المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الأحد 15 آذار 2026 14:48:25
علمت "النهار" أن الديبلوماسية الفرنسية وجهت رسالة شفوية إلى مسؤولين لبنانيين رفضت فيها الاتهامات التي تطلق في حق الرئيس إيمانويل ماكرون وديبلوماسية الإليزيه، فيما يسعى الأخير منذ بدء الحرب إلى منع استفحالها، رغم أن إسرائيل غير متحمسة لكل الدعوات إلى حين قضمها مساحات أكبر في الجنوب وانتظار مصير جبهة إيران.
ولقد شكا الفرنسيون الكلام الذي تحدث عن تحريض منهم على الجيش اللبناني، في وقت لم تتأخر باريس في الإعداد لمؤتمر دعم الجيش الذي جرى تأجيله بسبب جولات الحرب والعنف في لبنان والمنطقة، مع التذكير بأن السعودية المعنية بهذا المؤتمر تتعرض بدورها لضربات إيرانية، إلى جانب دول الخليج الأخرى.
وفي المعلومات أن السفير هيرفيه ماغرو سيلتقي الرئيس نبيه بري ومسؤولين آخرين مطلع الأسبوع المقبل لتوضيح حقيقة ما تقوم به بلاده عبر أكثر من مستوى ديبلوماسي لمساعدة لبنان، مع التذكير بأنه سبق لماكرون أن أعلن من دون قفازات اعتراضه على الهجوم الأميركي على إيران، في وقت لا تسير فيه العلاقات إيجابا بين باريس وواشنطن منذ ما قبل النسخة الأخيرة من الحرب.
ورغم كل الحواجز والموانع، لن تتوقف فرنسا عن دعم الجيش وتطوير قدراته اللوجيستية والمادية من خلال المؤتمر المنتظر، ولن تتراجع عن التئامه عندما تتهيأ ظروف نجاحه.
وتفيد المصادر أن تجربة ماغرو مع الجهات اللبنانية الرسمية وغيرها لم تنقطع، ولم يتم تحصينها مع فريق على حساب آخر. وبقيت باريس العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لم تقطع اتصالها بـ"حزب الله" إلا في الأشهر الأخيرة.
وثمة من يذكر أنها تتعرض لضغوط شديدة من إسرائيل أولا بدعم من واشنطن، لإبعادها عن لجنة "الميكانيزم"، رغم أنها لم توافق على أداء "حزب الله" وإطلاق الصواريخ الستة التي كانت الإشارة إلى إسرائيل لفتح حربها الثانية في لبنان، "ولو أنها كانت تتحضر لها وهي لا تحتاج إلى ذرائع في هذا المجال".
وتستغرب المصادر الهجوم على مساعي ماكرون، مع بذل جهود كبيرة لعدم انزلاق لبنان نحو الفوضى وتحميله "حزب الله" وإسرائيل مسؤولية هذه الحرب.
وتؤكد جهات لبنانية رسمية أنه لا يمكن بسهولة القفز فوق الدور الإيجابي لفرنسا حيال لبنان في السنوات الأخيرة، مع التذكير بأنها أول دول الغرب التي لم تتأخر في دعم لبنان وإسناده، وهي صاحبة القلم في مجلس الأمن، ولا داعي للتذكير بدورها في دعم الجيش ومؤتمره المنتظر والتمديد لـ"اليونيفيل" في الجنوب إلى نهاية السنة الجارية، على عكس إرادة أميركا وإسرائيل.
وتجري باريس اتصالات بتل أبيب رغم استمرار الأخيرة في حربها، وكذلك بالمسؤولين السوريين وسلطات الرئيس أحمد الشرع لمنع أي توتر مع لبنان من جهة البقاع.
وتنقل المصادر أن ماكرون وكل الكتل النيابية والحزبية الفرنسية يتعاملون مع لبنان من موقع "الأخ" لا "الصديق" فحسب.