المصدر: إرم نيوز
الأحد 1 تشرين الثاني 2026 19:46:50
كشفت مصادر عراقية مطلعة ومقربة من مسؤولين أمنيين كبار، أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، زار خلال الساعات الأخيرة العاصمة العراقية بغداد سراً، برفقة 3 مسؤولين عسكريين بارزين في الحرس الثوري.
وأوضحت المصادر العراقية المطلعة، لـ"إرم نيوز"، أن الوفد الإيراني عقد اجتماعاً مع قادة الفصائل العراقية الموالية لطهران، شهد تنسيقاً وترتيباً لأشكال الإسناد العسكري لإيران، حال إقدام واشنطن على توجيه الضربة العسكرية المرتقبة.
وأضافت أن الاجتماع حدد مصالح أمريكية ودبلوماسية وعسكرية في المنطقة، لتكون ضمن أهداف الميليشيات العراقية الموالية لطهران، حال تنفيذ الضربات الأمريكية التي تستعد لها واشنطن.
كما أُدرجت مواقع لإنتاج النفط والغاز في الدول المستهدفة ضمن بنك أهداف تعمل عليه هذه الفصائل، بحسب المصادر.
وكان أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، وهو "أنصار الله الأوفياء" الذي يقوده حيدر الغراوي، قد أكد مؤخراً أنه سيبقى ملتزماً بالحياد، إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.
أسلحة متطورة
وتمتلك الفصائل العراقية الموالية لطهران قدرات تسمح لها بتنفيذ عمليات تتجاوز حدود العراق، ليس على مستوى القتال البري أو امتلاك الصواريخ والطائرات المسيرة ومضادات الطائرات فحسب، بل أيضاً من خلال امتلاك أدوات وخبرات تتيح لها المشاركة فيما يُعرف بـ"الحرب غير التقليدية"، ومن أبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، ومنظمة بدر، وعصائب أهل الحق.
وأفاد مصدر عراقي مقرب من مسؤول أمني رفيع المستوى، أن هذه الفصائل حصلت مؤخراً على أسلحة متطورة من طهران، تشمل صواريخ وطائرات مسيرة، للقيام بالدور المطلوب منها خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت أتم فيه أحد المسؤولين في حزب الدعوة، وهو عرّاب عملية التحكم في بنوك عراقية لدعم طهران، تحويلات مالية قُدرت بعشرات الملايين من الدولارات بشكل منتظم إلى إيران خلال الشهرين الماضيين، في ظل الحصار المالي المفروض عليها.
وأوضح المصدر العراقي المطلع، لـ"إرم نيوز"، أن الدور الذي تجهز طهران الفصائل الموالية لها في العراق للقيام به اتخذ منحى آخر متطوراً قبل أسبوع، عندما اتصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأحد المسؤولين عن الميليشيات الموالية، وهو رئيس أركان الحشد، عبد العزيز المحمداوي، عقب انفجارات المدائن والبوعيثة في عرب جبور جنوبي بغداد، مستفسراً منه عن حجم ترسانة الميليشيات وخطورتها على العراق في ظل التصعيد المرتقب.
وبحسب المصدر العراقي المطلع، كان رد المحمداوي على الزيدي: "هذا ليس من مسؤوليتكم أو ضمن صلاحياتكم".
وجاء رد آخر على رئيس الحكومة بإطلاق طائرتين مسيرتين مؤخراً باتجاه أحد تحركاته في المنطقة الخضراء، لكن المضادات الجوية التابعة للسفارة الأمريكية في بغداد أسقطتهما.
يأتي ذلك في وقت كانت الحكومة العراقية قد أمهلت فيه الفصائل حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026 لتسليم سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، غير أنها تراجعت عن ذلك لاحقاً، ثم حددت 30 يونيو/حزيران 2027 موعداً جديداً، في ظل استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.
ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل الحيدري، أن أكبر دعم تقدمه الأذرع لطهران على المستويين المالي وفرض النفوذ يأتي من خلال الميليشيات العراقية الموالية، التي تعتمد في دورها على المساندة اللوجستية وتخضع للقيادة الاستراتيجية للحرس الثوري.
وأضاف الحيدري، لـ"إرم نيوز"، أن مستشارين بارزين في الحرس الثوري يتمتعون بحضور قوي في الداخل العراقي، وقد قُتل بعضهم خلال ضربات نفذتها الولايات المتحدة مؤخراً، فيما يشرف الباقون على الترتيبات المقبلة للإسناد في مواجهة الضربة الأمريكية المرتقبة، التي تضع البنية التحتية الإيرانية ضمن أولوياتها.
وتابع بالقول إن احتمالات هذه الضربة تتزايد، لأن ترامب لا يثق بالإيرانيين، مشيراً إلى أن نائبه جي دي فانس خاطب أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، الذي يدير المعركة ويمثل رجل الحرس الثوري الذي يفرض الاستراتيجية المعتمدة في التعامل مع واشنطن، وذلك بشأن جميع أركان النظام ومؤسساته.
واستطرد الحيدري بالقول، إن رضائي يمتلك تاريخاً طويلاً من المواجهة مع واشنطن يمتد لعقود، إذ كان من أبرز المشاركين في الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، واحتجاز موظفيها لمدة 444 يوماً، كما شارك في ضرب قوات المارينز في لبنان عام 1982، وكان منسقاً لاستهداف مقر الجمعية اليهودية "آميا" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1994.
نوعان من الفصائل
فيما يرى الباحث في الشؤون الإقليمية، الدكتور فرهاد عمر، أن الفصائل العراقية الموالية لإيران انقسمت مؤخراً إلى جانبين؛ الأول يعلن جهراً أنه ظهير لطهران، مثل كتائب حزب الله والنجباء وربع الله ومالك الأشتر وأولياء الدم، ويرفع مستوى جاهزيته إلى أبعد مدى، أما الجانب الآخر فيخفي مساندته ويعمل في الخفاء لصالح الحرس الثوري.
وذكر عمر، لـ"إرم نيوز"، أن جميع الفصائل الموالية، حتى تلك التي تتحدث عن اتخاذ موقف الحياد، ستقدم دعماً متقدماً لطهران، لأنها صناعة إيرانية، ولأن الأموال الموجودة تحت تصرفها مخصصة لهذا الغرض، الذي تعتبره "عقائدياً" بالدرجة الأولى.
وأشار إلى أن التنسيق قائم بين من يعلنون صراحة وقوفهم إلى جانب طهران ومن يخفون ذلك، وأن جميع هذه الميليشيات تعمل وفق تقسيم عملياتي للإسناد للحرس الثوري، في مواجهة الضربات التي تستعد واشنطن لتنفيذها.
ولفت عمر، إلى أن هذه الفصائل تمتلك ترسانة من الأسلحة وقوة على الأرض، فضلاً عن قدرات عابرة للحدود، ولا يقتصر وجودها على مواقعها التقليدية في أطراف العاصمة وحزام بغداد، وفي الزعفرانية وجرف الصخر والديوانية، حيث المقر العام لأمن الحشد، بل تنتشر قواتها أيضاً في مواقع استراتيجية متفرقة داخل العراق.