فتح ملف جوازات السفر المزوّرة بعد العقوبات الأميركية على ضابط في الأمن العام؟

يُعيد موضوع العقوبات الاميركية على ضابط في الأمن العام اللبناني، تسليط الضوء على ملف جوازات السفر (مزورة أم معطاة بشكل مخالف للقانون) الى عناصر في "حزب الله" وغيرهم (ربما عناصر في الحرس الثوري الإيراني) لضمان حرية حركتهم، ويفسّر قرار العقوبات كأنه رسالة مباشرة الى من يعنيهم الأمر للمضي في التحقيقات واعلان نتائجها، بدل التستر عليها.  


فبعد أكثر من شهر على الإخبار القضائي الذي تقدمت به النائبة غادة أيوب حول جوازات السفر المزورة، أين أصبح الملف؟ وهل من معطيات جديدة؟

فبعد أكثر من شهر على الإخبار القضائي الذي تقدمت به النائبة غادة أيوب حول جوازات السفر المزورة، أين أصبح الملف؟ وهل من معطيات جديدة؟

في 12 آذار الماضي، باتت مسألة جوازات السفر بأسماء مزورة في عهدة القضاء، بعدما تقدّمت أيوب بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية لتفتح المسألة من كل جوانبها.

تكشف أيوب لـ"النهار" أن "الملف في عهدة الأمن العام، وعليه أن يقدّم أجوبته إلى النيابة العامة التمييزية، وحتى الساعة لا جواب واضحا". 

لا شك في أن الحرب الأخيرة التي ورّط فيها "حزب الله" البلاد، كشفت عن "شبكة"، أو أقلّه عن جهة تعطي جوازات سفر لبنانية بأسماء مزوّرة لأعضاء في "الحرس الثوري الإيراني"، فيصبح هؤلاء "سارحين ومارحين" داخل الأراضي اللبنانية، ومهددين لأمن لبنان واستقراره.

تعلّق أيوب: "لا بد من الانطلاق من حادثة فندق "رامادا"، لتبيان كيف دخل القياديون الإيرانيون، وتحت أي اسم، وهل يحملون جوازات سفر مزورة؟ وماذا عن نزيل فندق بعبدا؟"

الحرس الثوري الإيراني
في الإخبار الذي قدّمته أيوب إلى النائب العام لدى محكمة التمييز (الذي أحيل الى التقاعد) القاضي جمال الحجار، كانت ثمة مطالبة واضحة بفتح تحقيق قضائي في "معلومات متداولة عن إمكان إصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة أو بطرق مخالفة للأصول القانونية، لمصلحة أشخاص مرتبطين بتنظيمات مسلحة".

وفي معلومات "النهار" أن النيابة العامة أرسلت كتابا إلى المديرية العامة للأمن العام، بهدف الحصول على تفاصيل إضافية تساعد التحقيق.

 وتركز المعطيات على التحقق من مسألة منح جوازات سفر لبنانية بأسماء مزورة لأعضاء من "الحرس الثوري الإيراني"، أو حتى لمسؤولين وقياديين في "حزب الله". والحال أن هذه الجوازات سليمة من حيث البصمات والتواقيع، لكنها تحمل أسماء مزورة، فأين الحلقة المفرغة أو "المورّطة" في هذا العمل الإجرامي؟

حتى الساعة، لم يعرف العدد الدقيق للجوازات التي أعطيت لإيرانيين أو لبنانيين، ولا المدة الزمنية التي كانت تعطى خلالها هذه الجوازات المزورة. تؤكد أيوب أن "المطلوب من الأمن العام تقديم الإفادات أو الكشوف المطلوبة التي تبرز الحقيقة في هذا الملف الوطني الحساس".

وما يزيد خطورة الأمر أن الجوازات كانت تصدر بأرقام تسلسلية من مكتب المدير العام للأمن العام، ولا يُكتشف تزويرها عند المعابر الحدودية، وعليه تحتفظ أيوب بحقها في "تقديم ملحق للإخبار، إذ لا يجوز إطلاقا إهمال القضية. حتى إن القضاء يمكنه، إذا تمنّع الأمن العام عن الجواب أو قال أن لا معطيات لديه، في هاتين الحالتين، يمكن القضاء أن يتحرك ويواصل تحقيقاته".

قادة "حزب الله"

من حادثة أحد الفنادق في بعبدا، إلى الروشة وغيرها الكثير من الحوادث التي طبعت حرب "حزب الله" الأخيرة، تكشفّت الخيوط في ملف أمني - قومي لا يطال مجرد جوازات سفر مزورة، وإنما يتصل حصراً بملف السيادة الوطنية وعلاقات لبنان الدولية، ويضع صدقية الدولة اللبنانية ككل على المحك.

ولعل ميزة الإخبار القضائي أنه نقل الملف من "التداول الإعلامي" إلى "التحقيق القضائي"، ولا سيما أن المسألة ترتبط في الجوهر بالقرارات الحكومية الرسمية الأخيرة التي أصدرها مجلس الوزراء تباعا، ولا سيما القرار الصادر في 2 آذار 2026 الذي شدّد على رفض أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار الدولة اللبنانية، إضافة إلى القرار الثاني الذي قضى بإصدار تعليمات واضحة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر "الحرس الثوري الإيراني" انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

تطرح أيوب أسئلة عدة ينبغي أن يجيب عنها التحقيق: "من أعطى الغطاء لأي جهة كانت كي تقدم على تزوير الجوازات؟ أين كان يتم هذا الفعل؟ من هو الجهاز التي يتخطى الجمهورية اللبنانية؟ نحن نعرف أن كل الجوازات تكون موقعة من المدير العام للأمن العام، وهي صادرة بأرقام تسلسلية من مكتب المدير العام. نريد تبيان الحقيقة".

قانونا، يشكل إصدار جواز سفر لبناني باسم مستعار أو خلافا للأصول القانونية، جريمة وفق قانون العقوبات اللبناني، ومن بينها تزوير المستندات الرسمية واستغلال الوظيفة العامة وإساءة استعمال السلطة والإخلال الوظيفي.

في السابق، كان هؤلاء "القادة" من إيران أو من "حزب الله" يدخلون من مطار سوريا، فلم يعتمدوا مثل هذه الأساليب. أما بعد الحرب السورية والتغييرات التي طرأت هناك، فقد لجأوا إلى هذه "التدابير"، مع العلم أن الجوازات البيومترية لم يمض عليها أكثر من عشرة أعوام. 

وقبل يويمن، أصدرت المديرية العامة للأمن العام اللبناني بياناً ردّت فيه على ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن حصول أشخاص من جنسيات غير لبنانية على جوازات سفر لبنانية، مؤكدة أنّ عملية إصدار الجوازات تخضع "لإجراءات دقيقة وصارمة تعتمد أعلى المعايير الأمنية والتقنية والأنظمة البيومترية الحديثة".

وأوضحت المديرية أنّ حالات التزوير التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية تعلقت بأشخاص تقدّموا بطلبات استناداً إلى مستندات ثبوتية مزورة ووقوعات غير صحيحة، مشيرة إلى أنّها بادرت فور اكتشاف المخالفات إلى ضبط قيود الجوازات الصادرة بهذه الطريقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدامها، إضافة إلى توقيف العناصر المتورطين وإحالتهم إلى القضاء المختص، حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية.

وفي السياق نفسه، أصدر المكتب الإعلامي للواء عباس إبراهيم بياناً أوضح فيه أنّ عمليات التزوير المتداولة إعلامياً "لم تحصل خلال عهد اللواء عباس إبراهيم"، نافياً أن تكون مرتبطة بمواطنين إيرانيين كما جرى التلميح.