المصدر: وكالات
الأحد 11 كانون الثاني 2026 14:23:50
ونقل أكسيوس عن مصادر قولهم ان مسؤولين أميركيين يعتبرون أن أي عمل عسكري واسع ضد إيران قد يقوض الاحتجاجات مشيرا الى ان معظم الخيارات المطروحة بشأن إيران التي تبحثها إدارة ترمب لا تتضمن حاليا عملا عسكريا مباشرا.
وفي وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل إيران على نحو غير مسبوق منذ قيام الجمهورية الإسلامية، يكشف تحليل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن إدارة ترامب باتت تنظر إلى ما يجري بوصفه فرصة تاريخية لدفع مسار "تغيير النظام"، وهو ما قد يعيد ترتيب أولويات واشنطن الإقليمية، ويضع قيوداً غير مباشرة على حرية الحركة الإسرائيلية، سواء تجاه إيران أو في ساحات أخرى مثل لبنان.
ويسلط التحليل الذي كتبه عاموس هرئيل الضوء على أن موجة الاحتجاج الحالية تمثل أخطر تهديد داخلي تواجهه الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، رغم صعوبة الجزم مبكراً بقدرتها على كسر قبضة النظام بشكل نهائي. فالتاريخ الإيراني، كما يشير الكاتب، يثبت أن التنبؤ بمصير الحراك الشعبي يكاد يكون مستحيلاً، لأن لا أجهزة الاستخبارات ولا الخوارزميات قادرة على استشراف اللحظة التي ينكسر فيها توازن الخوف بين الشارع والسلطة.
احتجاجات تحت العتمة الرقمية
ويرى هرئيل أن قطع الإنترنت شبه الكامل داخل إيران يعكس حجم القلق الذي يعيشه النظام، لكنه في الوقت نفسه يعقد عملية تقييم قوة الاحتجاجات. فغياب التوثيق الموثوق يفتح الباب أمام انتشار مقاطع مفبركة أو معاد تدويرها من فترات سابقة، ما يجعل صورة المشهد ضبابية.
ومع ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية حديثة، بحسب التحليل، إلى ارتفاع أعداد القتلى في الأيام الأخيرة، وإلى اتساع رقعة المشاركة الشعبية، مع حديث عن مئات الآلاف في شوارع طهران ومدن أخرى، وتقارير غير مؤكدة عن مئات الضحايا بنيران قوات الأمن.
ويؤكد الكاتب أن معيار القوة في مثل هذه الانتفاضات لا يُقاس فقط بعدد المتظاهرين أو انتشارهم الجغرافي، بل أيضاً بمدى استعدادهم للمساس برموز السلطة، والأهم من ذلك: اللحظة التي قد تتردد فيها أجهزة الأمن في تنفيذ أوامر القمع.
بين أوباما وترامب: اختلاف جذري في المقاربة
ويقارن التحليل بين موقف إدارة باراك أوباما خلال احتجاجات "الثورة الخضراء" عام 2009، حين اكتفت واشنطن آنذاك بمواقف حذرة ولم تقدم دعماً عملياً للحراك، وبين سلوك ترامب في 2026، الذي اختار خطاباً تصعيدياً واضحاً، شمل دعم المتظاهرين علناً وتهديد النظام الإيراني بتدخل أميركي "عنيف" إذا سقط عدد كبير من القتلى، دون تحديد سقف رقمي.
هذا التحول في الموقف الأميركي، وفق هرئيل، يجعل من رد فعل واشنطن عاملاً حاسماً في مصير الاحتجاجات، وربما أكبر من قدرة الشارع نفسه على الاستمرار. فالقتل الجماعي للمتظاهرين قد لا يبقى شأناً داخلياً إيرانياً، بل قد يجرّ النظام إلى مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب.
الشارع أم أجهزة الأمن؟
يعيد الكاتب التذكير بتجربة مصر عام 2011، حين سقط نظام حسني مبارك بعد أن رفضت القوات المسلحة إطلاق النار على المتظاهرين. وفي المقابل، فإن النظام الإيراني اعتاد في موجات الاحتجاج السابقة، استخدام العنف الانتقائي، عبر قوات الأمن الداخلي وميليشيات "الباسيج"، مرفقاً بحملات اعتقال وتعذيب واسعة.
لكن هذه المرة، يحذر هرئيل من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى "حمّام دم" حقيقي، وعندها يصبح السؤال: كم عدد عناصر الأمن الذين سيقررون وضع السلاح جانباً وعدم المشاركة في المجزرة؟
والإجابة عن هذا السؤال، بحسب التحليل، قد تحدد مصير الجمهورية الإسلامية برمتها.
قلق من تبدّل الأولويات الأميركية
وتنقل "هآرتس" عن تقديرات في إسرائيل أن ترامب يدرس بجدية توجيه ضربات عسكرية إلى مواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، بهدف تسريع حدوث "انقلاب داخلي". وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس تلقى في الأيام الأخيرة إحاطات مفصلة حول خيارات الهجوم، من دون أن يتخذ قراراً نهائياً بعد.
غير أن التحليل يشير إلى أن تركيز واشنطن على تغيير النظام في طهران قد يفرض عملياً قيوداً على حرية التحرك الإسرائيلية. فحتى وقت قريب، كانت دوائر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تلوح بإمكانية توجيه ضربات إضافية لإيران، خصوصاً ضد مواقع إنتاج الصواريخ، أو حتى توسيع المواجهة مع "حزب الله" في لبنان.
أما الآن، فتبدو الأولوية الأميركية واضحة: تغيير النظام في إيران أولاً، وكل ما قد يعرقل هذا الهدف سيتم تجميده أو تأجيله.
تقليص الدور الإسرائيلي العلني
ويرى هرئيل أن من المتوقع أن يُطلب من إسرائيل مواءمة سلوكها العسكري والسياسي مع هذه الأولوية الأميركية الجديدة، سواء في إيران أو في لبنان، مع الاكتفاء بضربات محدودة ودقيقة ضد "حزب الله" كما هو معمول به حالياً.
كما يحذر من أن أي محاولة إسرائيلية للظهور في صدارة مشهد الاحتجاجات الإيرانية، عبر تصريحات سياسية أو ادعاءات بدور مباشر، قد تكون ضارة أكثر مما هي مفيدة، لأن ما يحدث في طهران "ليس صناعة إسرائيلية"، بل تعبير داخلي عن أزمة بنيوية عميقة.
وفي هذا السياق، يشير التحليل إلى محاولات رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، استثمار موجة الاحتجاج والظهور كبديل سياسي محتمل، لكنه يلفت إلى أن تضخيم الدور الخارجي – سواء الإسرائيلي أو غيره – قد يقوض مصداقية الحراك نفسه.
أزمة بنيوية تتجاوز السياسة
يربط هرئيل بين الاحتجاجات الحالية وبين أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة وطويلة الأمد، منها فشل مزمن في إدارة الموارد، ومشكلات حادة في الكهرباء والمياه، وضغوط ناتجة عن العقوبات، وآثار المواجهة العسكرية الأخيرة في حزيران/يونيو الماضي، حين تعرضت المواقع النووية والصاروخية الإيرانية لهجوم إسرائيلي ثم أميركي واسع.
وبرغم أن النظام اضطر سابقاً لتقديم تنازلات جزئية، مثل تخفيف تطبيق قواعد الحجاب الصارمة في المدن الكبرى، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لا يزال يرفض أي تنازل سياسي جوهري أو العودة إلى اتفاق نووي جديد مع واشنطن.
أسئلة مفتوحة على مستقبل إيران والمنطقة
يختتم التحليل بسلسلة أسئلة كبرى: هل سيكتفي ترامب بتنازلات نووية إذا عُرضت عليه، أم أنه سيواصل الضغط طالما أن فرصة تغيير النظام قائمة؟، وهل يكفي تحسن اقتصادي جزئي لتهدئة الشارع الإيراني بعد كل ما شهده من قمع؟، وهل تتحول الاحتجاجات إلى بداية نهاية النظام، أم إلى فصل دموي جديد في تاريخه؟
وفي كل الأحوال، يرى عاموس هرئيل أن تركيز الولايات المتحدة على تغيير النظام في إيران لا يغيّر فقط مسار الصراع مع طهران، بل يعيد أيضاً رسم هامش الحركة الإسرائيلي في المنطقة، ويفتح مرحلة جديدة من الحسابات الاستراتيجية المعقّدة في الشرق الأوسط.
إيران تتوعد بالرد
واليوم، حذَّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بوصفها «أهدافاً مشروعة»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
ويأتي هذا المشهد في البرلمان، الذي يسيطر عليه موالون لنظام المرشد، في وقت تكافح فيه الحكومة الإيرانية لاحتواء المظاهرات التي اندلعت قبل أسبوعين على خلفية ارتفاع معدلات التضخم.
وقال قاليباف: «إن الأمن المستدام شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي، وإن مَن افتعل الحرب ضد إيران يستهدف معيشة الشعب».
وأشار رئيس البرلمان إلى أن الحكومة الإيرانية تعترف بحق الاحتجاج والاعتراض «لكننا سنتصدى للإرهاب والعناصر الداعشية»، مؤكداً أن الأمن سيعود خلال الأيام المقبلة، وأن البلاد شهدت أمس «تراجعاً في الحرب الإرهابية»، في إشارة إلى الاضطرابات التي تجتاح البلاد منذ أواخر الشهر الماضي.
بدوره، أعلن قائد الشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، توقيف عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات. وقال للتلفزيون الرسمي: «تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين في أعمال الشغب الذين سيُحاسبون بعد استكمال الإجراءات القانونية»، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.
وعشية بدء الأسبوع الثالث على أحدث موجة احتجاجات شعبية، رفعت السلطات الإيرانية سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية، بالتوازي مع استمرار المظاهرات في طهران ومدن أخرى، بينما اتسعت ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفها بـ«أعمال الشغب»، بينما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.
ارتفاع عدد القتلى
وأعلنت منظمة هرانا الحقوقية ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 500 في حين أفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت باستمرار انقطاع الإنترنت في البلاد منذ أكثر من 60 ساعة.
وتمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ داخلي يواجهه حكام إيران منذ 3 سنوات على الأقل، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وبعد حرب العام الماضي مع إسرائيل.