المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: لارا يزبك
الأربعاء 26 شباط 2025 11:37:08
أعلن الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمته خلال مراسم تشييع الامينين العامين السابقين للحزب السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين الاحد الماضي "اننا اليوم في مرحلة جديدة تختلف ادواتها واساليبها وكيفية التعاطي معها، ونحن قررنا ان تتحمل الدولة مسؤوليتها بعد ان منعنا العدوان يحقق اهدافه، ونحن التزمنا ولم تلتزم اسرائيل، ونحن لم نخرق كي لا نتساوى معها، واليوم بعد انتهاء مهلة اتفاق وقف النار، نحن امام احتلال وعدوان، والقصف على الداخل اللبناني هو عدوان، ولا تستطيع اسرائيل ان تستمر بعدوانها، اعلموا ان المقاومة موجودة وقوية عددا وعدة وشعبا، ونحن نؤمن ان النصر النهائي حتمي كنصر مطلق، يتأخر لان القلة التي تواجه ولو واجه الجميع لتغير الوضع".
واذ شدد على ان "المقاومة ايمان ولا يمكن لأحد ان يسلبنا هذا الحق، و"موتوا بغيظكم المقاومة باقية وقوية ومستمرة"، لفت قاسم الى "اننا سنمارس العمل المقاوم بالأساليب والطرق والتوقيت انسجاماً مع المرحلة وقرار القيادة، ولا نقبل أن تتحكم أميركا ببلدنا". واكد بأننا لن نقبل باستمرار قتلنا ونحن نتفرج". وأشار الى ان المقاومة اساس وهي خيارنا مادام الاحتلال وخطره موجودا، وسنتابع تحرك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسيا والبناء بعد ذلك على النتائج، ونبحث الاستراتيجية الدفاعية"، معلنا "اننا سنشارك في بناء الدولة القوية العادلة تحت سقف اتفاق الطائف".
يمكن وصف كلام قاسم بـ"ضربة على الحافر وضربة على المسمار"، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية". فكما تدل عليه السطور أعلاه، يقول قاسم الشيء ونقيضه: يتقدّم نحو الدولة ونحو اتفاق الطائف، يعلن اننا في مرحلة جديدة ويقر بذلك، غير انه يستطرد سريعا متمسكا بخيار المقاومة، علماً ان "الطائف" و"المرحلة الجديدة" المجسدة بخطاب القسم وبالبيان الوزراي، يتحدثان عن حصر السلاح بيد القوى الشرعية.
قاسم يعلن انه سيترك مهمة الدفاع والتحرير للدولة، غير انه يصرّ في الوقت نفسه على الإبقاء على سلاحه. والاخطر في ما يقول، وفق المصادر، هو انه يبدو يعطيها مهلة ويضعها امام اختبار، علما ان الدولة والشرعية هي مَن تضع القوى السياسة امام امتحانات، لا العكس، خاصة اذا كانت هذه القوى، هي مَن استجرّت الاحتلال.
يبقى ان قاسم الذي يصر على ان تطبيق القرار 1701 محصور بجنوب الليطاني، لا يمانع مناقشة مصير سلاحه ضمن حوار او "استراتيجية دفاعية". ومع انها تقول ان هذا الطرح بات من الماضي بعد اتفاق وقف النار، ترى المصادر في هذا الكلام، مرونة وتنازلا من حزب الله الذي يعلم ان عمره كفصيل مسلّح، انتهى. وبالتالي، تعتبر المصادر ان التناقضات في كلام قاسم، أسبابها "شعبية" بحتة. وما يقوم به اليوم هو تحضير الارضية الشعبية لإعداد "البيئة" للمرحلة المقبلة. لا يمكنه ان يُبلغها بالمباشر بأن "لا سلاح بعد اليوم"، لذا سيفعل ذلك تدريجيا، لان تحوّل الحزب الى حزب سياسي بات مسألة وقت لا اكثر، وهذه حقيقة يعرفها قاسم جيدا، تختم المصادر.