كريم سعيد: انفراجة وشيكة بشأن "قانون الفجوة"

يتوقع حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، تحقيق انفراجة بحلول نهاية العام في المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن قانون يحدد آلية سداد أموال المودعين الذين علقت مدخراتهم جراء الانهيار المالي في البلاد، وسط نقاش واسع بشأنه.

ويشكل التوصل إلى اتفاق حول ما يُعرف بـ"قانون الفجوة المالية"، الذي من شأنه تمكين المودعين من استعادة عشرات المليارات من الدولارات العالقة في القطاع المصرفي، خطوة حاسمة في محادثات لبنان مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض محتمل.

بموجب الإطار المقترح، سيتولى مصرف لبنان والحكومة والمصارف التجارية المحلية سداد أموال المودعين على مدى فترة زمنية محددة.

سعيد كشف إن المحادثات مع صندوق النقد الدولي تتقدم بوتيرة جيدة، وذلك في مقابلة حصرية أجرتها معه أفريل هونغ من "بلومبرغ"، ضمن برنامج "آفاق الشرق الأوسط وأفريقيا".

كيف يدعم الاتفاق مع صندوق النقد قانون الفجوة المالية؟
"أنا واثق جداً من أننا سنتوصل، قبل نهاية العام، إلى توافق مع صندوق النقد الدولي والحكومة بشأن المبادئ التي تحتاج إلى توضيح في القانون"، كما أكد سعيد في المقابلة.

أضاف أن هذا التوافق "سيجعل تنفيذ القانون أكثر متانة، ويوفر له حماية قانونية أكبر، وبالتالي سيسهل مسار إقراره عند إحالته إلى البرلمان".

تصريحات جاءت سعيد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، بتايلندا. وأعرب عن أمله في أن يقر البرلمان، الذي شهد خلافات بشأن كيفية معالجة قضية الودائع، القانون "في موعد لا يتجاوز منتصف عام 2027".

كان لبنان قد تخلف في عام 2020 عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار، في خضم أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها منذ القرن التاسع عشر. ويرى المستثمرون أن التعاون مع صندوق النقد الدولي يمثل خطوة ضرورية لدفع مسار التعافي الاقتصادي.

يواجه مسار التعافي الاقتصادي في لبنان تعقيدات محتملة في ظل انخراط البلاد في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب مخاطر اندلاع حرب أخرى تشنها إسرائيل في لبنان بهدف تحييد جماعة "حزب الله" المسلحة والمدعومة من إيران.

وفي السنوات التي سبقت الانهيار، أودعت المصارف اللبنانية مبالغ ضخمة بالدولار لدى المصرف المركزي. إلا أن هذه السياسة انهارت في عام 2019، مع نضوب التدفقات المالية الأجنبية وانهيار ربط الليرة بالدولار. ولم يتمكن المصرف المركزي من سداد الأموال المستحقة للمصارف، ما أدى إلى استمرار الخلاف بين الطرفين.

واعتبر سعيد أن التوصل إلى تفاهم مع صندوق النقد الدولي "سيبعث بإشارة إيجابية جداً إلى وجود إطار عمل وخريطة طريق". وأضاف أن إقرار القانون في البرلمان سيشكل، وفق المأمول، "إحدى المحطات المهمة التي ستمهد لتوقيع اتفاق على مستوى الخبراء".

ما شروط صندوق النقد لإقرار خطة التعافي؟
وقّع لبنان وصندوق النقد الدولي اتفاقاً على مستوى الخبراء في عام 2022، إلا أن البلاد واجهت صعوبات في الوفاء بالشروط المطلوبة.

وبحسب سعيد، يطالب صندوق النقد بتوضيح بعض جوانب القانون، من بينها تقديم "صورة واضحة جداً عن حجم السيولة المتاحة في النظام المصرفي"، بما يضمن وضع جدول زمني "موثوق" لسداد الودائع. ويعمل مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي والحكومة حالياً على تقييم مستويات السيولة المتوقعة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأوضح: "نفضل تقديم مبلغ محدد بدقة، حتى لو كان أقل، على أن نقطع وعوداً تتجاوز قدرتنا على الوفاء بها". وأضاف: "آخر ما نريده هو أن نمر بحالة تعثر ثانية عن السداد".

سعيد قدّر التزامات مصرف لبنان تجاه القطاع المصرفي بنحو 79 مليار دولار، مشيراً إلى أن نحو ثلث هذا المبلغ قد يكون موضع اعتراضات "بسبب مخالفات وحالات غير طبيعية"، ما يضع صافي المبلغ المرجح سداده للمودعين عند نحو 50 مليار دولار.

ونوّه أيضاً بأن صندوق النقد الدولي "لا يبدي تقريباً أي تفضيل بشأن الجدول الزمني أو المبلغ الذي سيُسدد، ما دامت الأموال متاحة".

يؤكد مصرف لبنان أن الحكومة اللبنانية مدينة له أيضاً بمبالغ مالية. وقال سعيد إن المصرف المركزي يستطيع إبداء "مرونة كبيرة جداً في الطريقة التي نطالب بها بهذه الأموال، لكننا نريد استردادها بالكامل واستخدامها لسداد أموال المودعين".