المصدر: النهار
الكاتب: ميشال حلاق
السبت 23 أيار 2026 11:52:13
35 كيلومتراً فقط من مرفأ طرابلس حتى بلدة العبودية الحدودية في عكار، كفيلة إعادة رسم مشهد جديد للاقتصاد الوطني عموماً والشمال وعكار خصوصاً، ووضع لبنان عبر بوابته الشمالية مع سوريا على الطريق الصحيح نحو اعادة ربطه من جديد مع قلبه العربي وتركيا وأوروبا، وانطلاقه نحو مرحلة النهوض والتعافي.
فالسكة الحديد، هذا الحلم المستعاد المطروح بجدية هذه المرة، كفيلة توازياً مع إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، بعد 90 يوما كما هو معلن، وإعادة ترميم المعابر الحدودية البرية الثلاثة شمالاً (العريضة والعبودية والبقيعة) وفتحها، في حال إتمامها وإطلاقها بالسرعة الممكنة كما هو مرجو، إحداث خرق كبير في جدار الجمود القائم وتحقيق نقلةٍ نوعية مهمة جداً على مسار ربط لبنان بالخارج عبر البوابة السورية، وفق الخطوط العريضة للدراسات قيد التحديث التي سبق لوزير الاشغال العامة والنقل فايز رسماني أن اعلن عنها أخيراً من مرفأ طرابلس، في إطار مشروع مشترك بين مصلحة السكة الحديد وإدارة هذا المرفأ.
وأعرب رسامني عن ثقته بـ"أن الشمال وعكار مقبلان على مرحلة ازدهار اقتصادي كبيرة، وأن وجود مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الحرة والمطار (رينيه معوض- القليعات) يجعل من الطبيعي العمل على إنشاء خط سكة حديد يربط المرفأ بالعمق السوري"، كاشفاً أن "مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للخصخصة وافقا أخيراً على ثلاثة مشاريع أساسية، من بينها خصخصة إدارة المطارات"، وأن الحكومة "تعمل على توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد تعديل القانون لتسهيل هذه الشراكات".
ولفت الى أهمية ربط لبنان بالمشاريع الإقليمية الكبرى، مؤكداً "مشاركة لبنان في الاجتماعات الإقليمية المتعلقة بربط سوريا وتركيا والأردن والسعودية بخطوط سكك حديد، والعمل على إدراج لبنان ضمن هذه المشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية".
وأوضح أن "الدراسة الخاصة بالمشروع يفترض أن تصبح جاهزة خلال ستة أشهر".
الشارع الشمالي والعكاري وخصوصاً أصحاب المشاريع الاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية يحدوهم أمل كبير في إنجاز هذه المشاريع الحيوية،وإن كانوا لا يزالون حذرين في إبداء تفاؤل مفرط، على قاعدة "لا تقول فول تيصير بالمكيول"، وهم المكتوون بنار الوعود.
جمعية "تران تران": إتفاق ربط وأمن مستدام
الدكتور كارلوس نفاع رئيس جمعية "تران تران" المتابع الدائم لهذا الملف قال لـ"النهار" أنه "ينبغي حكماً عند الانتهاء من العمل بالدراسة التي تهدف لاعادة النظر بكل الدراسات القديمة وتضع مخططات جديدة وحديثة لاعادة ربط لبنان بالحدود السورية، انجاز اتفاق ربط سككي بين لبنان وسوريا واتفاق عبور جديد يحدد آليات العمل والعبور بين البلدين بالسكك الحديد بشكل اساسي للبضائع في مرحلة أولى والركاب لاحقاً، وأيضاً التوصل الى الاستقرار الأمني المستدام.
وعندها فقط يمكن البدء بالعمل الحقيقي إن بالنسبة الى الركاب أو الى البضائع، لربط منطقتي عكار والشمال كمرحلة أولى، على أن يصار في مرحلة تالية الى إطلاق خط طرابلس- بيروت والخطوط المتبقية وفقاً للمخطط التوجيهي الوطني للسكك الحديد، الوحيد الموجود حالياً والذي أعلناه كجمعية تران تران في 30 آب 2019 من غرفة الصناعة والتجارة والزراعة في طرابلس، في حضور وزير الاشغال العامة والنقل في حينه".
يذكر أن خط السكة الحديد بين طرابلس والعبودية وصولاً إلى سوريا يُعتبر جزءاً من شبكةٍ أُنشئت أواخر العهد العثماني وربطت الساحل اللبناني بمدينة حمص ثم الداخل السوري. وبدأ إنشاء الخط تدريجاً بين أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وافتُتح القسم المرتبط بطرابلس- حمص خلال الحقبة العثمانية عام 1911 من ضمن مشروع ربط مرافئ شرق المتوسط بالداخل السوري.
وهذا الخط كان يُستخدم لنقل البضائع والمسافرين، خصوصاً بين مرفأ طرابلس والداخل السوري. وكان يضم عدداً من المحطات الصغيرة والمتوسطة الى المحطة الرئيسية طرابلس-الميناء وهي: البداوي، المنية، المحمرة، تلعباس الغربي، والعبودية وآخر المحطات وادي خالد.
وتوقف العمل به تدريجاً بعد الحرب اللبنانية عام 1975،ثم ما لبث أن توقّف بالكامل تقريباً مع انهيار منظومة السكك الحديد اللبنانية وتضرر البنية التحتية.
وفي العقود الأخيرة، تعرضت أجزاء واسعة من المحطات والسكة الحديد لسلسلة تعديات وتفكيك وسرقة وردم أجزاء من المسار، إضافة الى تجاوزات ومخالفات عمرانية وزراعية خصوصاً في سهل عكار، إضافة إلى تضرر غالبية المحطات والجسور.
مع ذلك، لاتزال أجزاء من المسار القانوني والهندسي موجودة، وهذا مهم جداص لأن إعادة التأهيل تصبح أسهل وأقل تكلفة من إنشاء خط جديد بالكامل.
أما عن مدى ملاءمة ما تبقى من الخطوط فيضيف نفاع: "الدراسات الأولية تعتبر أن الممر لايزال قابلاً لإعادة التشغيل، لكن المشروع يحتاج إلى إعادة تأهيل وتحديث شاملة للسكك الحديد، تحديث أنظمة الإشارات، إعادة بناء بعض الجسور والمحطات، وربط حديث مع مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة".
وبالنسبة الى دراسة الجدوى، يشير الى "توجه رسمي لإعداد دراسةٍ تقنية واقتصادية حديثة، بعد أن حصل ذلك عام 2013 عندما جرى إعداد دفتر شروط تلزيم الخط وجدد عام 2017. ووفق ما أُعلن أخيراً من مرفأ طرابلس، حيث أطلق وزير الأشغال مناقصةً لتحديثه من جديد وتصميم خط طرابلس – العبودية، بهدف ربطه بالحدود السورية وتحويل طرابلس إلى منصة لوجستية إقليمية".
وفي انتظار الدراسات التقنية الادارية النهائية ودراسة الجدوى الاقتصادية للبدء بتنفيذ هذا المشروع، يسأل أبناء الشمال: هل يكتمل النقل بالزعرور؟ لعلّ وعسى.