المصدر: نداء الوطن

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 24 شباط 2026 07:08:34
بكل "أبّهتها" العسكرية وحشودها، تطوّق الولايات المتحدة المدى الإيراني، واضعةً المنطقة على أعتاب حدثٍ جلل سيعيد صياغة توازناتها ومستقبلها لعقود طويلة. ومع تلاحم المؤشرات الميدانية في الساعات الأخيرة، من إجلاء واشنطن عددًا من موظفي سفارتها في بيروت، إلى وصول حاملة الطائرات ورمز الهيبة الأميركية "جيرالد فورد" إلى إسرائيل، يبدو أن خيار القوة بات وشيكًا، ما لم يُنتج مسار التفاوض الضيّق مع طهران، مخرج اللحظة الأخيرة. فعلى "سجادة المرشد"، يبسط البيت الأبيض عرضين أحلاهما مرّ: إما الإذعان لمعادلة "تصفير ثلاثي"، أي صفر نووي، صفر باليستي وصفر أذرع، أو تلقي ضربة قاصمة، قد تؤدي إلى إسقاط النظام. وفيما يبتعد الإقليم من المربع الرمادي، لا يزال المشهد اللبناني يرسو في ميناء الغموض والمناورات، خصوصًا الملف الانتخابي، حيث يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري، انتهاج سياسة الاستنزاف وإدارة اللعبة بأدوات الماضي.
سلام لـ "الحزب": لا تُغامر
إزاء هذا الزلزال الذي قد يطيح بما تبقى من "محور الممانعة"، خطّ الشيخ نعيم قاسم، "طريقه بوضوح"، إذ أعلن في حديث صحافي أمس، أن "حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا لكلا الحسنين: النصر أو الشهادة"، معتبرًا أن "لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات". مقابل هذا التعنت، دعا رئيس الحكومة نواف سلام في حديث لـ "نداء الوطن"، "حزب اللّه" إلى "عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة". فإسناد غزة "كانت كلفته كبيرة على لبنان". وعن استكمال مسار حصر السلاح، أكّد أن "مجلس الوزراء ماضٍ في قراره، من دون تردّد أو مواربة، باعتباره خيارًا سياديًا لا رجعة عنه". غير أنه يقرّ بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بجملة عوامل، من بينها نتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في باريس الشهر المقبل.
وفي هذا المجال، غادر أمس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله بيروت متوجهين إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة. من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو "أننا نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح".
توازيًا، أشارت المصادر إلى أن الدولة تبذل قصارى جهدها للنأي بلبنان عن أتون أي حرب إقليمية. ومع ذلك، لم تخفِ المصادر صعوبة الموقف، خاصة إذا ما انزلقت المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز سيناريو "الضربات الخاطفة". وعن جاهزية الحكومة، اعتبرت المصادر أن "خيوط اللعبة" ليست في الأيدي اللبنانية، وأن أقصى ما يمكن فعله هو استنفار القنوات الدبلوماسية مع واشنطن لمحاولة إبعاد شبح الانفجار الكبير.
هذا وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان أمس، أنها أمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في بيروت وأفراد عائلاتهم لبنان، بسبب الوضع الأمني في بيروت، مشيرة إلى مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف، إضافة إلى خطر اندلاع نزاع مسلح، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود.
اجتماعات لإدارة الأزمة
وضمن سياق الميدان العسكري، ينعقد اجتماع "الميكانيزم" غدًا على المستوى العسكري حصرًا، من دون أي مشاركة مدنية، في خطوة تعكس طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وحساسية الملفات المطروحة على الطاولة. وبحسب المعطيات، فإن عدم انعقاد الاجتماع برئاسة مدنية يعود إلى استمرار انشغال الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بمهامه في القيادة الوسطى الأميركية، حيث يشغل موقع قائد قوات "المارينز" في هذه القيادة، في ظل احتدام المواجهة الإقليمية وترقب ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية. هذا الواقع يجعل عودته القريبة لترؤس الاجتماعات بصيغة مدنية أمرًا غير مرجّح، على أن يتولى نائبه رئاسة الاجتماع المرتقب ضمن الإطار العسكري.
في المقابل، تؤكد أوساط مطلعة أن العقدة الأساسية لا تكمن في مستوى التمثيل بقدر ما ترتبط بمسار التفاوض نفسه، إذ تتبع إسرائيل سياسة المماطلة وطرح شروط إضافية في كل اجتماع، ما يعقد إمكان تحقيق تقدم ملموس. وتلفت هذه الأوساط إلى أن لبنان أبدى مرونة واضحة واستجاب سريعًا للمطلب الدولي القاضي بتحويل رئاسة الوفد اللبناني إلى مستوى مدني، عبر تعيين السفير سيمون كرم، في محاولة لإضفاء طابع سياسي تفاوضي على المسار القائم وتسهيل التفاهمات.
غير أن التباين بين مقاربة بيروت التي تسعى إلى تثبيت قواعد واضحة ومحددة، والمقاربة الإسرائيلية التي تربط أي تقدم بشروط متحركة، يبقي الاجتماعات في إطار إدارة الأزمة أكثر مما يضعها على سكة الحل النهائي. وعليه، يُنتظر أن يشكل اجتماع الغد محطة اختبار جديدة لجدية الأطراف، في ظل تداخل المسار الحدودي بالتوازنات الإقليمية الأوسع، ما يجعل أي اختراق رهنًا ليس فقط بالتفاهمات التقنية، بل أيضًا بمآلات المشهد الإقليمي برمّته.
فواز يتراجع و "التيار" يربط النزاع
أما على الجبهة الانتخابية، فبقيت مناورات رئيس المجلس نبيه بري متصدرةً المشهد، بعدما حاول رمي كرة التعطيل في ملعب "اللجنة الخماسية" بادعائه وجود رغبة دولية بتأجيل الاستحقاق. ومع انكشاف أبعاد هذا التصريح، سارع المكتب الإعلامي لعين التينة إلى إصدار "توضيحٍ ملتبس"، نفى فيه تسمية سفراء بعينهم مع التأكيد على "أجواء" التأجيل. إذ يعتمد بري أسلوب النفي والتلميح في آنٍ واحد، سعيًا للتنصل من مسؤولياته وتحميل المجتمع الدولي وزر الجمود الذي يفرضه هو على الاستحقاق النيابي.
في الإطار، أفادت معلومات خاصة بـ "نداء الوطن" بأن المرشح عن الدائرة 16 الخاصة بالاغتراب عباس فواز والذي تعذر على وزارة الداخلية تسجيل ترشيحه، كان يستعد لتقديم طعن بسبب عدم تسجيل ترشيحه، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة بناء على"نصيحة" من الذين دفعوه إلى تقديم الترشح، والسبب في التراجع ألّا تأتي نتيجة الطعن لمصلحته، فتسقط عندها كل آمال الترشح في الاغتراب، وتحترق هذه الورقة في أيدي الملوحين بها، أي في عين التينة.
وعلى ضفاف هذه المناورة، وفي تناغمٍ لافت مع توجهات "عين التينة"، انخرطت "ميرنا الشالوحي" في لعبة "النكايات" السياسية؛ إذ عممت اللجنة المركزية للإعلام في "التيار الوطني الحر"، نص مذكرة ربط النزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين والتي وقعها رئيس "التيار" النائب جبران باسيل مع عدد من المرشحين في الدائرة 16.