المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الأربعاء 26 آب 2026 01:22:38
لا موعد محدّد بعد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في روما التي ستكون على الأرجح سياسية حصراً إذا ما حصلت، ولو أن مصادر سياسية متابعة تؤكد أن الجولة السابعة المرتقبة في أيلول المقبل ستحصل.
المشهد معقّد ولا تقدّم على أي صعيد وسط تواصل الاعتداءات الإسرائيلية وتوسعها ضمن مناطق لم تكن محتلّة أو لم تكن ضمن ما تسمّيه إسرائيل "منطقة أمنيّة"، وعليه فإنّ المراوحة سيدة الموقف إن كان على صعيد الانسحاب الإسرائيلي أو المناطق التجريبية أو عملية التحقّق.
التحقّق يراوح مكانه
وسط الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية وارتفاع مستوى المخاطر في جنوب لبنان، لن يكون من السهل موافقة أي دولة على إرسال جنودها للمشاركة في عملية التحقق وفقاً لمصادر عسكرية. فعملية التحقق دقيقة وخطرة وإرسال قوات أجنبية إلى الميدان اللبناني تحتاج إلى مناخ مستقرّ لم يتحقق حتى الساعة بفعل إمعان إسرائيل في اعتداءاتها، لكنَّ المخاطر المحدقة بهذه العملية ليست السبب الوحيد الذي يعيقها. ففي حين تشير مصادر إلى أنه تم الاتفاق على آلية التحقق في روما، تؤكد مصادر أخرى مواكبة أن المسألة لا تزال معقدة على قاعدة أكثر من سؤال: من هي الجهة التي ستتولى التحقق؟ كيف؟ وفقاً لأي مسوّغ قانوني؟ وما هو مدى الاستقلالية التي ستحظى به الجهة المراقبة؟ هل سيكون ذلك بمعزل عن الجيش اللبناني أو بمرافقته؟ وما هو الإطار القانوني الذي سيسمح لجهة خارجية بالتحقّق على الأراضي اللبنانية؟
كل هذه الأسئلة لا تزال من دون ايجابات واضحة وعليه لا تأمل المصادر في تحقيق أي خرق في وقت قريب، علماً أن موقف الجيش اللبناني واضح وهو أن أي عملية تحقُّق يجب أن تتم بالتنسيق معه أولا من منطلق سيادي وثانيا لاعتبارات أمنية. فالجيش صاحب الأرض ويعلم بتفاصيل الميدان ومخاطره خلافاً للعناصر الأجنبية وعليه فإنّ التنسيق معه يسمح بتخفيض مستوى المخاطر على فريق المحقّقين. هذا على المستوى العسكري، أما على المستوى الإجتماعي فان التنسيق المسبق مع الجيش يسمح بدراسة الأرض وتهيئتها منعاً لأي تصادم مع الأهالي كما حصل في أكثر من محطّة مع دوريات تابعة لليونيفل ومن بينها الكتيبة الفرنسية.
أما لجهة تفتيش المنازل، فلا يزال الجيش على موقفه أيضاً وهو أن دخول المنازل يجب أن يتم وفقاً للقوانين المرعية الإجراء. على هذا الصعيد تقول مصادر سياسية متابعة لمفاوضات روما إنه تم الإتفاق في العاصمة الإيطالية على المعايير التي تفرضها القوانين اللبنانية وأن ذلك حظي بتفهّم كل الأطراف، لكن حتى الساعة لم تبادر السلطة السياسية إلى تغطية الجيش قانونياً للقيام بعمليات التفتيش وهذه النقطة تشكل إحدى الذرائع الاسرائيلية لعدم توسعة المناطق التجريبية.
روما: المرشحة الأولى لدى لبنان
صحيح أن دعوة قائد الجيش الإيطالي لوتشيانو بورتولانا لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى روما سبقت تحديد مباحثات الرئيس جوزاف عون ولقائه بالحبر الأعظم ومسؤولين إيطاليين، لكنه لا يمكن فصل المباحثات التي يقوم بها هيكل عن مسار المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية.
فروما باتت تلعب دوراً أساسياً في المشهد اللبناني بعد استضافتها جولتين من المفاوضات، هذا إلى جانب اهتمامها بالمشاركة في عملية التحقق وبالبقاء في جنوب لبنان ما بعد انتهاء ولاية اليونيفل وقيادتها اتصالات ثنائية مع مختلف الاطراف المعنيّة بالشأن اللبناني. إهتمام أكد عليه وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاجاني للعماد هيكل أثناء تواجده في روما، داعياً إلى مواصلة المفاوضات الجارية ومجدّداً دعم إيطاليا للبنان. وفي مدوّنة له عبر منصة إكس أكد وزير الخارجية الإيطالية مواصلة بلاده دعم عملية الحوار والقيام بدورها أيضاً في ضوء السيناريوهات اللاحقة لانتهاء مهمة اليونيفيل.
من جهته، يرجّح لبنان مشاركة إيطاليا في عملية التحقق وهو ما شكل محور مباحثات الرئيس عون في روما وفقاً للمعلومات، أما الدافع الأساسي فهو أن الوجود العسكري الإيطالي منذ سنوات على الأراضي اللبنانية قد يلعب دوراً ايجابياً في سرعة الجهوزية والانخراط في عملية التحقق.
فالجيش الإيطالي موجود في لبنان من خلال ثلاث بعثات وهي: الوحدة الايطالية في اليونيفل المؤلفة من 750 عنصرا.
- البعثة العسكرية الايطالية الثنائية في لبنان المعروفة بال MIBIL والتي تسهم في تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال دورات تدريبية وبرامج تعليمية.
- اللجنة التقنية العسكرية من اجل لبنان أي ال MTC4L التي تقودها روما ومهمتها الأساسية دعم الجيش بالتدريب والتجهيز وتعزيز القدرات.
إنطلاقاً من هنا يعتبر لبنان أن إيطاليا هي الأنسب للقيام بهذا الدور لاسيما أنها دولة محايدة ولا فيتو عليها، خلافاً لفرنسا التي ترفض أميركا وإسرائيل إعطاءها أي دور في المرحلة المقبلة.
إسرائيل تناور ولبنان يتلقّى الضربات
تتقاطع مصادر سياسية على أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو سيعمل على شراء الوقت وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية في تشرين الأول المقبل، وبالتالي فإن التقدّم في المفاوضات مؤجّل إلى ما بعد ذلك والتصعيد العسكري متوقّع كونه يدخل في إطار البازار الانتخابي بهدف التسويق لإنجازات في الداخل الاسرائيلي.
وعليه تصف مصادر حزب الله المشهد بالمعقد عبر المدن وتعتبر أننا ذاهبون نحو مزيد من الخسائر والدمار إذا لم تتراجع السلطة السياسية عن التفاوض المباشر. برأي حزب الله، أن أميركا أرضت إسرائيل باستجلاب لبنان إلى طاولة التفاوض المباشر من دون تسجيل أي إنجاز لمصلحة لبنان بل مزيداً من الإنتهاكات الإسرائيلية وبالتالي فإن المطلوب اليوم بحسب المصادر الكفّ عن تقديم التنازلات في ضوء الثغرات التي يتضمّنها الاتفاق الإطاري.
فالاتفاق لم يذكر عبارة "انسحاب" أو أي جدول زمني له وتحدّث عن مناطق تجريبية تخضع لامتحان من دون أفق زمني ومعايير، أما في السياسة فقد أخطأت السلطة برأي مصادر الحزب مرتين. الأولى بوضع لبنان ضمن مشروع في المنطقة تقوده أميركا ويشكّل نقطة خلاف داخلية ما أقحم البلاد في مزيد من التعقيد، أما المرة الثانية فكانت بربط الإنسحاب الاسرائيلي بسحب سلاح حزب الله. علماً أن موقف الأخير واضح وثابت وهو أن حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني مرتبطة بالقرار 1701، أما معالجة مسألة السلاح شمال النهر فمرتبطة باستراتيجية الأمن الوطني. وعليه تعتبر المصادر أن لبنان الرسمي حوّل التناقضات الداخلية إلى جزء من الإتفاق.
بناء عليه وأمام كل هذه التناقضات يبدو أننا ندور في حلقة مفرغة لن تتضح معالمها قبيل نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية.