على شفير الضربة: طهران تستعد "كربلائياً" ورسالة تهديد للبنان

لا تزال المنطقة معلّقة على ما ستؤول إليه تطورات الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. فالتناقضات في التسريبات والمواقف هي جزء من اللعبة التفاوضية، لكنها أيضاً تنطوي على جهوزية واضحة للحرب في ظل استقدام الأميركيين لأكبر حشد عسكري إلى المنطقة منذ سنوات طويلة. ضمن آخر المعطيات المتوفرة، فإن الأميركيين عملوا على تسريب خبر أنهم قد يحتاجون لتنفيذ ضربات عسكرية ضد مراكز قوى أساسية في الداخل الإيراني لدفع طهران للرضوخ للشروط الأميركية وإجبارها على توقيع اتفاق يشمل كل الملفات العالقة ولا يبقى محصوراً فقط بالملف النووي. بينما إيران تريد حصر المفاوضات بالملف النووي وحده وبالانفتاح الاقتصادي على أميركا، وبعده يمكن البحث في الملفات الأخرى. 

 

بالنسبة إلى إيران والخامنئي بالتحديد، فإن الضربة ستكون عبارة عن حرب وجود، كما أن طهران ترفض الاستسلام والتسليم بكل الشروط الأميركية. لذلك يتجهز الإيرانيون لاحتمالات حصول الضربة. وبحسب ما تكشف مصادر إيرانية فإن طهران تتجهز للحرب وتعتبر أنها واقعة، خصوصاً أن الإيرانيين لن يوافقوا على مسألة "ضربة مرتبة" أو متفاهم عليها، بمعنى أن ينفذ الأميركيون ضربة، وبعدها يتجهون إلى تجديد المفاوضات والوصول إلى اتفاق. فطهران تصر على أن أي ضربة عسكرية ستتعرض لها هي حرب شاملة. 

 

الحلفاء في قلب المعركة

وبحسب المعلومات من طهران، فإن النظرة إلى هذه الحرب ستكون شاملة وتتطاير شظاياها إلى المنطقة، خصوصاً أن هناك رأياً في الداخل الإيراني يشير إلى أن حلفاء إيران سينخرطون إلى جانبها في هذه الحرب، وأن المواقع والمصالح الأميركية ستكون عرضة للاستهداف. وتضيف المعلومات أن في هذه الحرب الشاملة يمكن للحلفاء أن يستخدموا أسلحة كاسرة للتوازن أو الصواريخ الدقيقة وما يمتلكونه من صواريخ بالستية. ذلك ما يتأكد من خلال كلام الخامنئي الذي يستخدم لغة يستعيد فيها موقعة كربلاء، إذ إن تلك الموقعة لا تعني الإيرانيين فقط بل كل الشيعة حول العالم والذي قد يستنفرون للدفاع عن الولي الفقيه، وعما تمثله إيران بمرجعيتها بالنسبة إلى الشيعة.

 

القرار اتخذ؟ 

وتكشف مصادر ديبلوماسية غربية أن قرار الضربة الأمريكية لإيران قد اتخذ، ولكن من غير المعروف موعد هذه الضربة أو حجمها. وتفيد المصادر بأن هدف الضربة هو تغيير كل الوقائع والتوازنات في المنطقة، ما سينعكس على المسار السياسي في لبنان أيضاً لدفعه أكثر الى الاسراع في سحب سلاح الحزب.

وبحسب المصادر الغربية، فإن هناك اتجاهين في حزب الله: اتجاه يريد تجنب الانخراط في الحرب وتحييد الحزب ولبنان عنها وعن تداعياتها، واتجاه آخر خصوصاً لدى شخصيات في المجلس الجهادي يعتبرون أنه لا بد من الدخول في الحرب بقوة، وعدم السكوت على كل الضربات الاسرائيلية، وأنه حان وقت الانتقام، والرد على كل الضربات السابقة.

 

1200 هدف

وتكشف المصادر أن الاسرائيليين يريدون إما القيام بتحرك استباقي ضد الحزب، أو في حال رصد أي تحركات للحزب، سيعملون على تنفيذ ضربة واسعة وقوية جداً للكثير من مراكز القوى في الحزب والمواقع، بالاضافة الى تنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات جهادية وعسكرية أساسية. وبحسب ما تسرب الجهات الديبلوماسية للمسؤولين اللبنانيين،فإن اسرائيل لديها حوالى 1200 هدف في لبنان ستكون جاهزة لضربها في حال انخرط حزب الله في الحرب.

ودخول حلفاء إيران إلى جانبها في الحرب، سيوجه الأنظار باتجاه لبنان، والعراق واليمن. وذلك يدفع الساحة اللبنانية إلى حالة من الترقب والانتظار، وتطرح تساؤلات كثيرة حول ما يمكن أن يحصل، وسط مخاوف من احتمال لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف مناطق في البقاع، خصوصاً أن البقاع يعتبر الخزان الأساسي لصواريخ الحزب البعيدة المدى والدقيقة. 

 

لبنان والعراق

في المقابل، تبرز تسريبات ديبلوماسية تشير إلى أنه بالتزامن مع الاستعداد الأميركي لبدء الحرب ضد إيران، فإن إسرائيل قد تفكر في توسيع نطاق عملياتها واستهدافاتها للحزب ومواقعه في لبنان لمنعه من القيام بأي عملية إسناد لإيران أو الانخراط في الحرب إلى جانبها. بينما هناك تسريبات أخرى تشير إلى إمكانية أن يتم توسيع العمليات على لبنان، وهو ما يشكل انذاراً ببدء العملية العسكرية ضد إيران. ويتم رصد توسيع النشاط الاستخباري الإسرائيلي في لبنان، واستخدام إسرائيل لطائرات مسيرة مزودة بكواتم للصوت، كما أن هناك تخوفاً من لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات واسعة ليس في لبنان فقط، بل في العراق وفي مناطق أخرى تتمتع فيها إيران بنفوذ، إضافة إلى التركيز على ضرب أهداف استراتيجية في الداخل الإيراني وإعطاء هامش لمعارضي النظام الإيراني للتحرك على الأرض.

 

في أي حال، حزب الله يتعاطى وكأن الحرب واقعة، وقد تمتد إلى لبنان أو تستغل إسرائيل الظروف القائمة لتوجيه المزيد من الضربات العسكرية له. وهناك من يعتقد أن الحزب سيبقى في الأيام الأولى على الحياد، كما كان الحال في فترة حرب الـ12 يوماً. وأما إذا اشتدت المعركة وحصل تهديد جدي للنظام في طهران، فعندها يمكن أن يتدخل. وإذا قرر الحزب التدخل، فلديه كل الأسباب الموجبة لذلك، من الردّ على اغتيال الطبطبائي، إلى الرد على العمليات التي ينفذها الإسرائيليون، إضافة إلى استمرارهم في احتلال أراض لبنانية.