قمة ترامب - شي.. الاقتصاد أهم من السياسة!

بعد زيارة إلى بكين استمرت يومين، التقى الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ للمرة السابعة، وسط مراسم صينية فخمة شملت جولة في معبد السماء، ومحادثات في قاعة الشعب الكبرى، وعشاء دولة لوفد أميركي يضم رجال أعمال ووزراء، إضافة إلى مراسم شاي مع الرئيس الصيني، وقبل صعوده الى الطائرة عائدا الى واشنطن، تخلص ترامب وأعضاء الوفد الأميركي المرافق له من كافة الهدايا، والشارات التذكارية، والهواتف المؤقتة التي قدمها لهم الجانب الصيني، وألقوها في سلة مهملات كبيرة عند أسفل درج الطائرة الرئاسية في بكين، كإجراء أمني صارم لاحتياطات التجسس والاختراق الإلكتروني.

في المقابل، أعرب ترامب عن تقديره للزعيم الصيني ولحفاوة الاستقبال الباذخة التي حظي بها. لكن بعيدا عن المظاهر الاحتفالية والتشريفات، ما هي النتائج التي حققتها هذه الزيارة؟ هل هي فقط اقتصادية أم وجدا أرضية مشتركة لحلّ القضايا العالقة في تايوان وإيران وأوكرانيا؟

السفير السابق في واشنطن رياض طبارة يؤكد لـ"المركزية" ان "الجهد الاكبر في هذه القمة هو ان المضاربة السلبية بين الرجلين وضِعت الى الرف، خاصة وان ترامب كان بدأ منذ فترة يهدد بفرض ضريبة تجارية على الصين، وأعلن أنها ستكون 50 في المئة ثم رفعها الى مئة في المئة، لكن كل هذا انتهى مع لقاء القمة هذا. فقد ذهب ترامب لزيارة شي وقال له بأن ينسى كل هذه الضرائب، ودعاه للتعاون معاً بدل المضاربة بهذه الطريقة، وهذا برأيي يحل الامور بينهما، أقله اقتصاديا".

ويضيف طبارة: "كان هدف السياسة الاميركية تحييد الصين، أي ضبط النمو الاقتصادي للصين ومنعه من تجاوز الاقتصاد الاميركي. هذه كانت سياسة شبه معلنة على الأقل. وكان ترامب يعرف مثلا ان خاصرة الصين الضعيفة هي البترول، وان قسما من النفط من ايران فأعلن الحرب عليها، وان نحو 15 في المئة من النفط تستورده من فنزويلا، فوضع يده على البترول الفنزويلي لمنعه عن الوصول الى الصين. كم وتوجّه ترامب نحو نيجيريا بحجة الدفاع عن المسيحيين لأنه كان يعلم أنها ترسل حصة لا بأس بها من البترول الى الصين في محاولة لقطع الإمدادات عنها. كل السياسة الاميركية هدفها ضبط ايقاع النمو الصيني ووضع حدوده له، والوصول من خلال البترول الى قضايا أخرى. لكن بعد ذلك تغيرت الامور وتوجه ترامب الى الصين ليقول لـ شي بأنه سيوقف هذه السياسة، وهذ ما سينتج عنه استقرار دولي، لأن الصين وأميركا يشكلان أكبر اقتصادَين في العالم، وبدل أن يتحاربا ويفرضا ضرائب متبادلة ويخربا الاقتصاد العالمي، اتفقا على تهدئة الاقتصاد العالمي. وهذا أهم بند توصلا إليه".

ويشير طبارة إلى ان "الرئيسين الاميركي والصيني لا بد أنهما تحدثا في قضايا اخرى عن ايران وتايوان واوكرانيا ولكنهما لم يتوصلا الى أي نتيجة، وليس لديهما مخطط لاستكمال هذا الحديث، بل هدفهما إرساء الاستقرار العالمي الذي تعرض لخضة كبيرة بسبب المواجهة بين الصين والولايات المتحدة الاميركية".

ويختم: "اليوم جرى ضبط الامور، لأن ترامب اكتشف ان كل ما فعله وكل الضرائب التي هدد بها لم تنفع، فذهب الى الصين وقدم نوعاً من الاعتذار، وهذا ما سيؤدي الى طريقة مختلفة من التعامل بينهما. كما من شأن التهدئة الاقتصادية أن تنعكس ايجابا على القضايا السياسية".