المصدر: إرم نيوز
الأحد 23 آب 2026 11:34:45
تتجه وساطة الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، إلى طرح مقايضة ميدانية تقوم على تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، في مقابل انسحاب إسرائيلي من منطقة الخيام أو من أي منطقة توازيها أهمية، في محاولة لاحتواء العقدة الأبرز أمام المفاوضات ومنع تحول التلة إلى معركة كبرى.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الوساطة يبقى مرتبطاً بمدى قبول إسرائيل بالتخلي عن موقع يحقق لها تقدماً عسكرياً وانتخابياً داخلياً، وبقدرة الجيش اللبناني على تولي منشأة بهذه الأهمية وضمان عدم عودة حزب الله؛ ما يجعل هذه الوساطة غير ممكنة.
وبحسب هذه المعطيات، تبدو الوساطة أمام اختبار صعب بين مقايضة سياسية ميدانية قد تفتح الطريق أمام حل سياسي، وتمسك إسرائيلي بمكاسب عسكرية تعتبرها أساسية في المرحلة المقبلة.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي، سعيد القزح، إنه "من المستبعد أن تنسحب إسرائيل من علي الطاهر، كما من المستبعد أن تنسحب من الخيام، خاصة أنها تطل على المستوطنات الإسرائيلية بشكل مباشر".
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز"، أن كذلك "من المستحيل أيضاً أن تنسحب إسرائيل من الخط الأصفر إلا بعد إيجاد حل لسلاح حزب الله، فضلاً عن أن الأخير يرفض بدوره الانسحاب من تلة علي الطاهر، ورفض كذلك تسليمها للجيش اللبناني، وصرّح أحد مسؤولي الحزب بتفضيلهم تدمير موقع علي الطاهر على تسليمه".
وأوضح أن "تصريحات الحزب تنطلق من عدم اعترافه بالدولة اللبنانية ولا بأي إنجاز تقوم به، ويفضل تدمير كل ما يتعلق به على أن يتراجع ويمنح الدولة اللبنانية إنجازاً لا يعترف به".
وأشار إلى أن "ولاء الحزب إيراني وليس لبنانياً"، مؤكداً أن "إسرائيل لن تنسحب من بنت جبيل والخيام مهما بلغ حجم الوساطة الأمريكية"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تفضل عدم حدوث معركة لتجنب تدخل إيران، خاصة أن لديها ضباطاً من الحرس الثوري محاصرين في تلة علي الطاهر، وفي حال حدوث قصف على إسرائيل فستكون أمام فرصة لتجديد الحرب".
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، جورج نادر، إن "الوساطة التي طرحها الجنرال كليرفيلد لا تتعلق بمحتواها بقدر ما تتعلق بمدى تقبل الطرفين لها، وتسليم تلة علي الطاهر ومنشآتها للجيش اللبناني، بما فيها من ترسانات وعناصر أجنبية كالحرس الثوري الإيراني وغرف عمليات وغير ذلك".
واستبعد نادر لـ"إرم نيوز"، أن تثق إسرائيل بالجيش اللبناني إذا تسلم علي الطاهر، وألا يبقي فيها عناصر من حزب الله، مشيراً إلى أن "الفريق المفاوض في المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل يختلف عن الفريق الذي يعمل على الأرض ويرفض التفاوض".
وشكك نادر في قدرة المفاوضين على النجاح في أي مفاوضات لاختلاف الموقع السياسي عن الموقع العسكري على الأرض، خاصة من جانب حزب الله.
وأوضح نادر أن "إسرائيل لن تثق بأي طرف، خاصة أن المصلحة العليا لديها تتمثل في تحقيق انتصار عسكري يضمن نتيجة الانتخابات المقبلة، ويتمثل هذا الإنجاز بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر".
وأكد نادر أن "أي محاولة للمفاوضات ليست مستحيلة النتائج، لكنها صعبة التطبيق؛ لأن إسرائيل تريد استكمال الحرب ولن تتوقف إلا بعد تحقيق إنجاز ميداني خلال الأيام المقبلة يُباع للناخب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مصير الوساطة ليس جيداً، لكنه ليس معدوماً، وأن المؤشرات كلها تقول إن القادم هو معركة مقبلة في تلة علي الطاهر".