غارة الفجر على الضاحية نذير نهاية وقف النار... لبنان يترقّب بحذر اقتراحات أورتاغوس التفاوضية

بدت المخاوف مبررة من "الإنذار الخطير" كما وصفه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي جسّده "هجوم الفجر" الجوي الذي نفذته إسرائيل أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت في ثاني اعتداء من نوعه بعد سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني الماضي. ذلك أن الهجوم الأول برّرته إسرائيل بذريعة إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان لمرتين متعاقبتين، لكن الغارتين الجويتين اللتين استهدفتا حي ماضي فجر أمس شكلتا عملية اغتيال لأحد القياديين البارزين في "حزب الله" في عملية حربية استباقية، الأمر الذي حضرت معه تداعيات وخلفيات بالغة الخطورة، ليس ميدانياً فحسب بل ديبلوماسياً وسياسياً أيضاً. فقد أثارت هذه الضربة المخاوف حتى الذروة من أن يكون اتفاق 26 تشرين الثاني نفسه، على الهشاشة الكبيرة التي طبعت تنفيذه منذ إعلانه والاختراقات الواسعة التي شابت هذا التنفيذ، قد ترنّح تماماً إلى حدود السقوط في ظل "تحلّل" بنوده وعودة إسرائيل بلا أيّ تقيّد بأي خطوط حمراء إلى سياسة الضربات الاستباقية في عمق لبنان وصولاً الى ضاحية بيروت الجنوبية. وإذ يبدو واضحاً أن ثمة إطلاقاً أميركياً كاملاً ليد إسرائيل ضد "حزب الله" بدليل التبرير الأميركي الدائم للضربات الإسرائيلية في لبنان، تسود انطباعات غير مريحة حيال ما ستفضي إليه مهمة نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس لدى عودتها قريباً إلى التحرك بين لبنان وإسرائيل سعياً إلى إطلاق مسار تفاوضي بينهما. وإذ لم تتضح تماماً لدى المسؤولين اللبنانيين طبيعة رزمة الاقتراحات التفصيلية التي يمكن أن تنقلها أورتاغوس في مهمتها المقبلة، غير أن الغارة الإسرائيلية أمس على الضاحية بعد أيام من الغارة الأولى عزّزت المعطيات التي تتوقع تعاظم الضغط الميداني – الديبلوماسي المختلط على لبنان من أجل انتزاع اتفاق "أصلب" يلتزم بموجبه نزع سلاح "حزب الله" بسرعة وفعالية تحت وطأة تمادي الواقع الاحتلالي الإسرائيلي في النقاط الخمس الحدودية وحولها كما في مضي إسرائيل في سياسة تفلّت حربي وقائي واستباقي في عمق لبنان. ولا يبدو لبنان الرسمي مالكاً لضمانات بأن يرد هذه الضغوط بسهولة ما لم يبرز خطته واقتراحاته للجانب الأميركي والدولي لحملهما على ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لالتزام موجبات القرار 1701.