عرض أخير قبل معركة علي الطاهر: ماذا سيفعل الحزب؟

يسير لبنان على إيقاعين. إيقاع إنقاذ التفاوض والبحث في تطبيق المناطق التجريبية وآليات التحقق. وإيقاع معركة علي الطاهر. فإسرائيل تصرّ على تنفيذ هذه العملية، بينما تشير مصادر متابعة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تضغط على تل أبيب لمنعها من تنفيذ هذه العملية لإنقاذ المفاوضات وبغية عدم انهيار وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب والدخول في مواجهة واسعة في حال فتحت المعركة.

ستستغرق وقتاً طويلاً

تتواصل المساعي الأميركية لتجنب المعركة، وخصوصاً قبل جولة المفاوضات الثامنة في العاصمة الإيطالية روما، لكن بالنسبة إلى إسرائيل في حال تمّ تأجيل حسم العملية لما بعد نهاية المفاوضات في روما، أي بحلول نهاية شهر أيلول، فإن الوقت سيصبح ضاغطاً عليها، لا سيما أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن العملية ستحتاج إلى وقت طويل وحزب الله يرفض الاستسلام ويُحضر لخوض معركة كبيرة وواسعة لمنع إسقاط المنطقة، هذا يعني أن تأجيل العملية وعدم القدرة على إنجازها سريعاً، وفي حال تعثر المسار العسكري وتمكن حزب الله من الصمود فسيكون لذلك انعكاس سلبي جداً على نتنياهو في الانتخابات. 

عرض التسليم للجيش

هنا يبرز طرح أميركي خلاصته إقناع الدولة اللبنانية بتسلم منطقة علي الطاهر، وبحسب ما تقول مصادر متابعة فإن عرضاً جرى تقديمه بتسليم علي الطاهر للجيش اللبناني وتسليمها بالكامل من قبل الحزب، مقابل وقف النار بعدها، لكن حزب الله لا يوافق على ذلك، كما أن الحزب يتخوف من أنه في حال جرى تسليم المنشأة للجيش فإن الجيش الإسرائيلي سيتقدم باتجاهها ويسيطر عليها ويعمل على إخراج الجيش اللبناني منها كما فعل في مختلف بلدات ومناطق الجنوب. يعتبر الحزب أنه لن يسلم علي الطاهر. في المقابل يهدد الإسرائيليون بأنه في حال لم يوافق الحزب على هذا الطرح، فإن اسرائيل ستنفذ عملية عسكرية محددة في المنشأة للسيطرة عليها. ويهدد الإسرائيليون بأن الحزب سيتحمل مسؤولية تبعات أي هجمات سيشنها باتجاه المواقع الإسرائيلية. 

سيناريوهات الحزب

بالنسبة إلى حزب الله، هو يتجهز للمعركة عبر أكثر من سيناريو، أولاً خوض مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، وثانياً، استخدام تكتيك نصب الكمائن للقوات الإسرائيلية المتقدمة إضافة إلى زرع عبوات كثيرة في ممرات يعتبرها إلزامية للقوات الإسرائيلية. وثالثاً، خوض المقاتلين في المنشأة معركة شرسة مع رفض تسليمها ولو كان هذه المعركة تصل إلى حدود تنفيذ عمليات استشهادية، إلى جانب إسناد المقاتلين من خلال شن عمليات من مناطق محيطة ومشرفة على تلك المنطقة لمنع القوات الإسرائيلية من التقدم باتجاهها، علماً أن هناك تهديدات إسرائيلية بأنه في حال أقدم الحزب على تنفيذ عمليات من أي منطقة أخرى فإسرائيل ستعمل على توسيع عمليتها العسكرية وتجديد غاراتها خصوصاً على المناطق التي تعتبرها منطلقاً لعمليات الحزب أو لإطلاق الصواريخ والمسيرات. 

الريحان والإقليم

يسري العرض المقدم لأيام عدة، على أن يتم تقديم جواب الحزب بحدود الأسبوع المقبل، ويستخدم الإسرائيليون هذه المهل الزمنية للضغط أكثر على الحزب وعلى الدولة اللبنانية، ومحاولة الالتفاف على الرغبة الأميركية بعدم فتح المعركة. في المقابل، لا تزال التقديرات اللبنانية بأنه بعد الانتهاء من عملية علي الطاهر، فالإسرائيليون سيلجأون حكماً إلى فتح ملف منطقة "جبل الريحان وإقليم التفاح"، وهم سيطلبون من الدولة اللبنانية الدخول إلى هذه المنشآت العسكرية والسيطرة عليها، وإذا لم تقدم الدولة اللبنانية على تنفيذ هذه المهمة، فإن إسرائيل ستشن عملية عسكرية باتجاهها. وهنا يعتبر الحزب أنه سيكون من الصعب جداً على الإسرائيليين تنفيذ كل هذه العمليات وتحقيق الأهداف، خصوصاً أن هذه معارك ستكون بحاجة إلى وقت كبير جداً، وسيتكبد الإسرائيليون فيها خسائر كبيرة، خصوصاً أنها مناطق معززة بالقدرات العسكرية، ولم يدخل إليها الجيش اللبناني من قبل، كما حصل في منطقة جنوب الليطاني. 

مفاوضات تراوح

في موازاة هذه المعطيات العسكرية، لا تزال المفاوضات على مسارها. والبحث يتركز على كيفية اختيار الدول التي ستكون معنية بآلية التحقق. وبحسب المعلومات، هناك خمس دول مطروحة لهذه المهمة هي: بريطانيا، سويسرا، ايطاليا، كندا وأذربيجان، كما يتم العمل على إدخال دول جديدة تبدي استعدادها للمشاركة بالمهمة، بينها المغرب كدولة عربية تكون مشاركة بالمهمة، أو ألمانيا التي تريد التنسيق في ذلك مع دول الاتحاد الأوروبي وتتمسك بمهامها في البحر وليس على البر. وهذا ما يفترض أن يتم حسمه في جولة التفاوض المقبلة، بالإضافة إلى وضع معايير تقنية واضحة لآلية العمل والتحقق، وتوحيد الخرائط للمناطق التجريبية، على أن يستكمل العمل في المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية وفرون والغندورية وصريفا، فيتم التحقق من عمل الجيش فيها، ثم الانتقال إلى تحديد مناطق تجريبية جديدة.