبلوماسي"، يعرف خطورة هذه العزلة... فهل سيتمكن ومعه البراغماتيون في ايران، من اقناع المتشددين بمنطقهم وبضرورة وقف التصعيد والعودة الى التفاوض؟