المصدر: المدن
الكاتب: وليد حسين
الثلاثاء 15 أيلول 2026 01:29:49
ينطلق العام الدراسي في القطاع الرسمي يوم غد الثلاثاء وتنطلق معه المشاكل وتخبط وزيرة التربية ريما كرامي بقراراتها. قرارات إصلاحية مطلوبة تنقلب عليها بسبب توقيتها أو بسبب عشوائيتها. فبعدما استعد مدراء المدارس لإطلاق التدريس، عادوا وأبلغوا حلقات تعليمية عدة لعدم الحضور إلى المدرسة، بعدما وصلتهم قرارات كرامي الأخيرة. ففي مذكرة إطلاق العام الدراسي جاء في البند الخامس أنه "يمنع التحاق المتعاقدين على نفقة صناديق المدارس والثانويات الرسمية والبلديات والمستعان بهم على نفقة الجهات المانحة، قبل موافقة وزيرة التربية على تجديد التعاقد معهم.
أما القضية الأكثر إلحاحاً وكان يفترض إعادة النظر بها فتتعلق بمصير الاف الطلاب في الصفوف الانتقالية في المدارس الرسمية الذين رسبوا على علامة أو نصف وربع وعلامة. هذا فيما منحت وزارة التربية عشرات آلاف الطلاب إفادات نجاح في صفوف الشهادات.
قرار إصلاحي لكن متأخر
لا شك أن إصلاح القطاع الرسمي بحاجة لإعادة تنظيم لوقف الهدر. والأمر بحاجة إلى قرارات إصلاحية لتحديد الحاجات الفعلية. وقضية التعاقد مع المدارس الرسمية كبيرة وشائكة وتتلقى الوزارة شكاوى من البنك الدولي من وجود تضخم كبير في الهيئات التعليمية. لكن الإشكالية تكمن بأن كرامي بدأت بهذه الخطوة فجأة ومن دون أي استعداد مسبق؛ أي من دون دراسة الواقع وإبلاغ المديرين منذ شهرين. بالعكس، جاء القرار منذ خمسة أيام ولم يصل إلى المديرين إلا من خلال تسريب الخطة والقرارات الملازمة لها منذ نحو يومين. وكان المديرون قد أبلغوا الهيئات التعليمية والأهالي بانطلاق العام الدراسي. فتصاعدت صرخة المديرين في التعليم الأساسي الذي يقوم على التعاقد (أكثر من 80 بالمئة من الهيئة التعليمية في التعليم الأساسي من المتعاقدين).
بعد الصرخة والاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي مني إلى المديرين أن وزارة التربية ستعيد النظر بالأساتذة المستعان بهم، نحو 1500 متعاقد. لكن بما يتعلق بباقي الفئات من المتعاقدين على حساب صناديق المدارس (نحو 2000 متعاقد) فما زالوا ممنوعون من التعليم قبل الموافقة الخطية من الوزيرة كرامي على كل عقد.
ضرب العام الدراسي
واعتبرت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين نسرين شاهين أن الوزيرة كرامي تضرب العام الدراسي قبل انطلاقه، لا سيما أن التدريس يبدأ الثلاثاء، فيما مدراء المدارس وضعوا برامجهم وأبلغوا المعلمين سابقاً. واحتجّت في حديثها لـِ "المدن" بأن كرامي تأخذ قرارات من دون استشارة المعنين على الأرض أي مدراء المدارس والجهات النقابية للأساتذة.
وأضافت أن كرامي شطبت بشحطة قلم 3500 أستاذ من النظام التعليمي من دون العودة لأحد، كأن المدراء والأساتذة ليسوا شركاء في القرار. علماً أن الوزارة نفسها سبق وتوددت الجميع بأنها تعتزم البدء بتطبيق خطة المناهج الجديدة من خلال البرنامج التجريبي. ولم تسأل بأن شطب هذا الكم الكبير من الأساتذة يؤدي إلى فشل خطة المناهج، وهذا قبل الحديث عن حقوق الأساتذة.
مدراء المدارس بدورهم استنكروا هذا القرار الذي أخذته كرامي من دون التشارك مع أحد منهم، هذا رغم أنها في خطوات أقل أهمية تدعو العديد من المديرين وممثلي الأساتذة للتشاور. وعليه أبلغ مدراء العديد من المدارس (أكثر من مئة مدرسة) الطلاب لعدم الحضور إلى المدرسة إلى حين إيجاد معلمين.
لغز صناديق المدارس
ووفق المصادر ما زال المئات من الأساتذة المتعاقدين على حساب صناديق المدارس بلا مستحقات منذ أكثر من عام. فوزارة المالية لم تحول الأموال المستحقة من الدولة للصناديق، كما أن أموال الدول المناحة تصل "بالقطارة". ليس هذا فحسب، بل ثمة إشكالية في الكلفة التشغيلية التي تتكبدها الوزارة على أموال الصناديق التي ترسلها الدول المانحة (يفترض أن تتلقى المدرسة 40 دولاراً عن كل تلميذ)، فهل تدفع وزارة التربية كلفة المستشارين الكثر من أموال صناديق المدارس؟
مجزرة بطلّاب المدارس الرسمية
لكن إشكالية تعثر العام الدراسي لا تقتصر على الأساتذة، فالضغوط التي تمارس ستدفع كرامي إلى التراجع، لا سيما في ظل بدء العام الدراسي، فيما كان عليها القيام بهذه الخطوة منذ شهرين أو أكثر. الإشكالية الأكثر خطورة تتعلق بمصير الاف الطلاب في الصفوف الانتقالية من الرابع ابتدائي ولغاية الصف الثامن. فبسبب تحديد كرامي معدل 9.5 نجاح للانتقال بين الصفوف، جرى ظلم مئات الطلاب من الذين رسبوا على نصف أو ربع علامة، أقل من المعدل، والاف الطلاب بأقل من ذلك. علماً أن الوزارة ألغت الامتحانات الرسمية ومنحت أكثر من مئة ألف طالب في الثانوي والمهني والبروفيه إفادات نجاح. وعوضاً عن ترفيع الجميع، ولا سيما الأطفال، إلى الصفوف الأعلى، أصرت على إبقاء من رسب على أقل من نصف علامة في صفه. وبطبيعة الحال ارتكبت مجزة في التعليم الرسمي، بينما المدارس الخاصة تركت على هواها في "تزبيط" علامات طلابها. عملياً منحت كرامي إفادة نجاح لطالب بمستوى جامعي (ليسانس مهني) وفتكت بالطلاب الأطفال.
لا تأجيل للعام الدراسي
مكتب كرامي اعتبر أن القرار هدفه تحديد الحاجات في المدارس بناء على الواقع الجديد، ولا سيما بعد دمج المدارس. وأكد لـِ "المدن" أن كرامي لن تؤجل العام الدراسي، بل "سينطلق الأخير بمن هو مستعد. ففي حال تأخرت بعض المدارس بالتعليم، إلى حين تنظيم الوضع، ليس نهاية الكون. فالمدارس الرسمية تبدأ عادة في تشرين الأول".
وشرحت المصادر أن "القرار جاء بناء على تغير المعطيات على أرض الواقع. فثمة مدارس أخليت من النازحين وبحاجة لإعادة تنظيم، أي غير جاهزة للتعليم، وهناك مدارس دمجت بأخرى سواء لأنها متعثرة أو لأنها مستأجرة أو بسبب وجود نازحين. بالتالي الأمر بحاجة لإعادة ترتيب الأوليات وتحديد الحاجات الفعلية".
وأضافت أن كرامي "تريد وقف الفوضى في التعاقد وأن تتعاقد المدارس مرة على حساب الصندوق ومرة على البلدية. فالهدف من هذه الخطوة هي تنظيم العقود بطريقة صحيحة لتصبح كلها بمسمى واحد، وعقد واحد للجميع مع وزارة التربية. وهذه الخطوة تفيد الأساتذة لا تضرّ بهم".
أما بما يتعلق بالصفوف الانتقالية فتضيف المصادر أن "كرامي لن توقع على قرار ترفيع الجميع. فالترفيع الآلي موجود حتى الصف الرابع. لكن بما يتعلق بباقي الصفوف فلن تقبل بالأمر. لن تضع في سجلّها هذه السقطة. وإذا أراد مجلس النواب إنجاح الجميع فليفعل هو، مثلما فعل في موضوع الامتحانات الرسمية. أما هي فلن تقدم على هذه الخطوة كونها تربوية تريد مصلحة الطلاب".