قانون الإعلام للتطوير أم على الرفّ مجدداً؟ 

 

يبقى قانون الإعلام اللبنانيّ الحديث مترجّحاً بين طاولة وأخرى ويحال من لجنة على أخرى من دون أن يقرّ نهائياً حتى الآن. وكان وزير الإعلام بول مرقص تمنى لو أنّ اللجان النياببة المشتركة أقرّت قانون الاعلام الجديد، غير أنه لم يقرّ وأحيل على لجنةٍ فرعيّة جديدة شكّلت في 23 نيسان (أبريل) الجاري، الهدف منها بحسب نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، الأخذ برأي النواب في لجنة الإعلام ومحاولة التوافق على تعديلات أو التصويت، وإحالة أي خلاف على الهيئة العامة على أن يحصل ذلك خلال أيام. 

لا يمكن إغفال أكثر من خشية من عدم قدرة اللجنة على إحراز نتيجة أو حتى تطوير بعض النقاط. وهل من تدخّل سياسيّ يمكن أن يعرقل صدور قانون الإعلام؟ يقول وزير الإعلام بول مرقص لـ"النهار": "أخشى ذلك، لكنني آمل في ألا يحدث، وأناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب الرئيس الياس أبو صعب ورؤساء اللجان النيابية المختصة، وفي طليعتهم النائب جورج عدوان الذي ترأس اللجنة الأخيرة التي أقرته، المساعدة على الدفع من أجل أن يبصر هذا القانون النور والذي لطالما عملنا عليه معاً مع اللجان النيابية في عشرات الجلسات بمشاركة اليونسكو والمنظمات الدولية والمحلية المختصة، وكنت قد أبديت عليه بعض الملاحظات القانونية قبل تسميتي وزيراً". 

ويستطرد مرقص: "أما خلال ولايتي، فكنت مواظباً على المشاركة بفاعلية في الجلسات النيابية ولم أستردّه إلى الحكومة ولم أبدِ عليه أي ملاحظة حرصاً على تجنّب مزيدٍ من التأخير. من قد يقف في وجه صدور مثل هذا القانون الليبرالي العصري والناظم للمواقع الإلكترونية والمكافح لخطاب الكراهية، هو من قد لا يكون لديه مصلحة في ذلك. غير أنني في مطلق الأحوال أحترم الإرادة النيابية وأشدد على ذلك، إذ أن سلطة التشريع تعود الى مجلس النواب وليس الى السلطة التنفيذية".

وعن الخشية من تهميش القانون أو وضعه على الرفّ، يجيب: "أخشى ذلك، لكنني أعود وأكرر احترامي للفصل بين السلطات إذ أن مصدر التشريع هو المجلس النيابي الكريم، وليس الوزير الذي عليه أن يسعى جاهداً للدفع باتجاه هكذا تشريع من شأنه أن يواكب التطورات الاعلامية. وقد نجحنا في إيصاله إلى خواتيمه بعد طول انتظار، لكنني لا أضمن أن تكون هذه الخواتيم سعيدة رغم سعيي الدؤوب للوصول إليها".

وماذا بعد إحالة مشروع القانون على اللجنة الفرعية؟ يجيب أن الأمر يعود الى إدارة المجلس النيابي، "ولا أسمح لنفسي بالتدخّل في عمل السلطة التشريعية. واجبي الاستمرار في الدفع باتجاه إقرار هذا القانون تتويجاً لجهود كبيرة بذلناها معاً". ويلاحظ أنّ "البعض استفاد من الحملات المغرضة التي شنّت سابقاً على القانون للتذرع بعدم إقراره".

النائب مروان حمادة، أحد أعضاء اللجنة الفرعية، يقول لـ"النهار" أنه  "مع أن يصدر قانون الإعلام، لكن لديّ انطباع أنه لن يصدرإطلاقاً. ثمة قوانين تصدر ولا تطبّق، وكثير من القوانين لا يصدر". حمادة ليس متفائلاً، ويطالب بأن "يصدر القانون بعد الذهاب إلى الهيئة العامة والقيام ببعض التعديلات فيها، لا في لجنة فرعية تحتاج الى أن ترفع مشروع القانون إلى اللجان المشتركة، والتي عليها الموافقة على التعديلات ثم يحال على الهيئة العامة في حال وضع على جدول أعمالها". ويعتبر أنّ "التأجيل ليس من مصلحة إصدارالقانون. الأمور تتأخر وما يحصل ينسف القانون، الذي لا بدّ من أن يصدر بسرعة في عهد الوزير مرقص المندفع لأن يصدر المشروع".

النائب وضاح الصادق أيضاً أحد أعضاء اللجنة الفرعية التي شكّلت، مع قرار إحالة مشروع القانون على تلك اللجنة، لتعديل ما يعتبرها ثغرات فيه. ويقول لـ"النهار" إنّ "القانون يحتاج تعديلاً لأن فيه ثغرات، منها أنّ أيّ صحافيّ يستطيع تشكيل نقابة مع بعض الصحافيين. إنه على قياس أناسٍ معيّنين وهناك مخاوف من تشكيل نقابة لكلّ طائفة عوض حصول التغيير من داخل نقابة المحرّرين. من الثغرات أيضاً، أنه يمنح المدوّنين على مواقع التواصل الاجتماعي حقوقاً كما حقوق الصحافيين. وإذ يعطي الحرية الكاملة للتعبير لكنه لم يعطِ الأفضلية للصحافيين. ومن ثغراته، منع حصرية العقود مع شركات الإعلان". 
ويعتقد الصادق أنّ "مشروع قانون الإعلام سيمرّ لكن بعد التعديلات، ومن المهم أن يصدر لكن مع تعديلات. من الضروريّ كان تشكيل اللجنة الفرعية".