قبرص والقلق الأوروبي من الشاطئ اللبناني… وعودة شبح تهريب البشر!

بعد أشهر على تشدّد القوى الأمنية والجيش اللبناني في منع الهجرة غير الشرعية عبر البحر التي استمرت لسنوات إلى قبرص، يبدو أن خلايا تهريب الناس عاودت نشاطها، خارقة الطوق الأمني المتشدد في هذا الملفّ الحساس. لكن هذا الخرق لم يدم طويلاً، إذ استطاعت المديرية العامة لأمن الدولة، وتحديداً مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة، تحديد هوية أحد المتورطين في نقل 25 شخصاً إلى قبرص عبر المياه اللبنانية، وهو سوري مقيم في لبنان بحسب ما ورد في بيان أمن الدولة. فما تفاصيل التهريب؟ وما المبلغ المحصّل من عملية كهذه؟

القصة كاملة

بحسب الرواية التي حصلت عليها "النهار" من مصدر في أمن الدولة، كل المسافرين غير الشرعيين من الجنسية السورية يعبرون الحدود السورية - اللبنانية من جهة النهر  الكبير (معبر غير شرعي) سيراً، ثم يتجمعون لساعات عند الطريق الفاصل بين شكا والعبدة، في انتظار القارب الذي كان يُفترض أن يقل 25 شخصاً.

كل واحد من هؤلاء يدفع 4200 دولار لحجز مكانه في رحلة التهريب، 3700 دولار يتقاضاها المهرّب في سوريا و500 دولار تسدد في لبنان عند الانطلاق إلى قبرص، الوجهة غير النهائية لهؤلاء الأشخاص (أي إن المبلغ الإجمالي الذي يحصّله المهرب يصل في أقل تقدير إلى 107 آلاف دولار)، بيد أن الهدف هو الوصول إلى دول أوروبية غير قبرص. 

وبحسب المصدر نفسه، استطاع عناصر أمن الدولة توقيف المهرّب الذي تبيّن أنه يدير الشبكة، بالجرم المشهود في الضنية.

حساسية التهريب غير الشرعي 

عمليات التهريب هذه اتسمت بحساسية استثنائية لدى الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي برمته، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد القوارب والمهاجرين، بل لكون قبرص تمثّل أقرب بوابة بحرية لدخول الأراضي الأوروبية من الساحل اللبناني. ومع تحوّل هذا المسار إلى أحد طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، لم يعد ضبطه شأناً لبنانياً أو قبرصياً فحسب، بل صار ملفاً أمنياً سيادياً وأوروبياً.

عام 2024، سجّلت قبرص وصول نحو 2000 طالب لجوء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقارنة بـ78 شخصاً فقط خلال الفترة نفسها من عام 2023، وفق أرقام أوردتها المفوضية الأوروبية نقلاً عن البيانات الرسمية القبرصية. 

ومع هذا الارتفاع، تصاعد الضغط الأوروبي على السلطات اللبنانية لضبط سواحلها وملاحقة شبكات تهريب الأشخاص. ولم يعد الدعم المقدم إلى الجيش والقوى الأمنية منفصلاً عن هذا الملف، إذ بات تعزيز قدراتها على مراقبة الحدود ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية جزءاً من أولويات التعاون الأوروبي مع لبنان في أيّ ملف.

في هذا الإطار الواسع، يمكن القول إن الشاطئ اللبناني تحوّل عملياً إلى خط متقدم في سياسة حماية الحدود الأوروبية، وباتت قدرة الجيش والأجهزة الأمنية على منع انطلاق القوارب، من الملفات التي تحظى باهتمام مباشر من غير عاصمة أوروبية.