في محاولة اغتيال الكاظمي فتّش عن اليمن

في الأسباب والدوافع الكامنة وراء محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اكتفت مصادر مطلعة على حيثيات ودقائق الملف العراقي بالقول لـ"المركزية" : "فتش عن اليمن".

 

وشرحت لـ"المركزية": "حصلت محادثات سعودية - ايرانية ثلاث مرات في العراق برعاية الكاظمي وكانت الامور تسير على خير ما يرام، لكن في المرة الرابعة، طلب السعوديون من الايرانيين التخفيف من دعم الحوثيين في اليمن، لأن الهم الاساسي في هذه المحادثات بالنسبة الى السعودية، الى جانب الوضع في المنطقة من لبنان واليمن الى سوريا والعراق، هو اليمن، الحديقة الخلفية للسعودية. فالحوثيون لا يتوانون عن ضرب أهداف شبه يومية وبدعم ايراني في الداخل السعودي. فكان جواب الايرانيين: "ليس لنا علاقة بها، اذهبوا وفاوضوا الحوثيين بشكل أساسي، ومن ثم فاوضوا حزب الله لأنه  يدعمهم". فكان أن استنكف السعوديون لأنهم، اولاً، لا يمكن ان يقبلوا بمفاوضة الحوثيين كونهم فصيلا صغيرا لا يليق بهم مفاوضته وثانياً لأنهم وجدوا في الرد الإيراني محاولة تملص من قبل هؤلاء من وضع اليمن. الأمر الذي دفع بالسعوديين الى التصعيد.  

 

وأشارت المصادر الى ان الهم الأكبر لدى الحوثيين يكمن في السيطرة على مأرب التي تعتبر أهم مدينة بعد صنعاء وعدن، وربما قد تكون الاهم كونها مركزا استراتيجيا مهما، تضم 7 ملايين نسمة معظمهم من العشائر وتختزن في باطنها النفط والمعادن... اذا الصراع على مأرب التي ما زالت تحت سيطرة الحكومة الشرعية بقيادة منصور هادي وبدعم من السعودية وما زالت صامدة رغم الهجوم العنيف عليها من قبل الحوثيين وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا يومياً. وفي حال سقوطها بيد الحوثيين، تهزم السعودية في حرب اليمن خاصة وان الحوثيين يستهدفون السعودية يومياً بالطائرات المفخخة. اوهنا لبّ الصراع.  

اما الامر الآخر الواجب التوقف عنده ، بحسب المصادر، فهو الانتخابات النيابية  في العراق، التي شكلت ضربة قاضية للقوى الموالية لايران كالحشد الشعبي وانصار التقوى وغيرهما، التي لم تتمكن من حصد عدد كبير من المقاعد النيابية، بينما التيار الصدري برئاسة مقتدى الصدر، المعادي لايران والمؤيد للعرب، والذي يحظى في المقابل بتأييد من العرب خاصة السعودية، وله علاقات مع الغرب والولايات المتحدة، نال العدد الاكبر من المقاعد البرلمانية. كل هذه الامور دفعت الى التصعيد في العراق ومحاولة اغتيال الكاظمي، وأصابع الاتهام موجهة بحسب الخبراء الامنيين والعسكريين الذين يعرفون الوضع العراقي خير معرفة، الى ايران، معتبرين ان لا أحد غيرها يستطيع تنفيذ عمليات كهذه وضرب المنطقة الخضراء بطائرات مفخخة، خاصة أن فيها السفارة الاميركية وسفارات ومقار رؤساء الحكومة والجمهورية ومجلس النواب وكبار الشخصيات، والتي تم استهدافها بثلاث طائرات اسقطت اثنتان منها، من قبل وسائل الدفاع  العسكرية في السفارة الاميركية بحسب المعلومات.  

 

صحيح ان حزب الله استنكر العملية، أضافت المصادر، لكن عمليا لا احد يمكنه استهداف الكاظمي والقيام بهذا العمل المشين الا "جماعة طهران" ومِن ورائها ايران حتماً، بهدف ضرب نفوذ الكاظمي المرشح لرئاسة الحكومة لمرة جديدة والذي يحظى بتأييد التيار الصدري. فايران تريد القضاء على النزعة الاستقلالية التي تزداد يوميا في العراق، وهي بالتالي لا تريد عراقا عربيا مستقلا قادرا على اتخاذ قرارات مستقلة بل تريده تابعا لها بخاصة ان هناك حدودا مشتركة واسعة بينهما وفيها شيعة لكنهم غير موالين لها.  

 

ولفتت المصادر الى ان عملية الاغتيال تشكل استهدافا لمشروع الدولة التي بدأ الكاظمي في وضع أسسها، وربط العراق بالاسرة العربية والدولية، ونجح في إبعادها عن المحور الايراني وعقد لقاء دولي لدول الجوار وفي ربط القوى السياسية والاحزاب في مشروع الدولة، بعدما رفع هؤلاء شعار "لا سلاح خارج القوى العسكرية ولا لسلاح الميليشات"، وحارب الارهاب وواجه التطرف.  

 

ان محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي هي محاولة لاغتيال سيادة العراق ومشروع الدولة، الذي لا يخدم المشروع الايراني واجندته. فحيث دخلت ايران خلقت الحرب والفقر والخراب. ان ايران لا تدعم مشاريع  قيام الدولة وشعارها "فرّق تسّد"، ختمت المصادر.