المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 20 آب 2026 07:37:55
نحن اليوم في حالة سباق بين العودة إلى طاولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، والعودة إلى القتال في الجنوب، أقله بالنسبة إلى السيطرة على منشأة تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية. فالمنشأة محاصرة من عدة جهات، وقريباً سينتقل القتال إلى مداخل الأنفاق. البدايات كانت يوم أمس عندما اشتعلت مواجهة بين مجموعة كوماندوس إسرائيلية متقدمة ومجموعة من عناصر "حزب الله" حاولوا أن يمنعوا القوة الإسرائيلية من مواصلة ضخ غازات سامة عبر فتحات أحد الانفاق، تمهيداً للدخول إليه.
المواجهة أدّت حسب إعلام "ممانع" إلى سقوط عنصرين من الحزب، وانسحاب القوة الإسرائيلية. لكن هذا الخبر لافت جداً لأنه إن عنى شيئاً فهو يعني أن إسرائيل مصممة على السيطرة على تلة "علي الطاهر"، ولكنها تفضّل في الوقت الراهن أن تقوم بعمليات قضم متدرّج للموقع بدل أن تشن هجوماً واسعاً قد يستاء منه الأميركيون المهمتمون بعدم تعريض مفاوضاتهم مع إيران لخضة كبيرة. طبعاً الحسابات الإسرائيلية مختلفة ولا سيما أن تلة "علي الطاهر" في حال السيطرة عليها تمثل مفتاحاً لشبكة الإمدادات اللوجستية التي تتقاطع عند سفحها وهي تلك الآتية من البقاع الشمالي عبر البقاع الغربي، ومدينة النبطية الممتدة حتى مدينة صيدا عند الساحل، والأهم جبل الريحان وإقليم التفاح حيث ترتفع أعلى قمم عند جبل صافي إلى حوالي 1400 متر. من هنا يظهر زعم بروباغندا الحزب في التقليل من شأن تلة "علي الطاهر" كنوع من الدفاع الاستباقي قبل أن يخرج الحزب من التلة إما بالقتال لصالح إسرائيل أو بالدبلوماسية لصالح الشرعية اللبنانية أي الجيش.
في الحالة الأولى، من المحتمل جداً أن يواصل الجيش الإسرائيلي أقله في المدى المنظور تكتيك القضم المتدرج لما هو فوق الأرض وما هو تحتها. والحصار سيستمر إلى أن يتحقق أمران: أولاً أن تنهار منظومة الدفاع عن منشآت الحزب بسبب الحصار، وتزايد الخروقات الإسرائيلية عند الفتحات والمداخل، واستخدام الجيش الإسرائيلي لمزيد من الغازات ألسامة التي ستجعل من البقاء تحت الأرض أمراً مستحيلاً. وثانياً، أن تحصل إسرائيل على ضوء أخضر أميركي لاجتياح المنشأة وما حولها، وربما الوصول إلى المنشآت الجديدة التي تقام حالياً في الخطوط الخلفية لناحية جبل الريحان وإقليم التفاح.
مع ذلك يقدّر أن يقاتل الحزب المذكور حتى آخر رمق دفاعاً عن وجوده في "علي الطاهر"، وربما الصمود بانتظار تدخل إيراني يوقف التقدم الإسرائيلي. أما قول مسؤولين في الحزب إن المنشأة ليست بالأهمية التي يتحدث عنها الإسرائيليون فقد يكون سببه أن الحزب يحضّر الرأي العام المؤيد في لبنان لاحتمال سقوط "علي الطاهر" أو أقله للانسحاب منها بصفقة مع الدولة اللبنانية يدخل بموجبها الجيش بعد أن يكون الحزب أخلاها تماماً. وبناءً على ذلك لا حلّ أمام الحزب سوى القتال حتى آخر رجل في المنشأة وهذا يشمل الإيرانيين الموجودين فيها، أو الخروج منها وتسليمها للجيش اللبناني.