المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
الأربعاء 8 نيسان 2026 16:29:53
إجتمعت الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برئاسة اكبر الاعضاء سنا جورج نصرواي، وانتخب مكتب المجلس المؤلف من شارل عربيد، سعد الدين حميدي صقر، مارون شماس، صلاح عسيران، يوسف بسام، آلين شقير، محمد شقير، انيس بودياب وبشارة الاسمر.
بعدها، اجتمت هيئة المكتب وانتخبت شارل عربيد رئيسا وسعد الدين حميدي صقر نائبا رئيس. ثم عقد المجلس جلسة ثانية بحضور رئيس الحكومة نواف سلام.
واشار الرئيس المنتخب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد الى ان "هذه المؤسسة التي بدأت كمنصة، فصارت البيت الذي تحول إلى حاضنة وطنية للحوار والتفكير الجماعي المسؤول. بيت لا يكتفي بتعداد الأزمات ولا يكرر الشكوى، بل يذهب مباشرة إلى جوهر الفعل. إلى ابتكار الحلول، وصياغتها من رحم الأفكار والمناهج والحقائق، وبنائها على قواعد المسؤولية الوطنية والقطاعية، الواضحة والمحددة والقابلة للتطبيق".
وقال: "هنا، تعلمنا ألا نضيف وصفا جديدا لأزمات يعرفها الجميع، بل أن نبحث معا عما يمكن فعله. خطونا في كل يوم خطوة صغيرة حتى أثمرت سنوات العمل تموضعا جديدا للمجلس ضمن مؤسسات الدولة. مجلس باتت الدولة تطلب رأيه بجدية ويعرفه الناس وبنتظرون منه نقاشا واعيا ورأيا نافعا. واليوم، يدخل هذا المسار مرحلة جديدة صاعدة، مرحلة الانتقال من تثبيت الدور وبناء المساحة إلى صناعة المنتج. منتج يتجسد في آراء ناضجة كثيرة تكثفت في السنوات والأشهر الأخيرة وتحمل في طياتها ملامح التأثير الحقيقي".
أضاف: "لا بد لي في هذه المناسبة، وعند هذه اللحظة تحديدا في مسار المجلس، أن أشكر الهيئة العامة السابقة بأعضائها جميعا على جهودهم في أوقات عصيبة مر بها لبنان. كما لا أنسى شكر فخامة الرئيس ودولة الرئيس وجميع المسؤولين الذين آمنوا بضرورة وصل ما سبق من العمل، بما ينتظر من هيئة عامة جديدة تمثلونها أنتم وننتظر منها الكثير".
وتابع: "الزميلات والزملاء، يقف لبنان اليوم، مرة جديدة على حبل دقيق بين زمنين. زمن الأزمات المتراكمة، وزمن الأمل الذي يتطلع إليه اللبنانيون. أزمات أضافت إليها الحرب الحالية عبئا جديدا مثقلا. والأمل بأن يخرج الوطن من دائرة النار والنزوح والقلق المرهق للمواطن وللاقتصاد وللمجتمع، إلى فضاء من النور والتقدم والطمأنينة".
ولفت الى ان "شعبنا يعاني الآن في الطرقات وفي المنازل والمؤسسات وعبر الشاشات في الاغتراب الذي ينظر بخوف على لبنان ومستقبله. وأمام هذا الواقع، كل كلمة لها وقع وأثر، ولابد أن تكون محسوبة ومسؤولة. نحن على اختلافات رؤانا وأفكارنا، شعب واحد، ووطن واحد، تعبر عنه دولة واحدة".
واردف: "إننا وفي أجواء هذه الحرب الأليمة على لبنان واقتصاده وشعبه، نشعر بآلام اللبنانيين، ونؤكد أن الاستقرار المطلوب يتطلب منا جميعا العمل الحثيث من أجل الوحدة، والالتفاف حول الدولة، وتقوية موقفها في مواجهة العدوان الخارجي، ومحاولات الفتنة الداخلية. إن وحدة اللبنانيين أهم أوجه المواجهة مع أي عدو خارجي. وهذا تحديدا ما يجعل من لقائنا اليوم، وانطلاقة المجلس الجديدة، محطة مهمة، تسير في موازاة واتجاه الحاجة الملحة إلى مواجهة الحرب وآثارها. لا غرابة في أن ينطلق المجلس انطلاقته الجديدة من قلب النار. فعمله يتمحور حول إنتاج عوامل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهنا مكمن الاستهداف العدائي ضد لبنان".
واشار الى ان "الوطن شعور وإيمان ورؤى متحدة، والمجلس هذا أردناه دوما، ونريده اليوم، على صورة الوطن الكبير، حاضنة جامعة لكل اللبنانيين. ومع سعينا الدائم إلى رفد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بخلاصات تفاعل قوى الانتاج، جاء القانون الجديد للمجلس ليشكل محطة أساسية، إذ وسع دائرة المشاركة، وأدخل قطاعات جديدة فاعلة، ما يمكننا من تطوير المجلس كمؤسسة عصرية، تفكر للبنان المستقبل، باقتصاده الحديث ومجتمعه المبدع وإنسانه القادر".
وقال: "لقد اتسعت مساحة التفاعل بين المجلس والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وتعمقت مدخلات الأفكار إليه لتشمل المشاركة المجتمعية، عبر المجتمع المدني والمواطنين بصورة مباشرة، من خلال إتاحة تلقي العرائض الشعبية التي تعبر عن حاجة الناس إلى التحرك في ما يرونه مهما لحياتهم ومستقبلهم. اليوم، بإمكان الناس تحريك المؤسسات في اتجاه مصلحتهم كمواطنين، وكفاعلين. وهذا المجلس هو الحاضنة الصحيحة لأفكارهم وتطلعاتهم. ومن هنا، يحتل ملف السياسات الاجتماعية موقعا مركزيا في عملنا، كما الشأن الاقتصادي والبيئي، وحقوق المواطنين، التي تتجسد في ملفات أساسية نعمل عليها، من الفجوة المالية وحقوق المودعين، إلى قضايا العمل والتعليم والصحة وغيرها من الملفات التي تمس حياة الناس مباشرة".
وقال: "من هذا المنطلق، نرى في هذا المجلس عامل استقرار وطني، وعامل تغيير في الممارسة الدولتية والمؤسساتية. وهذا ما نراه ينسجم مع لفتة الحكومة في البيان الوزاري والتزامها بتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وبدورنا، نلتزم كمواطنين وكمسؤولين بأن نقود هذا المجلس نحو فاعلية أكبر".
وتابع: "سنحول هذه المساحة إلى طاقة عمل لا تهدأ، وإلى فضاء حوار وتوافق، وإلى صوت حي يعكس نبض المجتمع، ومرآة تعكس تطلعات اللبنانيين ورؤيتهم للمستقبل. نحن هنا، لا لإدارة مؤسسة إضافية، بل لتأسيس معنى جديد للخدمة العامة والمواطنة. نمتلك الإرادة والكفاية والقدرة على تحويل الأفكار إلى واقع. سننتقل من لغة التوصيف إلى لغة الحلول. من صراعات المطالب إلى صناعة السياسات. هدفنا واضح: تحسين السياسات العامة وخدمة الوطن كما يستحق وكما يليق بأبنائه. وليس صحيحا أن اللبنانيين تائهون. نحن شعب واع يدرك قيمة العمل الجاد ويقدر الصدق في الأداء".
وقال: "نحن شعب يستحق أن تكون له دولة تعبر عن تاريخه وحقيقته ومكانته بين الأمم. ومعا، نستطيع أن نعيد هذا الشعور إلى اللبنانيين بأن نسمعهم ونحول مصالحهم إلى برنامج عمل يومي".
وختم قائلا: "الزميلات والزملاء. أعلم أنكم على قدر المسؤولية وأثق أننا بعد أربع سنوات سنلتقي وقد أنجزنا الكثير، لا من أجلنا بل من أجل لبنان. فنحن هنا أولا وأخيرا، متطوعون للخدمة العامة، نحمل خبراتنا وكفاياتنا إلى مساحة المصلحة العامة من أجل لبنان الذي سيكون كما يجب أن يكون وعلى صورته المستحقة وطنا للكرامة والعمل والازدهار".