المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الأربعاء 22 نيسان 2026 01:06:56
الرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية. رئيس الجمهورية جوزاف عون قد يزور السعودية قريباً. رئيس الحكومة نواف سلام، يزور الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
أما قبرص كرئيسة للاتحاد الأوروبي، فاختارت توجيه دعوات للبنان، سوريا، مصر، الأردن ومجلس التعاون الخليجي للمشاركة في اجتماع الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة المقبل. تحمل الدعوات القبرصية دلالات كثيرة في توقيتها ومضمونها خصوصاً في ظل الحرب الإيرانية الأميركية غير المعروفة المصير والانعكاسات انطلاقاً من إغلاق مضيق هرمز وتداعياتها، بينما تبحث دول كثيرة عن بدائل. لبنان يحاول أن يتسلل لتوفير مظلة إقليمية ودولية، أوروبية بالتحديد، توفر له الدعم السياسي والمعنوي في مواجهة التصعيد الإسرائيلي الكبير والضغوط الأميركية.
سلام والجهود الأوروبية
قبل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الاتحاد الأوروبي وباريس، كانت مساع عربية وأوروبية دفعت بـ16 دولة لإصدار بيانات تدين الجرائم الإسرائيلية في لبنان وتدعو إلى وقف إطلاق النار، كان ذلك نتاج تحرك ديبلوماسي فعال قادته عواصم عديدة، وهو ما استكمله سلام في زيارته الفرنسية ولقائه مع الرئيس إيمانويل ماكرون، إضافة إلى الحصول على مساعدات انسانية من دول الاتحاد الأوروبي مع مساع لتوفير دعم سياسي لمنع تجدد الحرب الإسرائيلية، وهذا ما سيستكمله عون في زيارته القبرصية واللقاءات التي سيعقدها هناك. كل ذلك يأتي في ظل المساعي المرتبطة بإطلاق مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، انطلاقاً من الاجتماع الثاني الذي سيعقد بين السفيرين يوم الخميس، إضافة إلى انتظار ترتيبات زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقاء الرئيس دونالد ترامب، مع الإشارة إلى أنه تم إرجاء الحديث أو البحث بأي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الرياض والدوحة
يحاول لبنان الاستفادة من مناخ أوروبي عربي معارض للحرب على إيران، ويمكن أن يشكل قوة دفع لمواجهة الضغوط الأميركية الكبيرة والحدّ منها، وهذا ما يتبدى أيضاً من خلال مساع عربية، برزت في الاتصالين اللذين أجراهما عون بكل من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث شددا على دعم استقرار لبنان ووقف الحرب فيه، مع الإشارة إلى الاتفاق على إبقاء التواصل قائماً. في الموازاة تشير مصادر متابعة إلى العمل على ترتيب زيارة لعون إلى السعودية للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في إطار الدعم السعودي للبنان، وبالتمسك بمبادرة السلام العربية، إلى جانب البحث في كيفية الحصول على المزيد من الدعم لحماية الاستقرار الداخلي ودعم الاقتصاد من خلال مشاريع مشتركة، خصوصاً أن لبنان يريد الاستفادة من التطورات التي تشهدها المنطقة خصوصاً أنه يقع على تقاطع استراتيجي شرق البحر الأبيض المتوسط، وعلى تماس مع مشروع جرى الإعلان عنه قبل أيام لاعتماد مسار خطوط جديد من الخليج إلى الأردن فسوريا باتجاه تركيا أو باتجاه السواحل السورية نحو أوروبا.
على تقاطع الخطوط
سياسياً، اقتصادياً، ونفطياً، هناك الكثير من المشاريع التي يمكن بحثها بين أوروبا ودول الخليج والمشرق العربي، في أوروبا هناك تركيز لدى دول عديدة بتعزيز العلاقات مع دول شرق المتوسط، لأسباب وأهداف عديدة، لكن ذلك يأتي في ظل تركيز إسرائيلي على بناء تحالفات مع دول عربية ودول على البحر المتوسط وخصوصاً قبرص، اليونان، ومصر في إطار سعيها لبناء تحالف دول شرق المتوسط وتحويل نفسها لمنصة تصدير للغاز إلى أوروبا، كما أنها تطمح من خلال طريق الهند لان تكون نقطة مركزية على خطوط التجارة العالمية. تحالف شرق المتوسط يستهدف تركيا، لكن مصر شريكة استراتيجية فيه. أما مشروع طريق الهند فيستهدف تركيا ومصر معاً، بينما تسعى إسرائيل من خلاله إلى تعميق وتعزيز علاقاتها بدول الخليج وهو ما يبدو غير ممكن في هذه المرحلة، وطالما أن إسرائيل ترفض بدولة فلسطينية.
مواجهة الاستفراد
في زيارته إلى السعودية، والتي جاءت بعد لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنطاليا، بحث الرئيس السوري أحمد الشرع في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، وتفعيل الاتفاقات بين البلدين. أما لبنان فيريد أن يضع نفسه على تقاطع أوروبي عربي اقتصادياً واستثمارياً وتجارياً، وسياسياً أيضاً، لمواجهة محاولات الاستفراد الإسرائيلية. وهذا ما يريد تحقيقه في اللقاءات التي ستعقد في قبرص، بما فيها لقاءات عون مع الشرع والسيسي وانطلاقاً من الاتصالات التي أجراها بأمير قطر وولي العهد السعودي.