فرصة الرئيس بري لإعلان الطلاق مع "حزب الله"!

أخطر تطور في الحرب الجدية الدائرة بين إسرائيل و"حزب الله" على الأراضي اللبنانية، يتمثل في أوامر صدرت عن الجيش الإسرائيلي بإخلاء منطقة الجنوب حتى نهر الليطاني.

هذه أخطر حرب لما تحمله من تداعيات على مستقبل لبنان. وهي الإدانة الأقوى لكل مسار "حزب الله" العسكري والأمني والسياسي منذ أن أنشأه "الحرس الثوري الإيراني" في بداية ثمانينيات القرن الماضي. لقد أعاد الحزب المذكور الاحتلال إلى لبنان بسبب رعونته وتبعيته للمصالح الإيرانية. هذا الكلام قد لا يعجب مؤيدي الحزب، ولكن علينا قول الحقيقة كما هي. إنه تنظيم مناقض لكل ما هو لبناني. وكل كلام آخر يجب أن يصنّف على أنه مثال للتكاذب اللبناني، ولا سيما على مستوى السياسة ولعبة "الخدمات" بين قوى سياسية منشغلة بـ"البزنس" أكثر مما هي مهتمة بمصالح الشعب اللبناني.

أمر الإخلاء الذي صدر صباح أمس سيفتح الباب في الأيام القليلة المقبلة أمام اجتياح يصل إلى نهر الليطاني ويدخل لبنان في أزمة كبيرة، خصوصا أن الاحتلال سيكون لأراض خالية من السكان، حيث ستكون بيد إسرائيل ورقتان للمساومة: الأرض والسكان الذين سينزحون. وخطورة الموقف أن تحتل إسرائيل هذه المساحة من لبنان، ويطول نزوح سكانها، الأمر الذي ستترتب عليه أزمات داخلية كثيرة. إنه تطور يجب التصدي له منذ البداية قبل أن يتحول إلى أمر واقع مديد.

أول الغيث يكون بموقف كبير من الرئيس نبيه بري يعلن فيه صراحة الطلاق الكامل والتام مع "حزب الله". ونشدد على الإعلان الصريح لا الكلام المسرب عن أوساط.

حان الأوان لفتح باب جديد أمام الطائفة الشيعية لكي تتحرر من هذه الحالة الشاذة، بمشاركة حركة "أمل" والرئيس نبيه بري. لا يكفي أن ندين الاحتلال الإسرائيلي المقبل، علينا أن ندين من يستدرج الاحتلال، وهو القوة الداخلية المحتلة لحياة اللبنانيين. لا نطلب عزل الحزب، بل إدارة الظهر له من داخل الطائفة، بدءا بحليفه الدائم منذ صفقة الأسد - رفسنجاني التي رسمت التعايش، ثم التحالف بين "حزب الله" الإيراني وحركة "أمل" السورية الهوى آنذاك.

حان الأوان لكي نسمع مواقف إدانة جدية وصارمة للحزب من حلفائه التاريخيين المعلنين، وأولهم "التيار الوطني الحر"، أو المستترين، وهم كثر. هنا مسؤولية القوى السياسية في مخاطبة الرأي العام على قاعدة التمييز الصريح بين "حزب الله" والطائفة الشيعية. إنما على هذه القوى أن تخرج عن صمتها حيال سلوك الحزب المدمر للبنان.

أكثر من ذلك، مطلوب من رئيسي الجمهورية والحكومة أن يرفعا الصوت بوجه من أخذوا لبنان رهينة لمصلحة إيران.

إننا أمام مفترق طرق، فإما أن نلتقط الفرصة المتاحة لإنقاذ لبنان بانتزاعه من يد هذه الذراع الإيرانية الخارجة عن الشرعية، وإما أن نفوّت الفرصة ونبقى كما قال رئيس الجمهورية محذرا "على قارعة المنطقة!"