في السنة الأولى.. خيار الرئيس كان واضحًا: الدولة والمؤسسات والإنسان اللبناني أولاً

كتب الاب القاضي اندره فرح  في النهار:

نرفع الشكر لله بمناسبة مرور سنة على انتخاب فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزف عون، في مرحلة دقيقة من تاريخ وطننا، حيث تكثر التحديات، لكن يبقى الرجاء ممكنًا حين تُبنى الأوطان على الحق والعدالة.

لقد أكدت هذه السنة الأولى أن خيار فخامة الرئيس كان واضحًا: الدولة أولاً، والمؤسسات أولاً، والإنسان اللبناني أولاً. وقد عمل على إعادة الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية، والسهر على احترام الدستور، وتعزيز الاستقرار، لأن «الله ليس إله فوضى بل إله سلام» (1 كورنثوس 14: 33).

إن وحدة الوطن لا تكتمل إلا بوحدة القرار، ووحدة المرجعية، ووحدة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها. فالدولة القوية هي وحدها القادرة أن تحمي شعبها، وتصون حدودها، وتدافع عن سيادتها. وكما يقول الكتاب المقدس:"إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ" (مزمور 127: 1).

والبيت الوطني لا يُبنى إلا على مؤسسات شرعية، وعلى جيش واحد، وسلاح شرعي واحد، يوحّد ولا يقسّم، ويحمي ولا يهدّد.

ومن هنا نثمّن دعم فخامة الرئيس للمؤسسة العسكرية، الجيش اللبناني، ليبقى صمّام أمان الوطن.

وننوّه بالدور الإنساني والاجتماعي الذي قامت به السيّدة الأولى نعمت عون، من خلال اهتمامها بالعائلة اللبنانية، والقضايا التربوية والاجتماعية، وخدمة الفئات الأكثر ضعفًا، مجسّدةً قول الرب:"من أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكن لكم خادمًا" (متى 20: 26).

كما نثمّن عاليًا الدور الذي أدّاه فخامة الرئيس، بالتعاون مع السلطات الروحية والزمنية، في إنجاح زيارة قداسة البابا إلى لبنان، تلك الزيارة التاريخية التي أعادت تثبيت موقع لبنان في قلب الكنيسة الجامعة، وحملت رسالة سلام، ورجاء، وتأكيدًا على رسالة لبنان في العيش المشترك، لأن «طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يُدعون» (متى 5: 9).

نصلّي من أجل رئيس الجمهورية، لكي يمنحه الله الحكمة والشجاعة في اتخاذ القرار، ويثبّت خطاه في حماية وحدة الدولة وسيادتها، وأن يبقى صانع سلام، وجسر حوار، لا سبب انقسام. ولتكن السنة الأولى حجر أساس لمسيرة إصلاح، ومصالحة، وقيامة وطن.

في الوقت عينه، لا يمكننا ككنيسة إلا أن نرفع الصوت أمام الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادة لبنان، من خروقات واعتداءات وسقوط أبرياء، مؤكدين أن مطالبتنا بحصرية السلاح بيد الدولة لا تعني الصمت عن الظلم، بل التمسك بالحق وبالشرعية، لأن "الحق يحرركم" (يوحنا 8: 32).