المصدر: إرم نيوز
الاثنين 27 نيسان 2026 22:41:12
تقف إيران، يوم الاثنين 27 إبريل /نيسان، على أعتاب اليوم الـ60 من الانقطاع الكامل عن الإنترنت العالمي. وبحسب منظمة "نت بلوكس"، المعنية برصد ومراقبة اضطرابات الإنترنت حول العالم، فإن هذا الانقطاع غير المسبوق دخل يومه التاسع والخمسين بعد 1392 ساعة من انقطاع الاتصال، على أن يوم الثلاثاء سيكون نهاية الشهر الثاني من هذا "الظلام الرقمي".
وخلال هذه الأسابيع الثمانية، تحوّل الإنترنت من أداة اتصال إلى أداة ذات تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة. وأشارت نائبة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لشؤون المرأة زهرا بهروز آذر، إلى أن النساء كنّ الأكثر تضررًا من هذا الوضع، وأن العديد من أعمالهن المنزلية والصغيرة قد دُمّرت، ووصفت الحالة بأنها "مفروضة مثل الحرب"، مؤكدة عدم إنكار الخسائر التي تم تكبّدها.
وفي ظل اقتراب انقطاع الإنترنت في إيران من 1400 ساعة، برزت موجة من الاحتجاجات والانتقادات على خلفية منح وصول خاص لبعض الفئات الاجتماعية، وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة قدّر الخسائر المباشرة اليومية بنحو 30-40 مليون دولار، وترتفع إلى 70-80 مليون دولار يوميًا عند احتساب الخسائر غير المباشرة.
كما حذّر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني ستار هاشمي من أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل جدّي فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لنحو 10 ملايين شخص، مشيرًا إلى أن متوسط قدرة تحمّل العديد من هذه الأعمال لا يتجاوز 20 يومًا.
وعلى المستوى الاجتماعي، تشهد البلاد حالة من الانقسام؛ إذ يُنظر إلى الإنترنت لدى "جيل زد" باعتباره أكثر من مجرد أداة اتصال، فهو عنصر مرتبط بالتعليم والهوية الرقمية والصحة النفسية. وفي المقابل، أُشير إلى أن المسؤولين الحكوميين لا يزالون قادرين على الوصول إلى منصات محجوبة عبر "شرائح اتصال مميزة"، في حين تم حجب الوصول عن نحو 90 مليون شخص.
وفي هذا السياق، قال أحد المواطنين في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال": "بمشقة كبيرة اشتريت إعداد اتصال باهظ الثمن لأتمكن من الوصول إلى الإنترنت، الغلاء مستشرٍ، وانقطاع الإنترنت شلّ حياتنا".
كما أثار مشروع "إنترنت برو" أو "الخطوط البيضاء" موجة من الجدل والانتقادات، وأشارت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إلى "اعتبارات" يتم بموجبها منح الإنترنت فقط لمن يستطيعون "نقل رؤية النظام"، وقد أثار هذا المشروع، الذي يُنظر إليه على أنه إضفاء طابع طبقي على الوصول إلى الإنترنت، ردود فعل واسعة.
من جانبه، اعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، في إشارة إلى تقارير عن منح هذه الخطوط مقابل مبالغ مالية مرتفعة، أن ذلك "مثال على التمييز والفساد"، وأصدر أمرًا بالتحقيق في هذا المسار.
وفي ردود الفعل المدنية، وصفت جمعية مصممي الغرافيك الإيرانية مشروع "إنترنت برو" بأنه مهين، وأكدت رفضها تقديم طلب جماعي للحصول على هذا الامتياز الخاص، مع التشديد على حق الوصول الحر للجميع. وأشارت الجمعية إلى إمكانية تقديم الأعضاء طلبات فردية للحصول على هذا الإنترنت بتعرفة مضاعفة عشر مرات واستهلاك محدود، مع نشر أسماء المتقدمين من أجل الشفافية.
كما طُرح المشروع في سياق انتقادات وُصفت فيه الخطوة بأنها تمثل "إهانة لعقل الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي".
وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة تنفيذ مشروع "السحابة الوطنية" على منصة "هواوي" بهدف إتاحة إمكانية قطع الإنترنت العالمي بشكل دائم، فيما يُنظر إلى هذه الخطوة في الأوساط العامة باعتبارها وسيلة لاحتكار الروايات الرسمية.
وبحسب تقرير "اقتصاد نيوز"، طُرح مشروع "إنترنت برو" في ظل تكهنات حول تدفقات مالية كبيرة؛ إذ تصل التعريفات إلى عشرة أضعاف التعرفة العادية؛ ما قد يوفر تدفقات مالية تُقدّر بآلاف المليارات من التومانات لمصلحة مشغلين وجهات وسيطة، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات ناتج عن اضطرار الشركات لقبول هذه التعريفات من أجل البقاء.