المصدر: النهار
السبت 15 آب 2026 00:14:48
ارتفعت الصلوات وأضيئت الشموع مساء الجمعة في عدد من المناطق اللبنانية احتفالاً بعيد رقاد وانتقال السيدة العذراء، في مناسبة دينية تحولت في بلدات كثيرة إلى تقليد سنوي يجمع الأهالي والمغتربين حول الكنائس والمزارات.
وفي قضاء الكورة، أقيمت الصلوات في عدد من الكنائس. ففي كنيسة القديس نيقولاوس العجائبي في بلدة برسا، ترأس الأب موسى الشاطرية صلاة الغروب وخدمة الخمس خبزات، في حضور حشد من المؤمنين.
وتناول الشاطرية في عظته معنى العيد وأهميته في الديانة المسيحية، مشدداً على أهمية الصلاة والصوم.
وفي رعية بطرام، ترأس الأب يوحنا ساعود الصلاة، فيما شهدت بلدة كوسبا زياحاً جاب أرجاءها بمشاركة حشد من أبناء البلدة والمؤمنين.
الفرزل... "انتصار الحياة على الموت"
وفي البقاع، احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم بقداس ليلة عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، في كنيسة سيدة النياح في الفرزل، بمشاركة كهنة الرعية وحضور حشد من المؤمنين.
وشدد المطران إبراهيم في عظته على أن الكنيسة لا تحتفل في عيد انتقال العذراء بذكرى موتها، بل بـ"انتصار الحياة على الموت"، معتبراً أن المناسبة ترفع أنظار المؤمنين إلى السماء وتذكرهم بأن الإنسان لم يُخلق للفناء بل للحياة الأبدية.
وتوقف عند فضائل العذراء، داعياً إلى إكرامها ليس بالكلمات فقط، وإنما من خلال التواضع والطاعة والصلاة والمحبة والثقة بالله.
وفي ختام عظته، صلى من أجل لبنان ورعية الفرزل وعائلاتها وشبابها ومرضاها.
دير الأحمر... "نهر من النور" منذ 1974
أما في دير الأحمر، فكان المشهد مختلفاً بأبعاده الشعبية والروحية، إذ تحولت شوارع البلدة إلى مسار من الشموع والصلوات في تقليد تعود جذوره، وفق رواية أبناء البلدة، إلى عام 1974.
وتقدم المطران حنا رحمة والمونسنيور بول كيروز والكهنة والراهبات المسيرة، فيما سار خلفهم الأهالي والزوار حاملين الشموع والورود والأيقونات.
وتعود البدايات إلى مبادرة أطلقها الأستاذ ديب مسلم والأب ملحم شيت لمسيرة باتجاه كنيسة سيدة البرج. ومع مرور أكثر من نصف قرن، استمر التقليد وانتقل بين الأجيال ليصبح أحد أبرز مشاهد عيد السيدة في المنطقة.
وحمل مجسم هذا العام رمزية مستوحاة من نداء القديس فرنسيس الأسيزي "اذهب ورمّم كنيستي"، فيما حضرت في خلفيته صورة الطوباوي البطريرك إلياس الحويك، بطريرك لبنان الكبير.
من سيدة البرج إلى بشوات
وتُوجت الاحتفالات بقداسين إلهيين ترأسهما المطران رحمة، الأول في باحة كنيسة سيدة البرج والثاني في باحة كنيسة سيدة بشوات، بحضور رسمي وشعبي.
وشدد رحمة في عظتيه على أن عيد انتقال السيدة هو "عيد الثبات والرجاء"، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالإيمان والأرض والعائلة وعدم الاستسلام أمام الصعوبات.
وأكد أن لبنان، مهما أثقلته الأزمات، "ليس مشروع موت، بل مشروع حياة"، مشدداً على حاجة البلاد إلى شفاء القلوب والغفران والرجاء.