المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الجمعة 6 آذار 2026 12:27:38
في الكواليس الحكومية يسير مسار مختلف عما يعتقده كثيرون، في الظاهر مسار بطيء لكنه محسوب الخطوات بدقة، حيث تتحرك الدولة على إيقاع حساس بين فرض سلطتها ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية مفتوحة.
مصدر حكومي بارز كشف لموقع kataeb.org أن جانبًا واسعًا من الانتقادات التي طالت مقررات الحكومة الأخيرة، وخصوصًا ما يتعلق بتصنيف حزب الله تنظيمًا خارجًا عن القانون، يتجاهل ما يجري فعليًا على الأرض، فالإجراءات بدأت تُترجم ميدانيًا، ولو بهدوء، والأجهزة الأمنية تنفذ عمليات ضبط للسلاح وتوقيف لعناصر مرتبطة بالحزب، وصولًا إلى مصادرة منصات صاروخية في أكثر من موقع.
وبالتالي، فإن أهمية هذه الخطوات لا تكمن في عدد العمليات فقط إنما في طبيعة التعاطي مع الموقوفين، فالمصدر يوضح أن المعادلة تغيرت جذريًا، إذ لم يعد يُتعامل مع هؤلاء على قاعدة الغطاء السياسي أو الشرعية التي كانت تُمنح تحت عنوان "المقاومة"، كَوْن التوقيف يتم اليوم على أساس واضح مفاده أنهم مسلحون خارجون عن القانون، يخضعون للإجراءات القضائية كسائر المخالفين.
ويضيف أن هذه المقاربة الجديدة تعكس تحولًا سياسيًا بدأ يتبلور مع حكومة نواف سلام، فبعد أكثر من ثلاثة عقود من تكريس معادلة "جيش وشعب ومقاومة" في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، أُزيل هذا الغطاء للمرة الأولى ما يعني عمليًا أن الدولة تحاول استعادة تعريف السلاح الشرعي وحدوده.
في المقابل، يدرك صانع القرار أن هذا المسار محفوف بالمخاطر، لأن المواجهة المباشرة مع الحزب ليست خيارًا مطروحًا. وبالتالي، فإن أي صدام واسع قد يفتح الباب أمام انفجار داخلي لا يحتمله لبنان، لذلك تعتمد الحكومة سياسة النفس الطويل، حيث يجري تثبيت الوقائع القانونية والأمنية تدريجيًا، مع ترك الوقت كعامل مساعد لترسيخ هذا التحول.
المصدر الحكومي يختصر الأمر بعبارة واضحة: المطلوب بعض الصبر فالحكومات السابقة التي شرعنت واقع السلاح طوال سنوات لا تستطيع حكومة نواف سلام تفكيكه بين ليلة وضحاها، لكن ما بدأ اليوم يختلف جذريًا عما كان سائدًا في الماضي.
وفي سياق متصل، يندرج قرار الحكومة الأخير بإعادة فرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين ضمن إطار أوسع لضبط الحدود اللبنانية، على إعتبار أن القرار الذي صدر عقب جلسة مجلس الوزراء اللبناني لا يقتصر على إجراء إداري، إنما يرتبط بهواجس أمنية متزايدة تتعلق بإمكان استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ نشاطات خارج سلطة الدولة.
وبحسب المصدر عينه، توافرت معطيات أولية تشير إلى وجود مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تنشط في إدارة عمليات بالتنسيق مع حزب الله. وبالتالي دفعت هذه المعلومات الأجهزة المعنية إلى اتخاذ إجراءات احترازية وفتح تحقيقات للتثبت من الوقائع وكشف حجم النشاط القائم.
أما في ما يتعلق بالوضع جنوب نهر الليطاني، فيؤكد المصدر أن عمليات التفتيش التي نُفذت حتى الآن أظهرت خلو المنطقة من الصواريخ والمنصات العسكرية وفق الخرائط التي عُرضت على الحكومة، كما طالت عمليات الإزالة شبكات أنفاق ومنشآت ميدانية كانت تُستخدم لأغراض عسكرية.
ومع ذلك، يعترف المصدر بأن الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، إضافة إلى سنوات طويلة من التمركز العسكري للحزب هناك كذلك عامل الحرب، خلقت واقعًا معقدًا يصعب ضبطه بالكامل في وقت قصير، كون الأرض التي بُنيت فوقها بنية عسكرية متشعبة تحتاج إلى جهد طويل لكشف كل تفاصيلها.
ويخلص المصدر الحكومي بالتأكيد أن كل ما يُكتشف سيُضبط وكل موقع يظهر سيخضع للإجراءات العسكرية والقانونية، فالجيش لن يتراجع عن فرض سلطة الدولة حيثما تتوافر الإمكانات والظروف.