عرض "توتال" و "قطر" ينتظر قانون الشراكة

في وقتٍ سابق من الشهر الحالي، عرض وزير المالية ياسين جابر مع وفد يُمثل تحالف شركة "توتال" و "شركة قطر" خطة تزويد معمل دير عمار بالغاز لتوليد الكهرباء عبر مشروع FSRU من قبل التحالف المذكور. 

يتضمّن المشروع إضافة إلى تأمين الغاز ومحطة للتغويز، إنشاء الوصلات لإيصال الغاز إلى معمل الإنتاج، كما وتمّ عرض مشروع بناء محطة توليد جديدة للكهرباء تعمل على الغاز أيضًا وتزوّد بالطريقة نفسها. مشروع العرض الذي قُدّم، تمّت دراسته لناحية خطة التمويل، حيث لوزارة المالية دور أساسي لهذه الناحية، كما وتقوم بدور في عملية التدقيق في حسابات كهرباء لبنان.

خطوة مُلحّة

معروف أن تشغيل معامل إنتاج الكهرباء على الغاز يؤمّن وفرًا قدره 40 في المئة من كلفة الإنتاج كما يؤمّن بيئة نظيفة خالية من التلوّث.

لذا تُعدّ المباشرة بتحويل معامل إنتاج الكهرباء إلى العمل على الغاز خطوة أساسيّة وملحّة لعدّة أسباب. فالغاز يُعتبر وقودًا أقلّ كلفة مقارنة بالفيول أويل والمازوت، ما يُخفض بشكل كبير فاتورة الإنتاج على الدولة والمواطن. كما يساهم في تقليل نسب التلوّث والانبعاثات الضارّة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على البيئة والصحّة العامة، خصوصًا في بلد يُعاني من ارتفاع مؤشرات الأمراض المرتبطة بالتلوّث.

إضافةً إلى ذلك، فإن تشغيل المعامل على الغاز يرفع فعاليّة الإنتاج واستقراره، ويُطيل عمر المعدّات، ويتيح إمكانية زيادة القدرة الإنتاجيّة بكلفة أقلّ.

في السياق، تعتبر الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر، أن "هذه الخطوة جديدة وإيجابية، إذ يجري البدء بتحويل معامل إنتاج الكهرباء إلى العمل على الغاز، إضافةً إلى إنشاء محطة "التغويز" التي تُعدّ أيضًا ضرورة أساسيّة".

خلافات سياسيّة

وتُذكّر أبي حيدر خلال حديثٍ مع "نداء الوطن"، بأن "هذا الملف طُرح سابقًا ونتجت عنه خلافات سياسية، خصوصًا عندما طُرح موضوع إنشاء أكثر من محطة تغويز، ثمّ وصل النقاش إلى اقتراح ثلاث محطات، وهو طرح لم يكن مقبولًا لا ماليًا ولا تقنيًا كون لبنان لا يتحمّل هذا العدد من محطات التغويز. أمّا اليوم، فيتمّ اعتماد نهج أكثر واقعية عبر البدء بمحطة واحدة في دير عمار تحديدًا، لأنه المعمل الأكثر جهوزية للعمل على الغاز، وهو أصلًا كان مصمّمًا للغاز منذ البداية. لذلك نعم، هي خطوة إيجابية، لكن يجب أن نُكملها بخطوات متتابعة".

ما هي الخطوات التالية؟

تعدّد أبي حيدر الخطوات التي يجب أن تكون التالية، وهي:

أوّلًا، يجب تحديد كيفية تمويل هذا المشروع. هناك توجّه نحو إشراك القطاع الخاص، تحديدًا من شركتي "توتال" و "شركة قطر" ، ولكن قبل الوصول إلى مرحلة التعاقد، هناك متطلّبات أساسيّة لا بدّ من إنجازها:

استكمال التدقيق المالي في مؤسسة كهرباء لبنان:

حاليًا، يجري تدقيق مالي شامل للمؤسسة، ويجب أن ينجز لمعرفة موجوداتها والتزاماتها، ولتحديد مصادر التمويل. فلا يمكن الدخول في أي مشروع تمويلي من دون وضوح مالي، خصوصًا أن الهدف هو أن تقوم المؤسسة بتمويل مشاريعها ذاتيًّا وليس الاعتماد على خزينة الدولة.

إقرار تعديلات قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص:

التعديلات أُقرّت في مجلس النواب، لكنها لم تصبح نافذة، إذ إن الجلسة لم تغلق ولم يوقع المحضر بسبب فقدان النصاب. وبالتالي لا يزال القانون بصيغته القديمة، ولا يمكن تطبيق نموذج الشراكة الجديد على هذه المشاريع قبل أن تصبح التعديلات سارية المفعول.

لذلك، "المطلوب انتهاء مجلس النواب من إقرارها نهائيًا، وتوقيعها ونشرها حتى يصبح القانون قابلًا للتطبيق في مشاريع من هذا النوع".