المصدر: نداء الوطن
الثلاثاء 3 آذار 2026 07:51:58
تسود منطقة مرجعيون حالة غضب ونقمة شعبية عارمة، على "حزب اللّه" والصواريخ التي أطلقها والتي فرضت موجة نزوح جديدة لأبناء القرى الحدودية باتجاه قضاء حاصبيا.
وبحسب شهادات عدد من النازحين، فقد بدأت حركة النزوح بعد وقت قصير من إطلاق الصواريخ، حيث عمدت عائلات كاملة إلى مغادرة منازلها ليلًا، وقضى بعضهم أكثر من عشر ساعات على الطرقات، في ظروف صعبة ومقلقة. واعتبر عدد من الأهالي أن هذه التطوّرات تعيد الجنوب إلى دائرة المواجهات المفتوحة، وتفاقم معاناة السكان الذين لم يلتقطوا أنفاسهم بعد من جولات سابقة من التوتر.
كانت حركة النزوح من بلدات عدّة في قضاء مرجعيون باتجاه قضاء حاصبيا، حيث جرى استقبال النازحين في مراكز إيواء حدّدتها وزارة الشؤون الاجتماعية، وتوزعت على ثلاث مدارس رسمية هي: حاصبيا المتوسطة الرسمية للصبيان، مدرسة عين قنيا المتوسطة الرسمية، وثانوية الكفير الرسمية.
عبّر أحد النازحين، ويدعى عباس عن غضبه قائلًا: "تعبنا من التهجير والنزوح، نريد أن نعيش بكرامة. لم نعد نقبل أن تُفرض علينا سياسات تدميرية لا تشبهنا ولا تخدم لبنان". وأضاف أنه اضطر إلى النزوح مجدّدًا خوفًا من أي استهداف إسرائيلي محتمل، مؤكدًا أن أبناء القرى الحدودية يدفعون دائمًا ثمن مواجهات لا قرار لهم فيها.
وأشار إلى أنه كان يعيش في منزله بحرية وكرامة قبل أن تفرض الحروب المتلاحقة واقع النزوح القسري، مطالبًا الدولة اللبنانية بفرض سلطتها وإنهاء حالة السلاح الخارج عن قرارها، حمايةً لمستقبل اللبنانيين.
وتتطابق حالة عباس مع مشاعر شريحة واسعة من النازحين الذين توافدوا إلى حاصبيا، إلّا أن الخوف من التصريح العلني لا يزال يسيطر على كثيرين، خشية التعرّض لضغوط أو حرمان من مساعدات أو تعويضات محتملة.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس اتحاد بلديات الحاصباني ورئيس بلدية حاصبيا أنه تمّ استقبال النازحين في مراكز الإيواء المخصّصة، لافتًا إلى أن الأعداد الوافدة فاقت القدرة الاستيعابية المتاحة، ما شكّل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ودعا الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الإنسانية إلى التحرّك العاجل لتأمين مستلزمات الإيواء الأساسية من فرش وأغطية ومواد غذائية ومياه وأدوية، بما يضمن الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم للنازحين في هذه الظروف الصعبة، مؤكدًا الاستمرار في بذل كلّ الجهود الممكنة بالتعاون مع المجتمع المحلي للتخفيف من معاناتهم إلى حين عودتهم الآمنة إلى قراهم.