المصدر: إرم نيوز
الثلاثاء 31 آذار 2026 11:54:09
تتجاوز تداعيات الحرب المرتبطة بإيران أسواق الطاقة لتطال أحد أكثر الموارد الصناعية حساسية، وهو غاز الهيليوم، ما يهدد سلاسل التوريد الحيوية المرتبطة بصناعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات الطبية المتقدمة حول العالم.
وبحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن توقف صادرات الغاز الطبيعي من قطر، التي توفر نحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، أدى إلى ضغط حاد على السوق، بعد تعرض منشآت رئيسية في مدينة راس لفان الصناعية لأضرار خلال الشهر الحالي، ما تسبب في تراجع تدفقات هذا الغاز الحيوي.
سوق ضيقة تحت الضغط
يُعد الهيليوم من الموارد النادرة على الأرض، إذ يُستخرج بكميات محدودة من حقول الغاز الطبيعي، ما يجعل زيادة الإنتاج أو تعويض النقص عملية معقدة تستغرق وقتًا.
وأوضح التقرير أنه مع توقف الإمدادات القطرية، بدأت الشركات الموردة بإبلاغ عملائها بخفض الكميات وفرض رسوم إضافية، في ظل ارتفاع حاد في الأسعار الفورية التي تضاعفت، وفق تقديرات السوق.
بدورهم، أكد خبراء أن هذا النقص يمثل صدمة كبيرة لسوق الهيليوم، حيث تتسابق الشركات للحصول على الكميات المتاحة، وسط محدودية البدائل وسرعة استنزاف المخزونات.
تأثير مباشر على التكنولوجيا والطب
يدخل الهيليوم بشكل أساسي في تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث يُستخدم لتبريد المعدات الحساسة والحفاظ على استقرار درجات الحرارة أثناء إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، التي تُعد حجر الأساس لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما يُستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، إضافة إلى دوره في صناعات الطيران والفضاء، بما في ذلك دعم أنظمة الصواريخ وتنقية خزانات الوقود.
وتكشف الأزمة عن هشاشة في منظومة الإمدادات العالمية، حيث تعتمد الصناعات المتقدمة على عدد محدود من المصادر في مناطق جغرافية حساسة.
تحركات لتأمين الإمدادات
بدأت دول آسيوية مثل كوريا الجنوبية وتايوان، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات القطرية، في البحث عن بدائل، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الموردين في الولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية كانت قد استوردت نحو ثلثي احتياجاتها من الهيليوم من قطر خلال العام الماضي.
وفي السياق ذاته، لجأت بعض الشركات إلى تفعيل بنود حالة "القوة القاهرة"، حيث خفّضت الإمدادات إلى نحو نصف الكميات المتفق عليها، مع فرض رسوم إضافية على الأسعار التعاقدية.
تحديات ممتدة وآفاق غير واضحة
وشدد التقرير على أنه حتى في حال انتهاء النزاع سريعًا، فإن استعادة الإمدادات لن تكون فورية، إذ تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية قد تخفض صادرات قطر من الهيليوم بنحو 14%، مع حاجة عمليات الإصلاح إلى سنوات.
كما تواجه الإمدادات تحديات لوجستية، منها احتجاز حاويات التبريد المتخصصة في المنطقة، إضافة إلى الطبيعة الفيزيائية للهيليوم السائل، الذي يتبخر تدريجيًا أثناء النقل، ما يزيد من احتمالات الفاقد.
ويتجه الموردون، في ظل هذه الظروف، إلى إعطاء الأولوية لقطاعات حيوية مثل صناعة الرقائق والخدمات الطبية، بينما يُتوقع أن تتأثر الاستخدامات غير الأساسية بشكل أكبر.
ورغم أن الولايات المتحدة، أكبر منتج عالمي، تبدو أقل تأثرًا على المدى القصير، فإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تشديد السوق عالميًا، ما ينعكس على تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.
وخلص التقرير إلى أن أزمة الهيليوم الحالية تعكس كيف يمكن لصدمات جيوسياسية أن تمتد سريعًا إلى أسواق متخصصة لكنها حيوية للاقتصاد الرقمي، ما يضع مسألة تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل التوريد في صدارة أولويات صناع القرار عالميًا.