عودة حذِرة إلى الضاحية... والعين على ثبات الهدنة الموقتة

بعد ساعات قليلة من إعلان وقف النار، بدأت ملامح الحياة والحركة تعود تدريجا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تسجيل حركة خجولة للأهالي العائدين إلى منازلهم بعد أيام من التوتر والترقب، والحديث المستمر عن اقتراب الهدنة.

الشوارع التي ضجّت بعد دقائق من الساعة الثانية عشرة ليلاً، توقيت دخول وقف النار حيّز التنفيذ، لم تعرف الحركة بكثافة إلا بعد الساعة التاسعة صباحاً.

"النهار" جالت في هذه المنطقة صباحا، فبدت جلية مظاهر العودة، ولكن بخجل. أحد السكان ينشغل بكنس مدخل المبنى في حارة حريك، محاولاً إزالة آثار الأيام الماضية. في الجهة المقابلة، يقف صاحب متجر أمام محله يتفقد الأضرار ويقيّم أوّليا ما يمكن إصلاحه. حركة خجولة في الشارع، بين من عاد ليتفقد منزله، ومن يفكر في ما إذا كانت العودة الخيار الأمثل الآن.

وعلى رغم هذا المشهد، يخيّم الحذر على تصرفات السكان، إذ يفضّل كثيرون التريث قبل العودة الكاملة، في ظل غموض حول مدى ثبات الهدنة الموقتة.

مصطفى شومان، أحد العائدين إلى منطقة الجاموس، يقول لـ"النهار": "جربنا النزوح ولم نجد مكاناً يشبه الضاحية، ونحن اليوم في حيرة: نعود أو لا؟ نريد عودة دائمة، لا عودة لعشرة أيام وتهجيراً من جديد".

أما محمد قبلان، فيشير إلى أن العودة غير ممكنة الآن في غياب الكهرباء، موضحاً أن "صاحب المولدات في منطقتنا أعلمنا أنه سيعمل على إصلاح الشبكة بعد الإعلان عن وقف نار دائم، خوفاً من تضررها مجدداً في حال معاودة القصف".

من جهته، يؤكد ماجد فحص العائد إلى منطقة الجاموس، أن الناس تعود "لأنها لا تتخلى عن منطقتها"، متحدثا عن رصده عودة العديد من الجيران منذ ساعات الفجر الأولى. ويقول: "أبناء الضاحية ممتنون للتعامل الإنساني الذي لمسوه خلال النزوح في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما الجبل والشمال والمتن".

وكانت آثار الأيام الأخيرة واضحة في المشهد، من أضرار في الأبنية والسيارات إلى طرق شبه خالية من الحركة التجارية المعتادة، التي لن تعود إلا مع تثبيت وقف النار في الأيام المقبلة.